نظرة على أداء قطاع السياحة في عام 2024: كان 2024 عاما حافلا بالتحديات بالنسبة لقطاع السياحة، إذ أثارت الصراعات الإقليمية تساؤلات حول مستقبل أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في البلاد.
ودفعت التحديات الحكومة إلى خفض مستهدفها لعدد السائحين الوافدين، إذ تستهدف حاليا استقبال 25 مليون سائح بحلول عام 2030، نزولا من مستهدفها المعلن سابقا بجذب 30 مليون سائح بحلول عام 2028. كما كانت الحكومة تتوقع استقبال 15.7 مليون سائح خلال العام الحالي، لكن أحدث البيانات تشير إلى أن البلاد ستستقبل 15.3 مليون سائح بحلول نهاية العام، بانخفاض طفيف عن الهدف المحدد في البداية لهذا العام، لكن بزيادة قدرها 5% عن الرقم القياسي المسجل العام السابق.
سعيا لتحقيق أهدافها الطموحة، تخطط الحكومة لإضافة نحو 240-250 ألف غرفة إلى السعة الفندقية الحالية في البلاد. ويزيد هذا الرقم بنحو 20% على الأقل عن الـ 200 ألف غرفة فندقية التي كان مخطط لها سابقا.
مد يد المساعدة: لتشجيع المستثمرين على إنشاء المزيد من الفنادق والوصول إلى المستهدفات المحددة، أطلقت وزارتا المالية والسياحة والآثار برنامج تسهيلات تمويلية للقطاع السياحي بقيمة 50 مليار جنيه الشهر الماضي. وتقدم المبادرة قروضا بعائد منخفض ومتناقص بنسبة 12%، مما يمنح الشركات العاملة في القطاع السياحي دعما ممتدا لزيادة الطاقة الاستيعابية للغرف الفندقية لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الزوار — مع التركيز على المقاصد السياحية الرئيسية في البلاد في الأقصر وأسوان والقاهرة الكبرى والبحر الأحمر، وجنوب سيناء. وستحصل أي شركة مستفيدة من المبادرة على مبلغ يصل إلى مليار جنيه من التمويل — على أن يرتفع المبلغ إلى ملياري جنيه للعميل الواحد والأطراف المرتبطة به — على مدار عام من إطلاق المبادرة.
المزيد من الدعم الحكومي في الطريق: قال وزير السياحة شريف فتحي في مؤتمر صحفي خلال وقت سابق من هذا الشهر إن الحكومة تدرس إطلاق مبادرة جديدة لدعم المستثمرين الراغبين في إنشاء فنادق جديدة في البلاد، موضحا أنه سيجري الإعلان عن تفاصيل المبادرة بعد مناقشتها مع البنك المركزي المصري ووزارة المالية، باعتبارهما الجهة المسؤولة عن توفير التمويلات المطلوبة.
رأس الحكمة تغير المعادلة بالكامل: تبحث الحكومة طرح أربع إلى خمس مناطق جديدة على طول ساحل البحر الأحمر أمام المستثمرين، في محاولة لإنشاء مشاريع مماثلة لمشروع رأس الحكمة البالغة تكلفته الاستثمارية 150 مليار دولار ومن المتوقع أن يجذب 8 ملايين سائح إضافيين إلى البلاد كل عام. وتعكف الحكومة على صياغة خطة استثمارية لعرض منطقة رأس بناس بالبحر الأحمر على القطاع الخاص، في صفقة مماثلة لاتفاقية رأس الحكمة التي أبرمتها شركة أيه دي كيو القابضة الإماراتية بقيمة 35 مليار دولار.
آمال كبيرة معلقة على المتحف الكبير وهضبة الأهرامات: تعمل الحكومة أيضا على تطوير المواقع السياحية الأخرى في البلاد بعيدا عن الوجهات الساحلية لجذب المزيد من الاستثمارات، مثل المتحف المصري الكبير — والذي جرى فتح أبواب قاعاته الرئيسية ضمن خطة التشغيل التجريبي أمام الجمهور في أكتوبر. ويعد المتحف محور خطة تطوير منطقة هضبة الأهرامات بتكلفة 30 مليار جنيه – وهو مشروع ظل قيد التنفيذ لفترة طويلة. إضافة إلى ذلك، تعمل وزارة النقل على محور يربط المتحف المصري الكبير بهضبة الهرم، مما يخلق اتصالا سلسا بين اثنين من أكثر المواقع شهرة في البلاد. كما تعتزم شركة أوراسكوم بيراميدز التابعة لشركة أوراسكوم للاستثمار القابضة رفع إجمالي استثماراتها في مشروع تطوير منطقة أهرامات الجيزة إلى 1.5 مليار جنيه بحلول 2025.
عام حافل لقطاع الضيافة: بدأت صناعة الضيافة عام 2024 باتفاقية شهدت استحواذ شركة أيه دي كيو القابضة الإماراتية على حصة قدرها 40.5% من الشركة العربية للاستثمارات الفندقية والسياحية (أيكون) — ذراع قطاع الضيافة لمجموعة طلعت مصطفى القابضة — والتي استحوذت على حصة بلغت 39% في سبعة فنادق تاريخية ضمن برنامج الطروحات الحكومية. كما شهدنا سلسلة من الإعلانات من قبل شركات إقليمية ودولية لإنشاء فنادق جديدة في جميع أنحاء البلاد…
… ومن أبرزها ما يلي: تعتزم مجموعة فنادق ومنتجعات البارون المحلية استثمار 3 مليارات جنيه لإضافة 2000 غرفة جديدة إلى محفظتها في الغردقة وشرم الشيخ خلال العامين المقبلين. وتخطط مجموعة جاز للفنادق التابعة لشركة ترافكو للسياحة لافتتاح ستة فنادق جديدة العام المقبل، ضمن خطة استثمارية بقيمة 215 مليون دولار. وفي غضون ذلك، يخطط رجل الأعمال نجيب ساويرس لاستثمار 150 مليون دولار على الأقل لإنشاء فندقأوفندقين بالقرب من منطقة الأهرامات ومطار سفنكس الدولي. كما تعمل شركة هيلتون العالمية للضيافة على توسيع وجودها في السوق المحلية عبر مضاعفة طاقتها الفندقية من خلال افتتاح 25 فندقا جديدا في البلاد — كجزء من خطة أكبر للمجموعة للوصول بمحفظتها في مصر إلى 40 فندقا خلال السنوات المقبلة.
طرح المطارات أمام القطاع الخاص: خلصت الحكومة إلى أنه من أجل تحقيق مستهدفاتها السياحية الطموحة، كان عليها تطوير مطارات البلاد، مما دفعها إلى دعوة اللاعبين من القطاع الخاص — بما في ذلك الشركات الأجنبية — لتولي إدارة المطارات لتحسين الخدمات وزيادة الإيرادات. شملت قائمة المطارات المخصصة للطرح أمام القطاع الخاص في البداية خمسة مطارات فقط، لكنها تشمل حاليا جميع المطارات المصرية بعد أن اتفقت الحكومة مع مؤسسة التمويل الدولية على قيادة الطرح الأسبوع الماضي.
شركات الطيران الأجنبية قد تبدأ تسيير رحلات داخلية: تجري وزارتا السياحة والطيران مناقشات بشأن السماح لشركاتالطيرانالأجنبية بتسيير رحلات جوية داخلية في مصر. ومن شأن الخطة المقترحة أن تساعد في زيادة عدد الرحلات الداخلية بالبلاد.
الحكومة تمتلك خططا طموحة لسياحة اليخوت أيضا: تعمل الحكومة على تعزيز سياحة اليخوت في البلاد منذ سنوات. وعلى مدار العام الماضي، طرحت هيئة قناة السويس حوافز وتسهيلات جديدة لليخوت المارة عبر الممر الملاحي العالمي. وتعكف الحكومة أيضا على الانتهاء من عقد لتطوير مرسى جلالة — المتوقع أن يصبح الوجهة الأولى لليخوت في البلاد خلال السنوات المقبلة.