🌐 اليوم نودع 2024، العام الذي حمل في طياته الكثير من التطورات السريعة على الصعيد التكنولوجي والاجتماعي. في هذا العدد الخاص من دليل إنتربرايز، نقف معكم لنتأمل تقاطعات الذكاء الاصطناعي وديناميكيات مكان العمل المتغيرة والصراعات الجيوسياسية والمعايير الثقافية المتطورة، لنقدم ملخصا لأهم اللحظات التي شكلت العام الحالي بكل تفاصيله، مع رؤى حول ما قد يحمله لنا المستقبل.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

تكنولوجيا غيرت قواعد اللعبة –

الذكاء الاصطناعي: رغم أنها شهدت بداية غير موفقة هذا العام من خلال التحديات التي عززها المؤسس المشارك السابق إيلون ماسك ولجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية والعديد من الصحف، نجحت شركة أوبن إيه أي في دفع مكانتها باعتبارها الاسم الأكثر قيمة في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال تقديم العديد من الواجهات والنماذج، فضلا عن حصد جولة تمويلية من الأكبر على الإطلاق. وبدأت عملاق التكنولوجيا جمع التمويل في فبراير، ما أدى إلى مضاعفة تقييمها ثلاث مرات إلى 80 مليار دولار، فيما أنفقت ما يقرب من 10 مليارات دولار.

أبرمت أوبن إيه أي شراكة مع أبل في يونيو الماضي لتضمين تشات جي بي تي في أنظمة الأخيرة – مثل سيري – مما يجعل مساعد الذكاء الاصطناعي متاحا على نطاق واسع للملايين من مستخدمي أيفون. وفي أكتوبر الماضي، أغلقت الشركة التكنولوجية جولة تمويلية بقيمة 6.6 مليار دولار – وهي أكبر جولة تمويل في تاريخ وادي السليكون – مما رفع قيمة شركة الذكاء الاصطناعي إلى 157 مليار دولار. وختام العام كان مع إعلان الشركة عن محرك بحث تشات جي بي تي وأداة سورا.

كما شهدت شركة ديب مايند التابعة لجوجل عاما ناجحا اعتمادا على تقديم حلول الذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات العلمية والتكنولوجية المعقدة. وحصل الباحثان ديميس هاسابيس وجون جامبر اللذين يعملان لدى جوجل على جائزة نوبل في الكيمياء لإنجازهما الرائد في الكشف عن الأسرار البيولوجية لبروتينات يمكن أن تحمل أهمية كبرى لصحة البشر.

قدمت جوجل أيضا نموذج “الوكيل” من خلال أداتها الجديدة مارينر، وهو نموذج ذكاء اصطناعي مبني وفقا لتكنولوجيا جيميناي 2.0 والذي حدثته الشركة مؤخرا، ويقوم على التعامل مع المهام المستندة إلى الويب بشكل مستقل، مثل البحث والحجز والتسوق، ليصبح أشبه بمساعد شخصي عبر الإنترنت.

تطورات مهمة أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي: تقنية مراقبة المريض عن بعد، وهي عملية رعاية صحية متطورة تستخدم التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي لجمع ونقل بيانات المريض من المنزل إلى مقدمي الرعاية الصحية، مما يتيح المراقبة المستمرة والتدخلات في الوقت المناسب. وقد شهدت صناعة أدوات المراقبة نموا ملحوظا، ومن المتوقع أن تنمو بمقدار 6 مليارات دولار بحلول عام 2025.


تكنولوجيا المستهلك: شهد العام تطورا ملحوظا في النظارات الذكية، والتي أصبحت اتجاها رائجا في عالم التكنولوجيا القابلة للارتداء. وتتنوع الأدوات التي يمكن ارتداؤها من نظارات الواقع المعزز إلى كاميرات البث المباشر وحتى النظارات المجهزة بمساعد صوتي.

أبل فيجن برو: أطلقت أبل نظارة الواقع المختلط أبل فيجن برو في يناير الماضي، بعد ستة أشهر من إعلانها الأول عنها خلال عام 2023. تمزج النظارة بين الواقع الافتراضي والواقع المعزز لتقدم تجارب حية وواقعية سواء في الألعاب أو الإنتاجية أو الترفيه أو التواصل.

نظارات راي بان ميتا: أحدث التطوير الذي أجرته شركتا راي بان وميتا على سلسلة النظارات الذكية ضجة كبيرة، فالجيل الثاني من راي بان ميتا يعتبر فريدا من نوعه لخواصه المتنوعة، مثل قدرات الواقع المعزز والشاشة المتكاملة والتحكم الصوتي ومكبرات الصوت وخواص الميكروفون.

أوريون، رهان التفوق على الهواتف الذكية: هذه النظارة التي تحتوي على مساعد للواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي، لا تشبه أي شيء رأيناه من قبل، إذ يمكن التحكم فيها من خلال مزيج من تتبع حركة العين وإيماءات اليد والأوامر الصوتية، إلى جانب سوار معصم يفسر إشارات الدماغ التي تحرك اليد وتحول الحركات إلى أفعال. تشتمل النظارة على خصائص الذكاء الاصطناعي التوليدي الموجودة في نظارات راي بان وميتا الحالية، بالإضافة إلى ميزة العنصر المرئي. وأعلنت ميتا عن نظارات أوريون في سبتمبر الماضي، ولم تبدأ في تصنيعها حتى الآن.

أجهزة المايكرو ليد تعد أحدث إضافة إلى تكنولوجيا شاشات التلفزيون، وتوفر جودة صورة احترافية بميجا بيكسلز وتباين عال دون التضحية مستويات السطوع والسواد العميق، وذلك بفضل تقنية ليد بحجم الميكرومتر. وقد أطلقت شركة إل جي تلفزيونها إل جي ماجنيت المزود بتقنية مايكرو ليد العام الماضي، وفي هذا العام كشفت سامسونج عن تلفزيونها مايكرو ليد تي في. ولكن بالطبع تبقى هذه الأجهزة ضمن الفئة السعرية العالية للغاية، مع أسعار تبدأ من 90 ألف دولار.


ما الذي نتوقعه خلال 2025؟ من المتوقع أن تطلق 25% من الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي أدوات وكلاء الذكاءالاصطناعي خلال العام الجديد، على أن ترتفع النسبة إلى 50% من إجمالي الشركات بحلول عام 2027. وعلى الصعيد القانوني، من المتوقع أن يصبح الذكاء الاصطناعي شريكا في اتخاذ القرار بدلا من كونه مجرد أداة داعمة، إذ سيدير مهاما مثل مراقبة الامتثال وحل النزاعات الأولية. كما أن هناك علامات على تعافي صناعة مركبات التاكسي ذاتية القيادة وتجاوزها التحديات التكنولوجية والمادية التي عرقلت تطورها خلال عامي 2023 و2024، لتغير المشهد التكنولوجي في 2025 وتصنع ثورة في مجال النقل. كما يتحول مؤسسو تطبيقات المواعدة نحو الذكاء الاصطناعي لمواجهة ردود الفعل العنيفة وجذب المستخدمين الذين سئموا منها من جديد.

نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر ذكاء، ما دفع المنظمات إلى العمل على إنشاء تقييمات جديدة أكثر صعوبة لتقدير مهارات الذكاء الاصطناعي بدقة، بهدف الحفاظ على إنتاجية البشر وسلامتهم أيضا. ومن المتوقع أن ينفق عمالقة الذكاء الاصطناعي الأربعة (مايكروسوفت وألفابت وميتا وأمازون) ما يصل إلى ربع تريليون دولار بشكل أساسي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في العام المقبل. كما سيعمل الذكاء الاصطناعي على تحويل الإنتاجية وإمكانات الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد العالمي، وبالتحديد في الصين وأمريكا الشمالية.

اتجاهات العمل –

تطور قطاع العمل، والباحثين عنه: تميز مشهد التوظيف في عام 2024 بتحولات كبيرة في كيفية أداء الموظف لعمله والوظائف الأكثررواجا في السوق. فقد شهدت وظائف تحليل البيانات والتسويق الرقمي نموا ملحوظا، وخاصة تلك التي تركز على تحليل سلوك المستهلكين – والتي زاد الطلب عليها بنسبة 383% – واستراتيجيات التسويق الشخصية. كما ظهر المتخصصون في تكنولوجيا الرعاية الصحية ومستشارو الاستدامة كمحترفين مطلوبين بشدة في سوق العمل، مما يعكس الأولويات المجتمعية الحالية.

العمل عن بعد تطور من ضرورة ملحة أثناء أزمة صحية عالمية إلى ميزة استراتيجية، إذ حسنت الشركات نماذج العمل الهجينة وتوسعت في تبني السياسات التي تسمح بإيجاد التوازن بين العمل من المكتب والعمل عن بعد. كما دعمت أدوات التعاون الرقمي المحسنة وممارسات الإدارة الأكثر تطورا هذا الاتجاه بشدة خلال العام.

موجة الاستقالات الكبيرة شهدت انحسارا ملحوظا خلال 2024، مدفوعة بحالة عدم اليقين الاقتصادي ومخاوف التضخم التي دفعت العمال إلى إعطاء الأولوية للاستقرار على حساب التنقل الوظيفي، فيما استجابت الشركات بتعزيز استراتيجيات الحفاظ على المواهب والموظفين، والتركيز على التنقل الداخلي وتطوير المهارات بدلا من التوظيف الخارجي.

كما غيرت وسائل التواصل الاجتماعي من عملية التوظيف بشكل كبير، فحل تيك توك محل لينكد إن عند البحث عن الشركات والوظائف، اعتمادا على تشكيل “مؤثري الوظائف” لتوقعات المستخدمين بشأن بيئة المكان وثقافته ومدى التطور الوظيفي. وتستثمر الشركات حاليا بشكل متزايد في وجودها على السوشيال ميديا لجذب المواهب والترويج لثقافة وبيئة العمل الخاصة بها.


عوامل التغيير: أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مستخدمة على نطاق واسع في العديد من الشركات سواء بشكل رسمي أو غير رسمي، مما أحدث تغييرا جذريا في كيفية إنجاز الأعمال عبرمختلفالمجالات. لم تعد الشركات تُسأل عما إذا كانت ستتبنى أدوات الذكاء الاصطناعي أم لا، بل صار السؤال الحقيقي في كيفية إدماج هذه التكنولوجيا بشكل فعال، وهو ما أدى إلى ظهور أدوار جديدة تركز على دمج الذكاء الاصطناعي والإشراف عليه، مع إعادة تعريف بعض الأدوار لتشملأدوات الإنتاجية المعززة بالذكاء الاصطناعي.

فكر مرتين قبل أن تتحمس كثيرا: الوظائف القائمة على أدوات الذكاء الاصطناعي تشكل نحو 0.2% فقط من جميع الوظائف المعلن عنها في العام الماضي. لكن هذا لا ينطبق على وظائف التكنولوجيا، إذ عملت شركات وادي السيليكون على تقليص الوظائف بشكل كبير منذ ظهور أوبن إيه أي لأول مرة عبر أداته الثورية تشات جي بي تي. وتشير التقديرات إلى أنه اعتبارا من الربع الرابع من عام 2024، فقد أكثر من 100 ألف موظف وظائفهم بسبب التكنولوجيا.


ما الذي نتوقعه خلال 2025؟ هناك العديد من الاتجاهات الرئيسية التي يرجح أن تعيد تعريف علاقتنا بأماكن العمل في عام 2025، وذلك من خلال استمرار إعادة الهيكلة المرتبطة بأدوات الذكاء الاصطناعي، والتي قد تتجلى بشكل أكبر في تطوير الأدوات بدلا من تسريح العمالة.

لماذا؟ لأن المهارات البشرية لا غنى عنها. لا تزال مهارة التواصل هي الأكثر طلبا حتى مع الاعتراف بأهمية القدرات الفنية، إذ يبحث أصحاب العمل عن مرشحين يمكنهم التواصل والتعاون بشكل فعال، وهي السمات التي تفتقر إليها بوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي. كما أن الشركات كانت أكثر قلقا بشأن إجادة موظفيهم الجدد لمبادئ الكمبيوتر الأساسية على حساب قلقهم من استعانتهم ببوتات الذكاء الاصطناعي.

كما يتوقع إدماج الذكاء الاصطناعي داخل قطاعات أكثر تعقيدا وتخصصا، وقد نشهد ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لصناعات بعينها، والتي ستتجاوز النهج السائد الذي يعتبر أن أداة واحدة تصلح لكل القطاعات. وستصبح أدوات التدريب وإعادة التدريب أكثر تخصصا، مع التركيز على مساعدة الموظفين على التعاون بشكل فعال مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.

من المتوقع أن يشهد 2025 مزيدا من التخصيص، سواء في كيفية إنجاز العمل أو كيفية تطويرالمهن. ستمكن التكنولوجيا من إيجاد وخلق ترتيبات عمل أكثر تخصيصا للموظفين، كما ستنمو نسبة التوظيف القائم على المهارات والمسارات المهنية غير التقليدية.

إنجازات علمية –

تطورات طبية: نجحت العديد من لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (إم أر إن أيه) في الوصول إلى مرحلة التجارب السريرية، وخلال العام الذي ينتهي اليوم، حصل عدد منها على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بما فيها لقاحات كوفيد-19 المحدثة (تركيبة 2024-2025) والتي تصنعها شركتا مودرنا وفايزر.

إدارة الغذاء والدواء وافقت كذلك على أدوية مخصصة لعلاج مرض ألزهايمر، بعد أن أظهرت نتائج جيدة في تعديل التأثيرات على المرضى. ولا تزال فعالية وسلامة هذه الأدوية على المدى الطويل بحاجة إلى مزيد من التحقق، ولكن نظرا لأنه وحتى وقت قريب كانت جميع الأدوية تستهدف التخفيف من الأعراض فحسب مع وجود خطر الآثار الجانبية، يظل ذلك إنجازا هائلا.

إنجازات مهمة في مجال زراعة الأعضاء بين الأنواع المختلفة: في مارس الماضي، أجرى الجراحون في مستشفى ماساتشوستس العام أول عملية زراعة كلية ناجحة في العالم من خنزير معدل وراثيا إلى رجل عمره 62 عاما يعاني من مرض الكلى في مرحلته النهائية. ورغم وفاة الرجل في وقت لاحق من شهر مايو، أكد المستشفى عدم وجود ما يشير إلى أن سبب الوفاة كان عملية زرع الكلى.

المركز الطبي الأكاديمي التابع لجامعة نيويورك لانجون أجرى أول عملية زرع مضخة قلب ميكانيكية وزرع كلية خنزير معدلة وراثيا لامرأة تبلغ 54 عاما وتعاني من فشل القلب والكلى. ومع ذلك، توفيت المرأة بعد ثلاثة أشهر لأسباب غير معلنة.


استكشاف الفضاء: حقق تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لوكالة ناسا العديد من الإنجازات هذا العام بالاعتماد على التكنولوجيا المبتكرة، بما في ذلك اكتشاف أبعد مجرة عرفها البشر. والتقط التلسكوب صورة لطيف مجرة حطمت الرقم القياسي، إذ تعرض شكل المجرة عقب 290 مليون عام “فقط” على الانفجار العظيم، مع العلم بأن العلماء يقدرون عمر الكون حاليا بنحو 13.8 مليار عام.

كما اكتشف التلسكوب أول مجرة نشطة ما زالت في مرحلة التشكل، وتشابه كتلتها كتلة مجرة درب التبانة حين كانت في المرحلة ذاتها، بعكس المجرات الأخرى التي اكتشفها التلسكوب والتي كانت أكبر كتلة بشكل ملحوظ. وتمكن الباحثون من وزن المجرة التي نشأت بعد نحو 600 مليون سنة من الانفجار العظيم، وتأكدوا أنها تشبه مجرة درب التبانة من حيث الكتلة خلال مراحلها الأولية، مما يشير إلى أنها قد تسير على نفس خطى التطور.

إزالة بعض الغموض المحيط ببقعة المشتري الحمراء: استخدم فريق من علماء الفلك تلسكوب هابل الفضائي لفحص قلب البقعة الحمراء العظيمة على كوكب المشتري – والتي تشكل أضخم وأقدم إعصار في النظام الشمسي، ويمكن أن تبتلع كوكب الأرض بأكمله – واكتشفوا أنها تتحرك بشكل يختلف مع الاعتقاد السائد. وتكمن أهمية الاكتشافات الجديدة في توفير نظرة ثاقبة حول الغلاف الجوي للمشتري، وبالتالي تفسيرات أكثر دقة للعمليات الجوية للكواكب الأخرى – بما فيها الأرض – من خلال تقديم بيانات مقارنة حول تكوين العواصف واستقرارها وطول عمرها.

أكثر عمليات إطلاق إلى الفضاء في عام واحد: حطمت شركة الفضاء والطيران سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك رقمها القياسي لعدد عمليات الإطلاق في عام واحد، بعد أن أكملت الرحلات التجريبية الثالثة والرابعة والخامسة لمركبتها الفضائية ستارشيب – وهي مركبة إطلاق فائقة الثقل قابلة لإعادة الاستخدام بالكامل ومكونة من مرحلتين. وقد حققت المركبة إنجازات لأول مرة خلال الرحلات التي نفذتها، ومن بينها تحقيق سرعة مدارية وهبوط ناعم ناجح واستعادة المرحلة الأولى.


ما الذي نتوقعه خلال 2025؟ المزيد من التقدم في علاج أمراض السرطان وألزهايمر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. ومن المنتظر أن تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي على تسريع تطوير العلاجات الشخصية، والتي من المحتمل أن تغير الأدوات والآليات المتبعة لعلاج أمراض مثل السرطان وألزهايمر بشكل كامل، وتفتح الباب أمام موجة من الأدوية الجديدة توشك على اقتناص الموافقات اللازمة في عام 2025.

ومن المحتمل أن نكتشف مصدرا نظيفا وغير محدود لإنتاج الطاقة الخالية من الكربون في عام 2025، وذلك عبر الطاقة المستمدة من محطات توليد الطاقة بالاندماج. ويستهدف قطاع توليد الطاقة بالاندماج تحقيق إنجازات مبهرة من خلال توفير الطاقة اللازمة تجاريا عن طريق تكنولوجيا الاندماج، حسبما ذكرت ستاندرد أند بورز جلوبال.

المزيد من الشركات الخاصة في الفضاء: أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية عن مسودة تقييم بيئي لعمليات ستارشيب في موقع إطلاقها جنوب تكساس، مما يسمح لشركة سبيس إكس بزيادة عدد عمليات إطلاق مركبات ستارشيب السنوية من 5 عمليات المسموح بها حاليا إلى 25 عملية إطلاق. وستستهدف هذه العمليات رحلات استكشافية للقمر والمريخ، وقد تفتح الباب أمام المزيد من الاستكشاف الخاص للفضاء.

ترفيه وثقافة –

الترفيه: شهد عام 2024 تحولات كبيرة في أنماط الترفيه، إذ أبدت صناعة الأفلام اهتماما كبيرا بالسينما الدولية وإنتاجات الاستوديوهات الصغيرة، مع تركيز هوليوود على إعادة الإنتاج. أما منصات البث فقد استمرت في مسيرتها نحو فرض المزيد من الاشتراكات والمزيد من الإعلانات.

إضرابات الممثلين والكتاب الأمريكيين في عام 2023 أعادت تشكيل صناعة السينما بطرق لا تزال تتردد أصداؤها إلى يومنا هذا، خاصة نتيجة تهديد الذكاء الاصطناعي للمبدعين والكتاب في هذا المجال. ولكن تستمر المواهب الصاعدة في جذب اهتمام الجميع وتقديم إضافات ذات قيمة لصناعة عريقة وممتدة.

استمرت معارك الأبطال والأبطال المضادين في جذب اهتمام الجميع هذا العام، إذ أثبتت ردود الفعل الإيجابية على فيلم Deadpool & Wolverine أن عالم مارفيل لا يزال لديه ما يقدمه لجمهوره، طالما أنه يولي الجودة أهمية على حساب الكم والعدد. فيما لم يكن عالم دي سي بنفس القدر من الحظ، إذ أبدى كثير من المشاهدين والنقاد على حد سواء استياءهم من ثاني أجزاء فيلم الجوكر Folie à Deux.

لأول مرة، تخطى المحتوى الذي ينشئه المستخدمون وسائل الإعلام والترفيه التقليدية، إذ تفوقت مشاهدات يوتيوب على نسب مشاهدات الشاشة الصغيرة عبر جذب انتباه ما يقرب من 10% من إجمالي مشاهدات التلفزيون. في الأحوال العادية، كان عالم الترفيه يتسم بمحتوى يقدمه مبدعون معينون ويستهلكه مشاهدون عاديون، ولكن مع صعود السوشيال ميديا وتنوع أدوات الإبداع المتاحة، تحولت صناعة الترفيه إلى ممارسة “أكثر ديمقراطية” يشارك فيها كل من لديه القدرة على تصوير محتوى وعرضه على المنصات المتاحة. أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث أن 16% من المراهقين يستخدمون يوتيوب “بشكل مستمر تقريبا”، و17% يستهلكون تيك توك بشكل “لا ينقطع تقريبا”.


الثقافة الرقمية: استمر تطور دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الخطاب الثقافي في عام 2024، مع صعود السوشيال ميديا – وخاصة تيك توك – ليس فقط كمنصات ترفيهية، بل كمصدر إخباري موثوق بالنسبة للأجيال الشابة، وخاصة للحصول على معلومات حول فلسطين والدعوة إلى دعمها. كما أصبح تيك توك بديلا لعمليات البحث عبر الإنترنت، إذ يلجأ إليه المستخدمون حتى لتنظيم رحلات السفر.

سهولة إنشاء المحتوى بمساعدة الذكاء الاصطناعي – بداية من الصور إلى مقاطع الفيديو والموسيقى وحتى الأفكار – أثار جدلا واسعا ما بين متحمس ومشكك وخائف. ومع تبني المبدعين لهذه الأدوات الجديدة، أثيرت أسئلة حول مستقبل النزاهة الفنية، وانتقل الحديث إلى ما هو أبعد من المخاوف البسيطة بشأن التحول الرقمي والتكنولوجي إلى مناقشات أكثر دقة حول كيفية تمكن الذكاء الاصطناعي من تعزيز الإبداع البشري بدلا من استبداله.


ما الذي نتوقعه خلال 2025؟ طريقة استهلاكنا للمحتوى تتغير باستمرار، لكنها ربما تكون بصدد التحول الأكثر ضخامة على الإطلاق. فمع تحول المزيد من المشاهدين إلى إنشاء المحتوى، قد تصبح مهمة جذب الانتباه وجمع المشاهدات أكثر تنافسية. إضفاء الطابع الديمقراطي على عملية إنشاء المحتوى ربما يؤدي في النهاية إلى تلاشي الخطوط الفاصلة بين المشاهد والمبدع، بالتزامن مع تزايد استجابة منشئي المحتوى للجمهور واستهدافهم بشكل مبالغ فيه. وبالتالي ربما نصل إلى مرحلة عدم وجود إبداع بغرض الإبداع بل بغرض إرضاء المشاهدين، مما يسمح لهم بإملاء وتشكيل المحتوى الذي يستهلكونه.

أما وسائل التواصل الاجتماعي فيبدو أنها على موعد مع تحول أكبر، مع تزايد اهتمام المستخدمين بالمنصات التي توفر سيطرة وتحكماأكبر في تجربتهم الرقمية. بالطبع لن نشهد اختفاء المنصات الراسخة، لكن ربما نكون على موعد مع هجرة تدريجية نحو بدائل أكثر لامركزية تعطي الأولوية لخصوصية المستخدم وملكية البيانات.

نظرة إلى المستقبل –

على الرادار: يستعد المشهد التكنولوجي في عام 2025 لاستقبال تطورات كبيرة في العديد من المجالات الرئيسية، إذ تحقق الحوسبة الكمية مزيدا من التقدم، وتسعى الشركات الكبرى ومؤسسات البحث إلى إنجاز خطوات واسعة في تصحيح الأخطاء واستقرار البت الكمومي. وفي حين أننا ما زال أمامنا سنوات قبل التوصل إلى الكمبيوتر الكمومي الكامل، فقد يشهد عام 2025 أول تطبيقات عملية في مجالات محددة مثل علم المواد والتشفير.

تكنولوجيا واجهة الدماغ والحاسوب ستستمر في التطور، مع تقدم شركات مثل نيورالينك وسينكرون في تجاربها السريرية. وبينما يظل الحديث عن تطبيقات جاهزة للاستخدام مبكرا، تظهر التطبيقات الطبية لعلاج الحالات العصبية تطورا واعدا. ويواجه المجال اختبارات حاسمة في عام 2025 مع قدوم موعد النتائج المبكرة من التجارب البشرية.

من المتوقع أن تدخل المركبات ذاتية القيادة مرحلة جديدة، مع توسع العديد من المدن في خدمات التاكسي ذاتي القيادة. لكن الشركات غيرت تركيزها من تحقيق الاستقلالية الكاملة للمركبة إلى التطبيقات الأكثر عملية في أماكن خاضعة للرقابة، مثل الطرق السريعة والممرات المخصصة.


التحديات المقبلة: تمثل حوكمة الذكاء الاصطناعي أحد التحديات الأكثر إلحاحا خلال العام الجديد، فقد تجاوز التطور السريع للذكاء الاصطناعي الأطر التنظيمية، ما يدفع بالحاجة الملحة إلى إيجاد معايير دولية وآليات رقابة أكثر شمولا. وتضم التحديات الرئيسية الشفافية في النموذج، وإسناد المحتوى إلى أصحابه الأصليين، والتعامل مع تأثير نماذج اللغة الكبيرة السلبي على البيئة.

أصبح التكيف مع المناخ أمرا بالغ الأهمية، إذ تؤثر الأحداث الجوية المتطرفة على سلاسل التوريد والبنية التحتية العالمية. كما تواجه الشركات ضغوطا ليس فقط للحد من الانبعاثات، بل لتعزيز المرونة والاستجابة ضد الاضطرابات المرتبطة بالمناخ. وتواجه صناعة التأمين بشكل خاص تحديات في التكيف مع الوضع المناخي الجديد.

تلوث الإنترنت بمحتوى الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المعلومات ودقتها، فانتشار المحتوى المولد عن طريق الذكاء الاصطناعي يجعل من الصعب التمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، وهو ما يضع محركات البحث والمؤسسات التعليمية ومنصات المحتوى في مأزق وإشكالية كبيرة لتطوير أساليب تحقق جديدة.


ما الذي نتوقعه خلال 2025؟ قد تشهد العديد من القضايا الدائرة حاليا نقاط تحول حرجة في العام المقبل، إذ تواصل سلاسل التوريد العالمية عملية إعادة الهيكلة استجابة للتوترات الجيوسياسية واتجاهات التوطين، فيما تواجه أسواق العملات المشفرة اختبارا حاسما مع إتمام الأطر التنظيمية ووصول التبني المؤسسي إلى مرحلة حاسمة.

قد يستقر التوظيف في القطاع التكنولوجي بعد عدة سنوات من التقلب، وذلك مع تطور واستقرار أطر وأدوات تكامل الذكاء الاصطناعي. إلا أن المهارات المطلوب توفرها لدى الموظفين تستمر في التطور بسرعة، مما يؤكد الحاجة إلى التكيف المستمر لاحتياجات وتغييرات السوق من جانب القوى العاملة.

على الصعيد الجيوسياسي، من المرجح أن تستمر الصراعات والتوترات المستمرة في التأثير على السياسات الاقتصادية واستراتيجيات الأعمال، فيما ستكون مجالات التأثير الرئيسية هي سلاسل التوريد العالمية والتكنولوجيا والأمن وإدارة موارد الأعمال.

ومن المتوقع أن تدخل صناعة الفضاء مرحلة مثيرة للاهتمام، مع بدء بناء محطات الفضاء الخاصة وتقدم الاستعدادات لبعثات استكشاف القمر. ومن المنتظر أن تتوسع الأنشطة الفضائية التجارية رغم وجود بعض الأسئلة المتعلقة بالتعامل مع المخلفات الفضائية وحقوق الموارد.