"الرقابة المالية" تمنح أول ترخيص تخصيم رقمي في مصر لـ "أوليف": حصلت شركة أوليف للتمويل، المتخصصة في التكنولوجيا المالية والتي تركز على الشركات الصغيرة والمتوسطة، على أول ترخيص لمزاولة نشاط التخصيم الرقمي في مصر من الهيئة العامة للرقابة المالية، وفقا للبيان الصادر عن الشركة (بي دي إف). وستمكن هذه الخطوة شركة أوليف من الاستفادة من منظومة الفاتورة الإلكترونية التابعة لمصلحة الضرائب المصرية لتقديم منتج جديد لسوق تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة. تحدثنا مع العضو المنتدب زياد مختار (لينكد إن) والمدير المالي حاتم صبري (لينكد إن) — وهما المؤسسان المشاركان أيضا — للتعرف على رؤية الشركة وخططها.
والتخصيم الرقمي، هو معاملة تبيع من خلالها الشركة حساباتها المدينة (الفواتير) إلى طرف ثالث (شركة التخصيم) بخصم مقابل الحصول على تدفقات نقدية فورية. ويستفيد التخصيم الرقمي من المنصات الإلكترونية لإتاحة تمويل الفواتير بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
ما تقدمه الشركة: ستتيح شركة أوليف تمويل الفواتير للشركات الصغيرة والمتوسطة في أقل من 48 ساعة. "هذا إنجاز كبير"، حسبما قال مختار، مشيرا إلى أن العملية تستغرق عادة أسابيع - إن لم يكن شهورا - بالنسبة لشركات التخصيم التقليدية. "الأمر الفريد من نوعه في هذا الأمر هو أن [أوليف] ستكون أول شركة تخصيم رقمي على الإطلاق لتمويل الفواتير دون أي أوراق، وتنفيذ عملية سريعة للغاية تعتمد على البيانات"، حسبما قال مختار.
الآلية: تقوم أوليف بتحليل البيانات من منظومة الفاتورة الإلكترونية — التي يتيح العميل للشركة الوصول إليها عند التسجيل من خلال التطبيق — إلى جانب معلومات من الشركة المصرية للاستعلام الائتماني (آي سكور) وغيرها من البيانات. ويقوم التطبيق بتشغيل خوارزمياته الخاصة لتقييم الجدارة الائتمانية وتعيين حد ائتماني في غضون دقائق. "يقوم العملاء باختيار الفواتير التي يرغبون في الحصول على دفعة مبكرة لها ثم يختارون المدة التي سيستغرقها تحصيل هذه الأموال وسدادها لنا. ثم تُعرض عليهم بعد ذلك التكلفة الدقيقة لهذا التمويل ويمكنهم توقيع العقد رقميا"، حسبما قال مختار لإنتربرايز.
هناك نقطة اتصال مادية واحدة فقط. تقوم الشركة بتحصيل شيكات السداد قبل تاريخ استحقاقها. "لهذا السبب تستغرق العملية 48 ساعة وليس 15 دقيقة"، بحسب مختار.
يعد هذا مجالا جديدا للشركات الصغيرة والمتوسطة: "العملاء الصغار لا يقومون بالتخصيم أبدا، لذلك نحن نخلق هذا السوق لهذه الشريحة"، وفقا لمختار الذي أوضح أنه ليس من المجدي اقتصاديا لشركات التخصيم التقليدية أن تقدم تمويل الفواتير للشركات الصغيرة لأن عملية الفحص النافي للجهالة واسعة النطاق بغض النظر عن حجم المعاملة. وأضاف: "ليس من المنطقي الذهاب والزيارة، وفحص الفواتير، والاتصال بالعملاء، والتحقق من المخزون، ومراجعة البيانات المالية، والتأكد من سلامة المستندات. نعتقد أن الطريقة الوحيدة لجعلها مجدية اقتصاديا هي تقديم الخدمة رقميا".
ماذا عن حجم التمويل الذي تقدمه أوليف؟ قال صبري: "هذا جزء من استراتيجيتنا التجارية، وهي التركيز على التمويل المنخفض والذي عادة ما يكون أعلى من حجم التمويل متناهي الصغر". وأضاف: "نهدف إلى تمويل ما يصل إلى 5 ملايين جنيه في القريب العاجل ثم زيادة هذا المبلغ في العام المقبل. لا يوجد في الحقيقة حد أدنى للمبلغ".
الشركة تسعى لجمع المزيد من الأموال: "نتواصل مع عدد من البنوك وشركات الديون المغامرة لتأمين تسهيلات ديون بالعملة المحلية، وقد حددنا عددا من البنوك التي تناسبنا استراتيجيا"، حسبما قال صبري، والذي أضاف: "نستهدف محفظة بقيمة 200 مليون جنيه في العام المقبل ونريد تمويل جزء كبير منها باستخدام تسهيلات الديون". وتتلقى أوليف دعما من شركة ألجبرا فينتشرز ومقرها القاهرة وشركة ألتر جلوبال ومقرها سان فرانسيسكو.
تريد الشركة أيضا المساعدة في تنمية قاعدة عملاء القطاع 10 أضعاف في ثلاث سنوات: تهدف أوليف إلى خدمة أكثر من 5 آلاف عميل بحلول عام 2028، مقارنة بـ 605 عملاء على مستوى قطاع التخصيم بأكمله في عام 2023. "لكنني متأكد من أن هذه مجرد البداية. سينضم آخرون وهذا بالتأكيد سيحفز النمو الحقيقي للقطاع"، وفقا لما قاله مختار.
هناك مجال كبير للنمو: يقدر حجم نشاط التخصيم في مصر بنحو مليار دولار سنويا، بينما يبلغ في تركيا 27 مليار دولار، بحسب مختار. وبلغ حجم نشاط التخصيم المحلي 44 مليار جنيه في عام 2023، وهو ما يمثل أقل من 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي. وبالمقارنة، تمثل صناعة التخصيم في المغرب أكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لمختار، والذي قال: "إذا كانت السوق مخدومة بشكل جيد، فمن المحتمل أن تصل قيمتها إلى ما بين 8-9 مليار دولار. لا نعرف مدى السرعة التي سنصل بها إلى تلك المرحلة، ولكن مهمتنا هي تحريك [الصناعة] نحو تلك النقطة".
المزيد من المنتجات في الطريق: تخطط الشركة أيضا لتقديم خدمة التخصيم العكسي في عام 2025، لمساعدة عملائها من الشركات الصغيرة والمتوسطة على تمويل مشترياتهم وإتمام الدورة، وفق ما قاله صبري.
المستشارون: "قدم مكتب زكي هاشم وشركاه الاستشارات القانونية طوال عملية التأسيس والترخيص، كما قدمت شركة لينك داتا سنترز بنية تحتية تكنولوجية وخدمات الأمن السيبراني، وقدمت في لينس تقنيات تنفيذ خدمات الهوية الرقمية والتعاقد الرقمي"، حسبما ورد في البيان.