مصطفى البلتاجي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة ناوي: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة ناوي المحلية الناشئة في مجال التكنولوجيا العقارية والمدعومة من عائلة ساويرس، مصطفى البلتاجي (لينكد إن). إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي مصطفى البلتاجي. بعيدا عن مسماي الوظيفي، أنا شخص يحرص للغاية على دعم المنظومة البيئية للشركات الناشئة التكنولوجية في مصر. أشغل عضوية مجالس إدارة عدد من الشركات الناشئة، وأساعد في توجيه العديد من رواد الأعمال الشباب الآخرين.
ولدت ناوي من مشكلة واجهتها شخصيا. بعد عودتي إلى مصر بعد فترة من العيش في الخارج، أردت الاستثمار في العقارات. ذهبت إلى أحد أبناء عمومتي — وهو أحد المؤسسين المشاركين للشركة وكان يعمل في مجال العقارات حينها — لأسأله عن المكان الذي يجب أن أشتري فيه. أوصاني آنذاك بمشروع "نيو جيزة" — لكنه لم يقدم لي سببا ملموسا لذلك، بل أخبرني فقط أن أثق به.
أدركت عندها وجود مشكلة في هذا السوق. بصفتك مستهلكا، فأنت تقوم بأحد أكبر استثماراتك اعتمادا على بيانات محدودة أو معدومة عما يحدث. في حالتي، كنت محظوظا بوجود شخص كنت متأكدا من أنه يهتم لمصالحي — معظم الناس ليسوا محظوظين للغاية. أصبح السؤال، كيف يمكنني كمستهلك الحصول على الشفافية. كانت هذه هي الرؤية التي بدأت منها الشركة.
جمعنا المعلومات بأنفسنا عبر أكثر من 200 مطور عقاري في جميع أنحاء مصر، ووضعنا قائمة شاملة لجميع منتجاتهم العقارية. هذا يسمح لك — كمستهلك — بالمقارنة بين وحدات ومشروعات عقارية مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، عندما يتواصل العملاء مع مستشارينا العقاريين ووكلاء المبيعات لدينا، فإنهم يتمتعون بالحافز نفسه لبيع العقارات إليك من أي مطور. نتيجة لذلك، تغلق معظم شركات الوساطة العقارية صفقات مع 20-30 مطورا سنويا — بينما تتم شركتنا صفقات مع أكثر من 100 مطور.
بالنسبة لمنتجنا التالي، أدركنا أن العقارات التي تُباع بشكل أسرع هي تلك التي يجري تسليمها في أقرب وقت ممكن. لذلك سألنا أنفسنا: لماذا لا يشتري أحد العقارات القائمة؟ السبب هو عدم وجود خطة سداد للعقارات الموجودة. أدركنا عدم منطقية هذا الأمر وأردنا معالجة ذلك بإنشاء منتج يجعل شراء العقارات المعاد بيعها بخطة سداد تتمتع بالسهولة نفسها مثل شراء عقار جديد من المطور.
المنتج التالي الذي أطلقناه هو "ناوي شيرز"، جرى تصميمه لمعالجة مشكلة الوصول إلى مزيد من العملاء الراغبين في الاستثمار بالسوق. والسؤال كان، كيف نرفع هذا الرقم من مليون إلى 15 مليون شخص؟ كانت الطريقة المثلى للقيام بذلك من خلال التجزئة. بنينا منتجا استثماريا يسمح للأشخاص بالاستثمار في العقارات من خلال "ناوي شيرز"، وحاليا نعمل مع الهيئة العامة للرقابة المالية لإتمام الإجراءات التنظيمية اللازمة.
أحدث منتجاتنا التي لا تزال قيد التنفيذ حاليا هي خدمة للشركات — تحمل اسم "ناوي بارتنرز" — والتي تتيح للوسطاء الوصول إلى منتجات جميع المطورين العقاريين في مكان واحد. يتعلق الأمر بتمكين وحل مشاكل نظام الوساطة العقارية من خلال تجميع جميع المعلومات في مكان واحد.
بشكل عام، أستيقظ في الوقت نفسه تقريبا الذي يذهب فيه أطفالي إلى المدرسة بحلول الساعة السابعة والنصف صباحا. أقضي ما بين 30-45 دقيقة في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار وقراءة إنتربرايز، مع التحقق من أرقام الأعمال من اليوم السابق. أغادر منزلي بعد 30-45 دقيقة، وأقضي وقت تنقلي في إجراء المكالمات ومتابعة الأمور وبدء يومي.
يتمحور دوري حول الحفاظ على رؤية الشركة. أقضي معظم وقتي في العمل على بناء أشياء جديدة، بدلا من تشغيل جوانب مختلفة من أعمالنا التي أصبحت مستقلة وتعمل بكامل طاقتها. هذا، إلى جانب علاقات المستثمرين والتأكد من توافر السيولة الكافية لدى الشركة، الأمر الذي يستغرق الجزء الأكبر من وقتي.
أيام الاثنين تمثل الموعد الثابت لجدولة جميع مهامي الأسبوعية. لا توجد فترات راحة، ولا وجبات غداء، ويستمر العمل حتى نهاية اليوم. تعتمد جميع أيام الأسبوع الأخرى على ما يحدث في وقت معين، ولا يوجد اتساق في الحقيقة. عادة ما أغادر المكتب بحلول الساعة 6:30-7 مساء، وأفضل التواجد في المنزل قبل موعد نوم أطفالي حتى أتمكن من وضعهم في الفراش. بعد ذلك في بعض الأحيان أضطر إلى إجراء بعض المكالمات.
خلود أطفالي إلى النوم يعدّ أكبر ثابت في يومي، لكنني أحب أيضا أن أطفئ الأنوار قرابة العاشرة مساء إذا لم تكن هناك مكالمات، وهو الوقت الذي أقضيه عادة مع زوجتي أو أشاهد نتفليكس قبل الخلود إلى النوم.
عندما يتعلق الأمر بالتنظيم، أعتقد عموما أن كلما كان نهجك أكثر بساطة، كان ذلك أفضل. فالأمر كله يتعلق بالارتباط بأولوياتك — وقائمة مهامي تعكس بالفعل تلك الأولويات. أنا واع جدا بشأن ما أضعه على قائمة مهامي، لأنني بخلاف ذلك سأنجر إلى أشياء لا تضيف بالضرورة القيمة الأكبر.
على الصعيد المهني، أطمح إلى مواصلة تقدم شركة ناوي، وتنمية خطوط أعمالها في مصر والتوسع في أسواق أخرى خلال السنوات المقبلة. عندما أترك في نهاية المطاف صخب الحياة اليومية، أود أن أقضي بعض الوقت في العطاء. أريد أن أكون أكثر نشاطا في مساعدة رواد الأعمال الشباب في مشاريعهم، وأسعى لقضاء المزيد من الوقت في التركيز على الأعمال الخيرية — خاصة في التعليم.
إذا كنت تحب ما تفعله، فإن عملك هو حياتك. لا أعتقد أنه ينبغي على المرء أن يعمل من أجل تيسير الحياة — فنحن نقضي وقتا طويلا في العمل لدرجة أننا لا نرغب في القيام بما نقوم به. التوازن الأكبر هو بين الأسرة والصحة والعمل. أنا أمنح الأولوية لقضاء الوقت مع عائلتي، خاصة أيام السبت، وأسعى جاهدا لجعل وقتي مع عائلتي مميزا قدر الإمكان.
عند التعامل مع موقف سلبي، اعتادت والدتي أن تقول "أنا أتعامل مع الله، لذا سأفعل هذه الأشياء المحددة". لم يكن الأمر منطقيا بالنسبة لي حينها، لكن ما تعلمته من ذلك هو أنك تتعامل وفق بوصلتك الأخلاقية والمعنوية بغض النظر عن تصرفات الآخرين.