علي فرج المصنف الأول عالميا في الإسكواش: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع لاعب الإسكواش علي فرج (لينكد إن) — المصنف الأول عالميا. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي علي فرج. ولدت عام 1992، ونشأت في القاهرة. بدأت ممارسة رياضة الإسكواش في سن السادسة أو السابعة، سائرا على خطى أخي الأكبر — الذي كان قدوتي منذ ولادتي.
كنت محظوظا باكتشاف شغفي منذ سن مبكرة. فقد رأيت أخي يلعب الإسكواش حينما كنا صغارا، وكأي شقيق أصغر سنا كنت أرغب في أن أفعل ما يفعله. بدأت ممارسة هذه الرياضة ووقعت في حبها. لا أتذكر مرة واحدة اضطر فيها والداي إلى إجباري على الذهاب إلى التدريب، بل كان الأمر دائما على العكس، إذ كانا يحاولان إخراجي من الملعب وإعادتي إلى المنزل.
كان حلم حياتي الفوز ببطولة العالم للإسكواش للناشئين — التي تمكنت من الوصول إلى الأدوار النهائية لها، لكني لم أتوج باللقب. التحقت بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في سنتي الأولى، ثم وقع الاختيار علي للعب لصالح جامعة هارفارد. أعلم أن ما سأقوله هو ضرب من ضروب الجنون، ولكني كنت في الواقع أفكر فيما إذا كنت أرغب في الذهاب أم لا. وكنت — وما زلت — شديد التعلق بأسرتي وبيتي وكل ما له علاقة بمصر.
ذهبت إلى مقابلتي معهم على أي حال، وعندما حان موعد عودتي إلى مصر في 23 يناير 2011 — اندلعت الثورة بعدها بيومين. ورأى والدي إلى أين تتجه الأمور في ذلك الوقت، وحثني على الذهاب للحصول على شهادة جيدة. حصلت على درجة البكالوريوس في الهندسة، وتبين أن جامعة هارفارد كانت ثاني أفضل قرار اتخذته في حياتي — ولا يسبقه إلا قرار زواجي من زوجتي.
نشأت في بيئة أكاديمية بحتة، فعائلتي كلها أطباء. لم أكن أتصور نفسي أعمل في أي شيء آخر غير العمل المكتبي. قررت أن أعطي لعبة الإسكواش فرصة أولا قبل أن أبدأ العمل في مجال الاستشارات أو الهندسة، وسارت الأمور على ما يرام. ليس فقط من حيث النتائج، بل إنني استمتعت بها حقا. كنت حينها قد خطبت زوجتي، وكنا نسافر حول العالم معا، ونفعل الشيء الذي كنا نحبه منذ أن كنا أطفالا، ولم أنظر إلى الوراء أبدا.
روتيني الصباحي اختلف مع مرور الأعوام، خاصة منذ أن أنجبت ابنتي فريدة. بدأت ابنتي في الذهاب إلى المدرسة هذا العام، لذا كلما سنحت لي الفرصة أستيقظ في السابعة وأصطحبها إلى المدرسة، وأبدأ يومي. أتناول الإفطار مع زوجتي في المعتاد، أو بمفردي في مكان ما، ثم أتوجه إلى التدريب.
تبدو وظيفتي اليومية مختلفة عن وظائف معظم الناس. أتدرب في الغالب مرتين إلى ثلاث مرات يوميا، مرتين في الصباح، ومرة ما بين السادسة والسابعة مساء. تتسم ساعات العمل بالمرونة، لكن الأنشطة تكون ثابتة. لأكون منصفا، صرت أشد إرهاقا مع مرور الأعوام — إذ ينبغي لي أن أترك عائلتي 11 أو 12 مرة سنويا من أجل البطولات. إنه أمر مثير للغاية، لكنه يؤثر سلبا على جسدك وعقلك مع مرور الوقت.
جمال الحياة في مصر يكمن في يوجد العديد من اللاعبين المميزين الذين يمكنك اللعب معهم يوميا. نحن أصدقاء جيدون للغاية، وبقدر ما توجد منافسة هنا قد تسبب إحراجا في بعض الأحيان.
الشيء الوحيد الثابت في يومي هو ابنتي. إذا لم أرها، يصبح اليوم مملا للغاية. الآن أصبح وقت فراغي يشمل قضاء الوقت مع ابنتي، وإحضارها من المدرسة، وسؤالها عما تفعله ومع من تلعب. اعتدت أن أحب لعب البلاي ستيشن، لكن بعد إنجاب فريدة، ربما لعبت مرة أو مرتين. هكذا تغيرت حياتي كثيرا وبطريقة جيدة بصراحة.
عائلتي تساعدني على البقاء مركزا ومنظما. كانت زوجتي نور تعييني في حياتي على مدار السنوات العشر الماضية، إلى جانب عائلتي وربي. نور تفهم جدولي لأنها كانت أيضا رياضية، وقد أتقنت التوازن بين العمل والحياة الشخصية، ولحسن الحظ كانت جداولنا متوافقة دائما. لقد ساعدني والداي أيضا في الحفاظ على تنظيمي وتركيزي طيلة حياتي. كان كلاهما يعمل فعلمانا كيفية التوفيق بين العمل والحياة الشخصية.
أستطيع أن أقول إن حياتي متوازنة إلى حد كبير. ولا أستطيع أن أنسب الفضل لي وحدي في ذلك، لأن زوجتي هي التي ساعدتني بشكل أساسي. اضطررت إلى تفويت بعض الأحداث الكبرى في حياة أحبائي مثل حفلات الزفاف والجنازات للأسف بسبب التزاماتي بالسفر، ولكن في الغالب، أود أن أقول إنني في وضع جيد فيما يتعلق بالتوازن بين العمل والحياة.
ليس لدي خطط واضحة بشأن مستقبلي حتى الآن. أعتقد أنني حققت نجاحا كبيرا في مسيرتي في رياضة الإسكواش، ولكن لا يزال أمامي بضع سنوات أخرى. كما أن لدي خططا للمساعدة في إدارة أعمال عائلتي في قطاع الزراعة. آمل أن أطور شيئا ما في قطاع الرياضة أو التعليم أو الرعاية الصحية.
بشكل عام، أحب أن أقرأ كثيرا عن ريادة الأعمال والدين. أنا مفتون بالتنمية الذاتية والنجاح، لكني أحب أيضا أن أتذكر أن العالم ليس لا يقتصر على جانبه المادي فحسب — بل من المهم استكشاف جانب ما وراء الطبيعية في هذا العالم. لدي رؤية واسعة جدا عن الدين وأحب القراءة عن جميع الأديان، مع التركيز بشكل خاص على الإسلام.