🎥 رغم تعدد منصات البث ورصد ميزانيات ضخمة لإنتاج الأفلام والمسلسلات، يبدو أن هذه الصناعة المهمة تعاني من فقر في الخيال. صار من المعتاد مشاهدة أفلام جديدة عبارة عن إعادة إنتاج أخرى قديمة، أو طرح مواسم جديدة من مسلسلات شهيرة توقفت منذ زمن، وهو ما حدث مع كثير من الأعمال الكلاسيكية مثل Little Mermaid وBeauty and the Beast وWicked وThe Crow. السبب ليس دافعا إبداعيا بل خيارا استراتيجيا يضمن حجز مكان متقدم في شباك التذاكر، ولكن ما السبب وراء هذه الموضة في هوليوود؟

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

إعادة الإنتاج ليست بدعة: تعود فكرة إعادة الإنتاج إلى ثلاثينات القرن العشرين عندما كانت هوليوود في ذروة نجاحها، حين لجأ صناع الأفلام آنذاك إلى الكتب والمسرحيات لإنتاج أعمال تجذب الجمهور. وبمرور الوقت، تحول هذا الاتجاه إلى تقليد معروف في هوليوود، خاصة خلال أوقات التراجع الإنتاجي. أما حاليا، فمع تغير خريطة إنتاج الأفلام بدخول منصات البث - فضلا عن تأثير جائحة كوفيد-19 على إنتاج المسرحيات بشكل خاص - ازداد الطلب في الاستوديوهات على إعادة إنتاج القصص القديمة.

النوستالجيا هي سر هذا التوجه: لدى كثير منا رابطة عاطفية قوية مع تلك القصص والشخصيات التي اعتدنا مشاهدتها في الصغر، وتتيح لنا موجه إعادة الإنتاج فرصة لنستعيد تلك الذكريات الجميلة مرة أخرى. الأمثلة على ذلك كثيرة للغاية، مثل إعادة إنتاج ديزني لفيلمي الأسد الملك وعلاء الدين، بالإضافة إلى فيلم منتظر عن قصة ليلو وستيتش وآخر عن موفاسا. وهكذا، فإن هذا التوجه فرصة سانحة أمام جيل قديم للعيش مع سحر الماضي مرة أخرى، كما أنه في الوقت نفسه يقدم قصصا أسطورية لجيل جديد وبشكل مختلف. هذا الارتباط النفسي بالقصص المألوفة يشبع رغبة ثقافية مختلفة، وهو الإحساس بضرورة الحفاظ على الماضي بالتوازي مع قبول الحاضر والاندماج فيه.

الشركات تبحث عن الإيرادات: يعد التوجه إلى إعادة الإنتاج خيارا آمنا إلى حد كبير في هوليوود من منظور تجاري، إذ حقق فيلم Beauty and the Beast عام 2019 إيرادات تجاوزت 1.2 مليار دولار في جميع أنحاء العالم، والسبب ببساطة يرجع إلى أن هذه الأفلام تتمتع بالفعل بقاعدة جماهيرية كبيرة. ولا يعني ذلك أن الاستوديوهات سترتاح من عناء إنفاق أموال على التسويق، ولكنها تعلم أن بإمكانها الاعتماد على إجازات نهاية الأسبوع لتحقيق إيرادات قوية. وفي النهاية، فإن الاستوديوهات ستتخذ دائما القرارات التي ستحقق لها الأرقام التي تبحث عنها في شباك التذاكر.

لكن الأرقام الحقيقية من نصيب منصات البث: تبحث منصات مثل نتفليكس وديزني بلس وأمازون برايم باستمرار عن محتوى يجذب المشاهدين، سواء أعجبنا ذلك أم لا، وهو ما يتماشى مع سياسة إعادة الإنتاج. تقدم لنا هذه المنصات شيئا مألوفا ولكن في شكل جديد وقصص معدلة، ليجد العمل متابعين من المتحمسين للاستمتاع بمنظور جديد للقصص القديمة، أو المتحفزين ضد الفكرة الراغبين في انتقادها. كل هؤلاء يسهمون في زيادة عدد المشاهدات على المنصات، ولا توجد دعاية سيئة كما يقال في مجال الإعلام بوجه عام.

يعد التكيف مع التغيرات الاجتماعية والثقافية الحالية عاملا آخر يسهم في رفع شعبية إعادة الإنتاج. إذ جرى تحديث العديد من القصص القديمة ضمن توجه إعادة الإنتاج حتى تعكس القيم الثقافية الحالية، خاصة في ما يتعلق بالتنوع والشمول. ولدينا أمثلة مثل The Little Mermaid عام 2023 وحتى سيندريلا لعام 1997، والتي أعادت تقديم شخصيات أيقونية بطريقة تلائم شريحة أوسع من الجمهور.

بعض القوى الأخرى تؤثر على المشهد أيضا: في العام الماضي، أحدثت نقابة الكتاب الأمريكية والاتحاد الأمريكي لفناني الراديو والتلفزيون (ساج أفترا) عاصفة مدوية في استوديوهات هوليوود بعد الإضراب الشهير، والذي أجبر الاستوديوهات على تقليص ميزانيتها والبحث عن طرق جديدة لتقليل الخسائر المحتملة. وهكذا، في ظل قلة المحتوى الأصلي واستمرار الحاجة إلى إصدار أعمال جديدة، ربما اضطرت الاستوديوهات إلى استغلال موجة إعادة الإنتاج لتجنب الخسائر قدر الإمكان.

الفكرة لم تلق إعجاب الجميع: يرى النقاد أن هذا النهج يضر بالإبداع ويحد من ظهور أفكار جديدة في صناعة السينما. ورغم أن الدوافع الاقتصادية لهذا التوجه واضحة ومنطقية، يجب توخي الحذر لأن الصناعة بحاجة إلى " دماء جديدة " حتى تحافظ على جاذبية القصص للجمهور، بحسب المخرج ورئيس قسم الأفلام بجامعة بوند الأسترالية دارين فيشر. ولا شك أن إعادة إنتاج القصص القديمة باستمرار سيؤدي إلى نفور الجمهور، وهو ما قد يؤدي إلى تلاشي الاهتمام بهذا التوجه تماما.

التوازن تحد صعب: يعد الوصول إلى التوازن المنشود بين تقديم عمل جديدة معدل بشكل جذاب واحترام طبيعة العمل الأصلي مسألةشديدة الصعوبة في كثير من الأحيان. فالابتعاد عن جوهر العمل الأصلي قد يؤدي إلى استياء المعجبين، الذين لن يهتموا بمتابعة الأجزاء الجديدة. ويعتبر فيلم Ghostbusters لعام 2016 مثالا على ذلك، إذ أعاد تقديم العمل الأيقوني بطاقم عمل نسائي كامل لتلبية الحاجة المتزايدة إلى الإنتاجات النسائية، إلا أن انحرافه عن روح العمل الأصلي أثار الكثير من الجدل والآراء المتباينة.

لتحقيق النجاح، تحتاج موجة إعادة الإنتاج إلى مزيج معقد يشمل جذب الجمهور وجني الأرباح واحترام التغيرات الثقافية. ربما تدفع النوستالجيا هذا التوجه وتجعله مقبولا لدى شرائح مختلفة من الجمهور، وبفضلها تتمكن كثير من منصات البث من جذب المشتركين في شتى أنحاء العالم، ولكن اقتصار دور الاستوديوهات على إعادة الإنتاج فقط يشير بالتأكيد إلى إفلاس إبداعي لن يتحمله الجمهور طويلا. أما في الوقت الحالي، فمن المرجح أن الدوافع المالية ستكون كافية لاستمرار إعادة الإنتاج حتى يعزف الجمهور عنها ليتوقف تمويلها تلقائيا.

العلامات: