🚙 2024 العام الأكثر سخونة على الإطلاق – حتى الآن: سجل متوسط درجات الحرارة العالمي خلال العام الماضي 1.55 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ليتجاوز بذلك حد 1.5 درجة مئوية المنصوص عليه ضمن اتفاقية باريس لعام 2015، حسبما أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، مما يجعله العام الأكثر سخونة في التاريخ المسجل.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
ما هو حد الواحد ونصف درجة؟ نصت اتفاقية باريس للمناخ عام 2015 على هدف يرمي إلى الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية (ما بين أعوام 1850-1900)، واعتبروا هذا الحد بمثابة حاجز يفصل بين مستويات الأمان والخطورة. ويحتاج البشر إلى تجنب ارتفاع متوسط الحرارة العالمي أكثر من 2 درجة مئوية لتلافي السيناريو الأسوأ، والذي يشهد فيه كوكب الأرض كوارث مناخية لا يمكن علاجها، حسبما يعتقد خبراء المناخ.
هل الأمر بهذا السوء؟ تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الأرض يشبه كثيرا ما يحدث في أجسامنا عندما ترتفع درجة الحرارة ولو بمعدل درجتين فقط عن الطبيعي. هذه الزيادة تبدو صغيرة للغاية، لكن تأثيرها – خاصة وإن كانت دائمة – يمتد إلى كل عناصر الكوكب. لذا فإن كل عُشر درجة مهم للغاية، نظرا لأن كل زيادة طفيفة سينتج عنها تأثيرات مناخية أسوأ مما نتخيله، حسبما ينقل تقرير بي بي سي عن عالم المناخ زيك هاوسفاذر.
ولكن.. لماذا ترتفع درجات الحرارة بالأصل؟ عند الحديث عن التغير المناخي، تتجه أصابع الاتهام سريعا نحو الانبعاثات الكربونية الخارجة من الشركات والمصانع، وهي سبب أساسي لكنه ليس الوحيد. ارتفاع درجات الحرارة يعزى أيضا إلى ظاهرةالنينو التي نشهدها في السنوات الأخيرة، وهي ظاهرة مناخية دورية تحدث بشكل طبيعي كل سنتين إلى سبع سنوات نتيجة الاحترار غير المعتاد لسطح الماء في شرق المحيط الهادئ. ومن المتوقع أن تضرب ظاهرة أخرى معروفة باسم ” لا نينا ” الولايات المتحدة العام المقبل.
تزداد درجات الحرارة أيضا مع استمرار الظواهر الأكثر تطرفا مثل موجات الجفاف وحرائق الغابات، وفقا لناشيونال جيوجرافيك. وتعد حرائق كاليفورنيا الأخيرة خير دليل على أن الكوارث الطبيعية النادرة أصبحت الآن أكثر اعتيادا – خاصة في الولايات المتحدة – بسبب تغير المناخ. كما أن تأثير حرائق الغابات على البيئة يتجاوز اندثار الأشجار إلى إضافة مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون إلى طبقات الغلاف الجوي كل عام.
التوتر الجيوسياسي أيضا من العوامل الخطيرة، فحرب إسرائيل على غزة مثلا لها تأثيرات هائلة على المناخ، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن الانبعاثات الناتجة عن عمليات إعادة التعمير ستبلغ 60 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون. فيما شهد أول شهرين فقط من الحرب انبعاثات تفوق ما تطلقه 26 دولة معرضة لتغير المناخ في عام واحد، وهي الانبعاثات التي تتحمل إسرائيل مسؤولية 90% منها.
آفة البشر هي التعود، إذ لاحظ العلماء حدوث ما أطلقوا عليه ” متلازمة تغيير القاعدة الأساسية “، التي تعني اعتياد الأفراد على الطقس الأكثر حرارة ذي الأنماط والظواهر المتطرفة أكثر من ذي قبل، وهو ما يعكس قلة إدراكهم لمدى خطورة الوضع.