استطلاع إنتربرايز يرجح إبقاء “المركزي” على أسعار الفائدة دون تغيير في آخر اجتماعات هذا العام: من المتوقع أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير مجددا عندما يعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس المقبل، إذ يشير المحللون إلى التقلبات المستمرة في الأسعار، والإشارات المتضاربة بشأن اتجاهات التضخم، وانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، بوصفها ضمن العوامل التي قد تؤثر على القرار، بحسب استطلاع إنتربرايز الدوري حول أسعار الفائدة. ويرى جميع المحللين والخبراء الاقتصاديين العشرة المستطلعة آراؤهم أن تثبت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة.
أسعار الفائدة الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة 27.25% و28.25% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي والائتمان والخصم 27.75%. لم تتغير أسعار الفائدة منذ الزيادة القياسية البالغة 600 نقطة أساس التي أقرها البنك المركزي في اجتماع استثنائي للجنة السياسة النقدية في مارس تزامنا مع تعويم الجنيه والاتفاق على حزمة قروض أكبر من صندوق النقد الدولي بعد ذلك بمدة وجيزة.
ستكون هذه الجولة السادسة من التثبيت: ثبت البنك المركزي أسعار الفائدة منذ رفعها في مارس، ولم يغيرها في اجتماعاته اللاحقة التي عقدت في مايوويوليو وسبتمبر، وأكتوبر، أخيرا في نوفمبر.
..على الرغم من التباطؤ المفاجئ للتضخم في نوفمبر: انخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية بمقدار نقطة مئوية كاملة إلى 25.5% في نوفمبر، وهو أول تراجع خلال ثلاثة أشهر وأدنى قراءة للتضخم في البلاد منذ ديسمبر 2022.
وسط توقعات باستمرار التباطؤ في ديسمبر: “التضخم في مسار هبوط تدريجي، مع توقع انخفاضات أكثر وضوحا بحلول فبراير 2025″، وفقا لما قالته الخبيرة الاقتصادية منى بدير (لينكد إن). وفي الوقت نفسه، قالت هبة منير، من شركة إتش سي للأوراق المالية، إنها تتوقع تباطؤ التضخم لشهر ديسمبر إلى 24.1% على أساس سنوي و0.2% على أساس شهري، على خلفية انخفاض نسبي أو استقرار في أسعار الخضروات والفاكهة.
لكن، قد تدفع الضغوط الأخرى البنك المركزي إلى توخي الحذر: ذكر عديد من المحللين أن الضغوط التضخمية لا تزال تلوح في الأفق — بالرغم من الانخفاض غير المتوقع في التضخم في نوفمبر. “ينبغي أن نسلط الضوء على أن الانخفاض كان مدفوعا بشكل رئيسي بالخضروات — وبالتحديد الطماطم — التي لا تعد من بنود التضخم الأساسية. إضافة إلى أن بعض الزيادات الأخيرة في الأسعار مثل زيادات أسعار الاتصالات لا تزال تمر عبر قراءات التضخم، وهو ما قد يعيق انخفاضا كبيرا للتضخم السنوي في ديسمبر”، بحسب محللة الاقتصاد الكلي لدى الأهلي فاروس إسراء أحمد. علاوة على ذلك، قد تؤدي الزيادات المتوقعة في أسعار الوقود والكهرباء إلى ضغوط تضخمية قصيرة الأجل، وبالتالي فإن خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي قد يزيد من الضغوط التضخمية ويعيق خطة البنك المركزي لخفض معدل التضخم إلى مستوياته المستهدفة”، وفقا لما قاله الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز.
انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار “سيخلق أيضا بعض الضغوط التضخمية الناتجة عن مرونة سعر الصرف”، وفقا لما قاله عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال لإنتربرايز. وهذا الأمر — مصحوبا بالبيئة الجيوسياسية غير المواتية — قد يشكل سببا يدفع البنك المركزي إلى التمهل قبل المضي قدما نحو التيسير النقدي”، بحسب إسراء أحمد.
الاعتماد المتواصل على الأموال الساخنة سبب رئيسي آخر محتمل قد يبعد البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة: “أسعار الفائدة المرتفعة تسهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية لأدوات الدين الحكومية مثل أذون الخزانة، مما يدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي”، بحسب أبو الفتوح، الذي أضاف أن خفض أسعار الفائدة قد يؤدي إلى خروج رؤوس الأموال الأجنبية والضغط على سعر الصرف. وتعتقد بدير أن التدفقات الخارجة تتسبب فعليا في تعقيد توقعات سوق الصرف الأجنبي.
معظم المحللين ما زالوا ينوقعون بدء خفض أسعار الفائدة في الربع الأول من 2025: اتفق معظم المحللين على أن المركزي سيبدأ في خفض أسعار الفائدة في الربع الأول من عام 2025، فيما نبه بعضهم إلى ضرورة استمرار انخفاض معدلات التضخم بشكل مستدام مع استقرار سعر صرف الجنيه. لكن الأثر التراكمي لقرارات التشديد النقدي والتأثير الإيجابي لسنة الأساس، من المتوقع لها أن تدفع البنك المركزي إلى البدء في خفض أسعار الفائدة بحلول الربع الأول من العام المقبل، بحسب أبو الفتوح.
اتفاق وليس إجماعا: يحمل رئيس بحوث أسطول لتداول الأوراق المالية محمد عبد الحكيم رأيا مختلفا، إذ يعتقد أن بدء التيسير النقدي من جانب البنك المركزي سيكون في الربع الثاني من العام المقبل، بعد وضوح أثر سنة الأساس وتلافي آثار الضغوط التضخمية الناتجة عن إجراءات الضبط المالي، ضمن الأسباب الأخرى التي ستؤجل القرار.