إصلاحات كبيرة على طاولة مصلحة الضرائب المصرية: من إطلاق حزم جديدة للإعفاءات الضريبية إلى وضع اللمسات الأخيرة على قانون ضريبي شامل، لدى مصلحة الضرائب المصرية خطط طموحة لتسهيل الإدارة الضريبية وجذب الاستثمارات ودمج الاقتصاد غير الرسمي. التقت إنتربرايز رئيسة مصلحة الضرائب المصرية رشا عبد العال، لاستكشاف رؤيتها حول خطط المصلحة لعام 2025. وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

إنتربرايز: ما الموقف الحالي لحزمة التيسيرات الضريبية المعلنة؟

رشا عبد العال: الهدف الأساسي من حزمة التيسيرات الضريبية المعلن عنها مسبقا هو تشجيع الاستثمار، وليس فقط زيادة الحصيلة الضريبية. تهدف هذه الخطوة إلى تحسين الصورة الذهنية لدى المستثمرين تجاه السياسات الضريبية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تبسيط الإجراءات وحل النزاعات بصورة مرضية، والاستفادة من القدرات الرقمية للحكومة لتسهيل الامتثال.

إنتربرايز: لكن، متى ستدخل حزمة التيسيرات الأولى حيز التنفيذ؟

رشا عبد العال: ستبدأ المصلحة تطبيق المرحلة الأولى من التيسيرات الضريبية اعتبارا من يناير الحالي. لاقت التيسيرات بالفعل قبولا واسعا لدى مجتمع الأعمال، وستنفذ بالكامل بحلول نهاية هذا الشهر.

إنتربرايز: هل نشهد إطلاق المزيد من التيسيرات الضريبية قريبا؟

رشا عبد العال:نعم، نتوقع إطلاق الحزمة الثانية من التيسيرات في النصف الثاني من هذا العام. الحوارات المجتمعية المتواصلة مع أصحاب المصلحة شجعت المجتمع الضريبي على اقتراح إصلاحات إضافية. كما تمنح مصلحة الضرائب المصرية الأولوية لهذه الاقتراحات، ونتوقع تقديم المزيد من الإجراءات المبسطة بالتزامن مع تطبيق الحزمة الأولى هذا العام.

إنتربرايز: لطالما كان مجتمع الأعمال قلقا بشأن تنفيذ القرارات وتحدياتها الإجرائية، فكيف ستتغلب المصلحة على ذلك؟

رشا عبد العال: اتخذت مصلحة الضرائب خطوات لتبسيط وتوحيد إجراءات التنفيذ. كما درست المصلحة هذه التحديات بعناية، وسيجري توحيد آليات التنفيذ بحيث يتطابق الإجراء بين ممول في القاهرة وآخر في أي محافظة. وشكلت المصلحة لجنة عليا — برئاسة رئيس مصلحة الضرائب المصرية — للإشراف على التنفيذ، إلى جانب أربع لجان متخصصة في مبادرات التيسيرات الضريبية.

الفحوصات المرحلية للأنشطة المختلفة تعد جزءا من الخطة أيضا. ستستهدف المرحلة الأولى الأنشطة الأقل شيوعا مثل التأجير التمويلي والتطوير العقاري، مدعومة بالتحول الرقمي لمواءمة الإجراءات مع السياسات الضريبية الأوسع نطاقا. ومن المقرر إعلان هذه الإجراءات قريبا.

إنتربرايز: كيف سيجري تطبيق قانون تسوية المنازعات الضريبية، بعد تفعيله مجددا؟

رشا عبد العال: تعمل مصلحة الضرائب على التيسير على الممولين في حل المنازعات الضريبية. وقد صدر قرار وزاري بتفعيل القانون الذي يتطلب من الممولين تقديم طلبات تسوية المنازعات عبر المنصة الإلكترونية للمصلحة. وحددت مصلحة الضرائب المصرية ستة أشهر لفحص وتسوية المنازعات، كما دعت المجتمع الضريبي إلى سرعة تقديم الطلبات للاستفادة من القانون.

إنتربرايز: ماذا عن الحوافز المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة في إطار حزمة الإصلاحات الضريبية الجديدة؟

رشا عبد العال: من المرتقب أن تحدث هذه الحزمة نقلة نوعية في التعامل مع مجتمع الأعمال في مصر، نظرا لأنها تخاطب جميع الأنشطة دون استثناء، مع التركيز فقط على حجم الأعمال — وهي نقطة جوهرية لم تكن موجودة في أي قانون قبل ذلك. الوضوح يعد أهم المزايا، إذ أن وضوح التعامل مع كافة الأوعية الضريبية أحد أهم مزايا النظام الجديد، مما يمنح الشركات إطار عمل شفاف منذ لحظة انضمامها إلى المنظومة.

تتضمن المزايا الرئيسية الأخرى في القانون الجديد الإعفاء لمدة خمس سنوات من الفحص، مما يتيح للشركات فرصة للنمو. القانون لا يستهدف زيادة الحصيلة الضريبية فقط، بل دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الضريبية، مما يضمن العدالة بين الممولين الملتزمين وغير الملتزمين. لن تكون هناك مطالبات بأثر رجعي، إذ تبدأ المصلحة صفحة جديدة مع الشركات التي تنضم إلى المنظومة الضريبية لأول مرة، مع عدم وجود التزامات عن الفترات السابقة. ببساطة "شهادة ميلادك تبدأ من أول يوم للانضمام للمنظومة.. وأقول لهم اطمئنوا فلا مطالبات عن فترات سابقة".

إنتربرايز: كيف تخطط المصلحة لضم الاقتصاد غير الرسمي إلى المنظومة؟

رشا عبد العال: الحوافز مطروحة على الطاولة للامتثال الطوعي. تقدر الدراسات أن الاقتصاد غير الرسمي يشكل 50-55% من الناتج المحلي الإجمالي. ونتوقع أن تجلب المرحلة الأولى من جهود الدمج نحو 100 ألف ممول جديد إلى الاقتصاد الرسمي.

إنتربرايز: هل هناك حوافز إضافية للشركات الصغيرة؟

رشا عبد العال: نعم، لن تؤدي الإيرادات الاستثنائية إلى حرمان الشركات من الحوافز الضريبية. إذا شهدت شركة ما ارتفاعا في الإيرادات لمرة واحدة — مثل بيع أحد الأصول أو إتمام صفقة كبيرة — مما يزيد من حجم المبيعات بنسبة تصل إلى 20% في عام واحد، فستحتفظ بمعاملتها الضريبية حتى نهاية فترة الخمس سنوات. صمم هذا الإجراء لتشجيع النمو وضمان عدم معاقبة الشركات على الظروف الاستثنائية. لكن، مصلحة الضرائب سترصد أيضا أي محاولات للتلاعب في هذا الشأن.

إنتربرايز: ما هي الخطة لخفض جهات تحصيل الضرائب والرسوم من المستثمرين؟

رشا عبد العال: يتمثل الهدف الأساسي للخطة في تبسيط تحصيل الضرائب والرسوم بشكل مركزي. ووزارة الاستثمار تستهدف تخفيف الأعباء على المستثمرين من خلال تحسين الشفافية وإزالة التحديات الإجرائية وجعلها شفافة وأكثر وضوحا. وفي حين أن الضرائب المباشرة يتحملها الممولون، فإن الضرائب غير المباشرة — التي يجري تحصيلها وتحويلها نيابة عنهم — لا يمكن ضمها لخطة توحيد الضرائب على الاستثمار.

تعمل وزارتا المالية والاستثمار حاليا على توحيد مختلف الضرائب والرسوم التي يدفعها المستثمرون لمختلف الجهات الحكومية. كما سيجري تبسيط هذه الإجراءات في نظام واحد وواضح، مما يسهل على المستثمرين التخطيط لمشاريعهم في مصر. وبمجرد تحصيلها، ستظل الرسوم موزعة داخليا، ولكن ستظل أنواع الضرائب دون تغيير. وينصب التركيز على جعل النظام أكثر شفافية لتسهيل اتخاذ القرارات الاستثمارية.

كما يجري العمل على قانون ضريبي شامل. لأول مرة، سيجري دمج جميع الأحكام المتعلقة بالضرائب من مختلف القوانين في قانون ضريبي شامل، مثلما حدث في شرائح الضريبة المخفضة على المشروعات الصغيرة، التي فصلت عن القانون الخاص بجهاز تنمية المشروعات وضمت إلى قانون الضرائب، ولكن مع تمكين الممول من الاستفادة من المزايا التي يوفرها قانون جهاز تنمية المشروعات. الهدف من ذلك منع حدوث مفاجآت للمستثمرين الذين غالبا ما يواجهون رسوما أو ضرائب غير متوقعة بعد مراجعة قانون الضرائب الأساسي.

إنتربرايز: أين تقف مصر على المستوى الإقليمي فيما يتعلق بمعدلات الضرائب؟

رشا عبد العال: معدلات الضرائب في مصر تنافسية، إذ نقع في الشريحة الوسطى من حيث سعر الضريبة. كما تظهر الدراسات التي تقارن مصر بنظيراتها الإقليمية والبلدان ذات الظروف الاقتصادية المماثلة أن معدلات الضرائب لا تشكل عقبة كبيرة أمام المستثمرين. فالتحديات الإجرائية والتشريعية، وليس معدلات الضرائب، هي الشواغل الرئيسية في هذا المجال.

إنتربرايز: هل هناك تعديلات مرتقبة على ضريبة القيمة المضافة أو الإعفاءات من الضريبة على الدخل؟

رشا عبد العال: لا توجد تعديلات مخطط لها حاليا. ستبقى معدلات ضريبة القيمة المضافة وحدود التسجيل مستقرة، إذ أننا نقع في الحد الأدني من الشريحة الوسطى لسعر ضريبة القيمة المضافة، كما تدرس مصلحة الضرائب إمكانية زيادة حد الإعفاء من الضريبة على الدخل لتخفيف العبء على أصحاب الدخول المنخفضة.

إنتربرايز: زيادة معدلات تحصيل الضريبة يأتي كأحد أهم محاور إصلاح المنظومة، فكيف تعمل مصلحة الضرائب على تحقيق ذلك؟

رشا عبد العال: يكمن التحدي الرئيسي للمصلحة في معدل تحصيل الضرائب كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي. يبلغ معدل تحصيل الضرائب في مصر حاليا ما بين 12% و12.5% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل بكثير من المستهدف البالغ 21%، وفقا للمعايير الدولية. وتسلط هذه الفجوة الضوء على حجم الهدر الكبير في الإيرادات الضريبية. ويكمن الحل في دمج الاقتصاد غير الرسمي والتوسع الأفقي وتوسيع القاعدة الضريبية. كل هذه الجهود ستحدث نقلة كبيرة في الإيرادات العامة، وتؤدي إلى تخفيف أعباء الديون، ومدفوعات الفوائد. كما تشدد المؤسسات الدولية على ضرورة ألا تقل نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر عن 17%.

إنتربرايز: لا تزال التقديرات الجزافية تمثل تحديا كبيرا لمجتمع الأعمال. كيف تعالج المصلحة هذه المعضلة؟

رشا عبد العال: نعمل على الحد من التقديرات الجزافية عبر الاعتماد على العينة وتحسين إدارة المخاطر. تنبع هذه المشكلة من ارتفاع حجم الملفات مقارنة بعدد مأموري الفحص الضريبي. ولحل هذه المشكلة، فإننا نعتمد نهج أخذ العينات على أساس المخاطر في عمليات الفحص، وبالتالي، يمكن لمصلحة الضرائب تقليل عبء العمل تدريجيا على مأموري الفحص، وضمان التعامل مع كل حالة بدقة، بما يحد في النهاية من التقديرات الجزافية وتجفيف منابع المنازعات الضريبية.

إنتربرايز: ما هي استراتيجية المصلحة لإعادة تشكيل الوعي العام حول الامتثال الضريبي؟

رشا عبد العال: لقد درسنا أفضل الممارسات العالمية فيما يتعلق بالامتثال الضريبي. ففي بلدان مثل اليابان — حيث تتجاوز معدلات الامتثال الضريبي 98% — وجدنا أن الوعي العام مرتبط ارتباطا وثيقا بالتعليم والثقافة والتطبيق. ونتيجة لذلك، عملنا مع وزارة التربية والتعليم لإدراج التوعية بقانون الضرائب في المناهج الدراسية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل مصلحة الضرائب على إعادة بناء الثقة مع الممولين عبر منحهم فترة 3 سنوات لتعديل إقراراتهم اعتبارا من 2020، لتمكينهم من تقديم إقرار ضريبي معدل دون غرامات.

إنتربرايز: أين وصلت خطة المصلحة للربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية الأخرى؟

رشا عبد العال: مصلحة الضرائب لديها خطة للربط الإلكتروني مع 72 جهة حكومية لتبادل المعلومات غير المالية. تستهدف المرحلة الأولى من الخطة الربط مع 32 جهة، جرى الربط مع 12 منها بالفعل. كما تمكنت المصلحة أيضا من الربط جزئيا مع جهات أخرى. ومع ذلك، يتمثل التحدي الرئيسي في أن بعض الجهات لا تزال تضع اللمسات الأخيرة على عمليات التحول الرقمي لديها.

إنتربرايز: كيف تتعامل مصلحة الضرائب مع آلية احتساب المساهمة التكافلية؟

رشا عبد العال: حاليا، تلتزم مصلحة الضرائب باحتساب المساهمة التكافلية للشركات في منظومة التأمين الصحي الشامل على إجمالي الإيرادات. ويتطلب التحول إلى احتسابها على أساس صافي الربح تعديلات تشريعية. وبمجرد إجراء هذه التعديلات، يمكن لمصلحة الضرائب تعديل الآلية في الوقت المناسب لموسم الإقرارات الضريبية المقبل.

إنتربرايز: متى سيكتمل تشغيل المنظومة الضريبية إلكترونيا؟

رشا عبد العال: أحرزنا تقدما كبيرا ونستهدف استكمال تنفيذ المنظومة الإلكترونية بحلول نهاية عام 2025. أتمت مصلحة الضرائب مراحل الالتزام بالفاتورة الإلكترونية، ولديها حاليا 1.3 مليار وثيقة، مع إضافة 40 مليون فاتورة جديدة شهريا. في العام المالي الماضي، ساعدت المنظومة في استرداد 11 مليار جنيه من فاقد الإيرادات الضريبية، ويتصاعد هذا الرقم بسبب اكتشاف المزيد من شركات بيع الفواتير الوهمية.

من المتوقع تنفيذ منظومة الإيصال الإلكتروني بالكامل بحلول أواخر عام 2025. وتغطي المنظومة حاليا 75% من الممولين. وسنتوسع هذا العام في التطبيق لتشمل مناطق أخرى، بدءا من الإسكندرية.

ساهمت المنظومة في زيادة حصيلة ضريبة المرتبات والأجور بنسبة 35%، إذ تغطي أكثر من 8 ملايين موظف. كما ساهمت المنظومة في خفض المنازعات السنوية بين الممولين ومصلحة الضرائب المصرية.

إنتربرايز: بالحديث عن ضريبة المرتبات والأجور، هل سنشهد زيادة في حد الإعفاء من الضريبة هذا العام؟

رشا عبد العال: الأمر يخضع حاليا للدراسة، ولكن لم يتخذ أي قرار بعد. مصلحة الضرائب تقيّم باستمرار حد الإعفاء من الضريبة في ضوء التضخم وتأثيره على الموظفين ذوي الدخل المنخفض. المنظومة الموحدة لاحتساب ضريبة المرتبات والأجور وفرت بيانات دقيقة عن متوسطات الأجور ومنحنى الأجور في الدولة، بما يمكن مصلحة الضرائب من اتخاذ قرارات مستنيرة.

إنتربرايز: كم تبلغ الحصيلة الضريبية المستهدفة للعام المالي 2026/2025؟

رشا عبد العال:نستهدف 2.5 تريليون جنيه من الإيرادات الضريبية. ويعتمد ذلك على الأداء القوي في الربع الأول من العام المالي الحالي، إذ نمت الإيرادات الضريبية بنسبة 42% على أساس سنوي.

إنتربرايز: هل هناك أي مستجدات بشأن ضرائب التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية؟

رشا عبد العال: لا توجد تعديلات تشريعية، ولكن هناك تعديلات إجرائية قيد الإعداد. مصلحة الضرائب بصدد إطلاق منظومة التسجيل المبسط للمنصات الرقمية، متوقعة أن تحقق نموا في الإيرادات الضريبية بمليارات الجنيهات. سيلتزم مشغلو تلك المنصات بتقديم رقم التسجيل الضريبي. ولضمان الامتثال، أدخلت مصلحة الضرائب آلية للمعلنين للتحقق من صحة أرقام التسجيل الضريبي. بالإضافة إلى ذلك، سترصد مصلحة الضرائب الصفحات والمواقع الإلكترونية التي تجري عمليات البيع عبر الإنترنت، لتجمع بين التطبيق وحملات التوعية لتعزيز الامتثال الضريبي.

إنتربرايز: ماذا عن الضرائب الدولية والشركات متعددة الجنسيات؟ هل هناك أي خطط لمراجعة النظام الحالي؟

رشا عبد العال: لا يزال الإطار الحالي مستقرا. لا نستهدف فرض ضرائب جديدة أو إجراء تعديلات على الأنظمة المعمول بها حاليا، والتي تخضع لها الشركات متعددة الجنسيات في الوقت الحالي.