محمد سكينة، المدير العام لشركة طلبات مارت مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع المدير العام لشركة طلبات مارت مصر محمد سكينة (لينكد إن). إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي محمد سكينة، وأنا المدير العام لطلبات مارت في مصر. أعمل مع طلبات مارت منذ ما يقرب من أربع سنوات ونصف، وكنت محظوظا بما يكفي لأن أكون جزءا من الفريق الذي أطلق طلبات مارت في سلطنة عمان ومصر. قدت الشركة في الإمارات لمدة قصيرة قبل تولي مسؤولية الفريق في مصر.
طلبات مارت هي ذراع البيع بالتجزئة عبر الإنترنت لشركة طلبات. بدأت طلبات مارت في الشرق الأوسط في عام 2018، وبعدها بعامين في مصر، وهي تعتمد على متاجر البقالة المظلمة وهي تلك التي لا تفتح أبوابها لاستقبال العملاء، إذ تعمل عبر الإنترنت فقط. شبكتنا من هذه المتاجر تتيح لنا توصيل البقالة والمنتجات الأخرى إلى عملائنا في غضون 20 دقيقة في المتوسط. ندير أكثر من 1000 متجر في جميع أنحاء العالم. وفي مصر، لدينا 45 متجرا مظلما تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في 10 مدن وتخدم مئات الآلاف من العملاء.
مسؤولياتي تنقسم إلى ثلاث مجموعات رئيسية. تتمثل الأولى في الناس، فهم في صميم كل شيء أفعله. فجزء كبير من يومي ينطوي على التواصل مع الأشخاص، وضمان حصولهم على الموارد التي يحتاجونها، والتأكد من أن المؤسسة تسير بالروح والثقافة المطلوبة.
المجموعة الثانية من مسؤولياتي تتضمن التأكد من سير العمليات التجارية على النحو المطلوب، أي متابعة مؤشرات الأداء الرئيسية اليومية وانطباعات العملاء. في الغالب أراجع مع فريقي ملاحظات العملاء وتعليقاتهم للتأكد من الإلمام باحتياجاتهم وإرضائهم أيضا.
أما الجانب الثالث من مسؤولياتي فيتعلق بحل المشكلات الكبيرة. أشجع نفسي وفريقي على طرح الأسئلة الكبرى والتفكير بعمق في كيفية حلها. على سبيل المثال، عندما استلمت زمام الأمور في طلبات مارت منذ ثلاث سنوات، كان السؤال الأهم الذي يدور في ذهني هو "كيف نجعل طلبات مارت مصر أكبر سوبر ماركت على الإنترنت في البلاد؟ وضعنا خطة ونفذناها وحققنا ذلك الهدف. ثم بدأنا بعد ذلك في التعامل مع معايير أخرى مثل كيفية جعل طلبات مارت مصر الأكبر في المنطقة ثم على مستوى العالم.
روتيني الصباحي يسير بوتيرة واحدة. أعتقد أن تحقيق بداية ناجحة لليوم لا يتطلب عملية ابتكارية. ممارسة التمارين الرياضية لمدة 10 دقائق أول ما أفعله عند استيقاظي من النوم، لتنشيط جسدي. بعدها أتناول فطورا بسيطا — بيضتين مسلوقتين — قبل الاستحمام، وعادة أستحم بمياه باردة، وهو مفيد للغاية. أدون أيضا الكثير من المذكرات وقائمة المهام الصباحية. وعندما أركب السيارة أتلو الأذكار وبعض الآيات من القرآن.
أطالع أيضا نشرة إنتربرايز الصباحية، فهي مصدر رائع لما يحدث في السوق، وتراقب عن كثب صناعة التكنولوجيا. أستمتع استمتاعا خاصا بالمقابلات مع قادة الأعمال المصريين. أنا من أشد المؤمنين بأننا نمتلك ثروة من المواهب هنا، وتسلط إنتربرايز الضوء على العقول الرائعة في مختلف المجالات.
أخصص أول 60-90 دقيقة من يومي لإعادة ضبط موجات دماغي وتهدئة جهازي العصبي كي أعد نفسي من أجل النجاح. أحاول قدر الإمكان تجنب المواقف التي تتسم بالضغط الشديد — مثل التعامل مع الأزمات أو الاجتماعات الساخنة أو المناقشات — فور وصولي إلى المكتب.
في فريقنا، تبنينا ما نسميه "ثقافة الركض السريع". فنحن ندرك أن طاقتنا متقلبة. لذا نقسم عملنا إلى مراحل — مراحل عالية الكثافة يبذل الجميع خلالها قصارى جهدهم، وفترات أخرى من التباطؤ المتعمد. أدير طاقتي بهذه الطريقة، ويعمل فريقي بنفس الأسلوب. على سبيل المثال، كان شهر أكتوبر مجهدا للغاية. فخلاله كنا نصل إلى العمل قبل التاسعة صباحا ونغادر في السابعة مساء. لكن شرعنا في إبطاء الوتيرة خلال الشهر الماضي.
مزيج الرياضة والنشاط الاجتماعي والفن هو ما يهيمن على الوقت الذي أقضيه بعد العمل. وإنني أصغي إلى جسدي في هذا، لذا يعتمد ما أفعله تماما على ما أشعر به في ذلك اليوم. في بعض الأيام لا أرغب إلا في العودة إلى المنزل وتناول وجبة ساخنة والاسترخاء. وفي أيام أخرى، أشعر بالرغبة في التواصل الاجتماعي؛ فألتقي الأصدقاء أو أقضي وقتا مع الأسرة. وفي معظم الأيام — ثلاث إلى أربع مرات في الأسبوع — أمارس الرياضة. أذهب إلى صالة الألعاب الرياضية، وألعب تنس البادل، وأمارس ركوب الخيل. أرى أن فقدان الجانب الفني لدى المرء سهل للغاية ما لم يحرص حرصا بالغا على المحافظة على الاتصال به، لا سيما مع العمل في وظيفة عملية جدا مثل وظيفتي. لذلك أحاول من حين لآخر أن أفعل شيئا يتعلق بالفن، مثل الرسم أو الموسيقى.
من أجل المحافظة على التنظيم في العمل، أحول المهام المتكررة إلى عمليات روتينية لا تستهلك الكثير من الطاقة. على سبيل المثال، إذا ظهرت مهمة بشكل متكرر وحسب الحاجة، أحولها إلى عملية أو اجتماع أو تقرير حتى لا أحتاج إلى القلق بشأنها مرة أخرى. أحاول أيضا الاستفادة من التكنولوجيا والأدوات. أستخدم بشكل مكثف التقويم وتقارير الاتجاهات وأدوات التعاون مثل مستندات جوجل.
أكثف تركيزي بشدة على تحديد أولويات العمل. أنشئ مستندا مرة واحدة في العام وأوزعه على كل قسم على حدة — وصولا إلى أصغر فرد في المؤسسة — حتى يتمكن الجميع من سرد أولوياتهم. بهذه الطريقة نتأكد من أن الجميع يحافظون على التركيز والتنسيق. لدينا أيضا مستند شهري حيث يسرد الجميع ثلاثة أشياء فقط سيحققونها، مهما كانت. تساعدني إعادة النظر في هذا المستند على استعادة التركيز عندما أشعر بالإرهاق.
بعد مرور 20 عاما، آمل أن أرى نفسي شخصا أسهم في تشكيل صناعة التكنولوجيا في الشرق الأوسط. أما على المدى المتوسط، أطمح إلى الاستمرار في المساهمة في نجاح طلبات — سواء من خلال الاستمرار في قيادة طلبات مارت في مصر، أو على المستوى الإقليمي، أو قيادة قطاع جديد. إنها شركة عظيمة ذات إمكانات هائلة. أعتقد أننا ما زلنا في مستهل الطريق — لقد أنجزنا جزءا ضئيلا فقط مما يمكن أن تصبح عليه هذه الشركة.
لا أعتقد أن تحقيق التوازن بين العمل والحياة يجب أن يكون هدفا للجميع. من وجهة نظري، إذا اخترت تحقيق التوازن في حياتك المهنية بالكامل، فستنتهي بمجموعة متوسطة من النتائج في جميع المجالات. إذا أردت حقا تقديم شيء استثنائي — سواء في حياتك الشخصية أو المهنية — فهذا يحمل تكلفة ما. بعض الأولويات لها الأسبقية على غيرها في مراحل مختلفة من الحياة. على سبيل المثال، قد تتطلب بداية حياتك المهنية العمل الجاد، في حين قد تتطلب المراحل اللاحقة التركيز على الأسرة أو النمو الشخصي. التحذير هنا هو أن هناك شيئين لا يمكنك التنازل عنهما لوقت طويل: الصحة والأسرة. إن تأثير إهمال أي منهما لا رجعة فيه.
الآية القرآنية "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" هي بمثابة شعار بالنسبة إلي. وهذا يعني أن ما يهم حقا في نهاية المطاف هو الجهد الذي تبذله وليس النتيجة. وعندما أتأمل هذه الآية، فإنها تمنحني شعورا بالسلام. فمن السهل أن يصير المرء مهووسا بالنتائج، لكن الواقع هو أن هذه النتائج لا تتحقق أحيانا، وقد تفشل فشلا ذريعا. كل ما تحتاجه هو بذل قصارى جهدك لحل المشكلات، وأن تكون صادقا مع الناس، وأن تظل كذلك. أعلم أن هذا قد يبدو غير تقليدي في عالم الأعمال، حيث نبني الاستراتيجيات بدقة، ونضع مؤشرات الأداء الرئيسية، ونتباهى بأنفسنا بمهارات حل المشكلات الحاسمة. ولكن في جوهر الأمر، فإن كل شيء يتلخص في هذا حقا.
فتح كتاب "Good to Great" آفاقا جديدة أمامي. يستكشف الكتاب المبادئ التي تحول الشركات العادية إلى شركات استثنائية. وهناك مبدآن أثرا في حقا. الأول يتعلق بإعطاء الأولوية للأشخاص على الأهداف — فهو ينص على أن الفريق الذي تصحبه في الطريق أهم من الوجهة التي تنشدها. والمبدأ الثاني يتعلق بالصدق الشديد، وهو ما يعني أن القادة لا بد أن يظلوا واقعيين بشأن موقف شركتهم، لأنه من السهل جدا أن يفقدوا الاتصال بما يدور فعليا داخل عقول العملاء وما تبدو عليه نظرتهم تجاه العلامة التجارية.