أزمة تسويق طارئة تعطل منظومة تداول الأقطان المحلية: عطلت الحكومة منظومة تداول القطن المحلي مؤقتا لحين حل أزمة التسويق المتمثلة في ارتفاع أسعار الضمان التي أعلنتها الحكومة في الموسم الزراعي والتي تتجاوز بشكل كبير القيمة السوقية العالمية للمحصول، ما يجعل من الصعب التداول محليا أو دوليا، بحسب مصادر في القطاع تحدثت إلى إنتربرايز.

التسعير يشكل معضلة: يبذل مزارعو القطن الكثير من الوقت والجهد ورأس المال في زراعة محصولهم، لكن سعر القطن — كما حدث مؤخرا — قد يتأرجح بشدة ويصل إلى مستويات منخفضة، الأمر الذي يعني أن المزارعين قد لا يتمكنون حتى من تغطية التكاليف. إن السعر المضمون هو أداة غالبا ما تستخدم في الزراعة حيث تتعهد الحكومة — على الأقل في هذه الحالة — بشراء محاصيل المزارعين بمبلغ محدد مسبقا أو تعويض الفرق إذا فشلوا في البيع بسعر أعلى من ذلك في السوق. وهذا يعني أنه يمكن للمزارعين أن يخططوا مسبقا وهم يعلمون أنهم سيحصلون على الأقل على مبلغ معين مقابل محاصيلهم ولن يخسروا أموالهم تماما، بينما يمكن للحكومة أن تضمن استمرار زراعة محاصيل استراتيجية معينة.

حول المنظومة: طبقت وزارة قطاع الأعمال منظومة تداول الأقطان المحلية تجريبيا في محافظتين بداية من موسم 2019-2020، ثم عممته في الموسم التالي على المحافظات كافة. المنظومة تقضي بجمع الأقطان من المزارعين في حلقات تجميع تحت إشرافها ثم بيعها في مزادات علنية لمن يدفع أعلى سعر بشرط أن لا تقل عن أسعار الضمان التي تعلنها الحكومة كل عام. وتضع الحكومة سعرا مضمونا كحد أدنى لعروض الشراء المحتملة لحماية المنتجين من تقلبات الأسواق.

أسعار الضمان ارتفعت بأكثر من الضعف هذا الموسم: رفعت الحكومة سعر ضمان القطن لموسم الحصاد الحالي بنسبة 122% عن الموسم السابق عند 10 آلاف جنيه للقنطار من أقطان الوجه القبلي متوسطة التيلة و12 ألف جنيه من أقطان الوجه البحري طويلة التيلة.

يأتي ذلك في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار القطن العالمية إلى نحو 1.30 دولار للرطل، من 1.80 دولار العام الماضي بتراجع قدره 30%، حسبما صرح مصدر في اتحاد مصدري الأقطان لإنتربرايز. أدى هذا الانخفاض إلى وصول الحد الأقصى لقيمة القطن بأسعار السوق العالمية إلى 8.5 ألف جنيه للقنطار — أي أقل من سعر الضمان الحكومي بـ 1.5 ألف إلى ألفي جنيه في المتوسط، وفقا للمصدر.

تخمة المعروض تضيف مزيدا من الأعباء: هذا الموسم، توسعت زراعات القطن بنسبة 23% إلى ما يزيد على 311 ألف فدان، ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإنتاج هذا العام إلى 1.4 مليون قنطار. وعند إضافتها إلى الـ 650 ألف قنطار المتبقية من محصول العام الماضي – الغالبية العظمى منها لدى شركات مملوكة للدولة – فمن المتوقع أن يصل إجمالي المعروض لهذا العام إلى أكثر من مليوني قنطار.

الأسواق تتأثر بالفجوة السعرية –

القطاع الخاص ينسحب من المزادات: أزمة الأسعار أجبرت نحو 325 شركة خاصة على عدم المشاركة في تجارة القطن المحلية والدولية لهذا الموسم نتيجة أزمة التسعير، تاركة المجال للكيانات الحكومية للقيام بتسويق كامل الإنتاج بأسعار الضمان. وقال المصدر لإنتربرايز إن ذلك يترتب عليه خسائر كبيرة لهذه الكيانات إذا فشلت الحكومة في تقديم دعم للمحصول. وأضاف المصدر أنه لم ترد أي طلبات تصدير للقطن المصري هذا الموسم بسبب ارتفاع الأسعار، وهو أمر مقلق بشكل خاص بالنظر إلى أن مصر تصدر معظم إنتاجها من القطن، حيث تفضل المصانع المصرية في الغالب شراء الأقطان المستوردة الأقل جودة.

المصانع المحلية مترددة أيضا في تحمل ضربة التسعير: أما المصانع الخاصة في المناطق الحرة، والتي عادة ما تشتري نحو 300 ألف قنطار سنويا، فقد أحجمت عن الشراء بالأسعار المرتفعة، ما أدى إلى تفاقم تخمة المعروض في السوق. ولم يكن حال المصانع المملوكة للدولة أفضل كثيرا، إذ تعد شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى واحدة من بين عدد من الشركات التي تكافح من أجل معالجة مخزونها الحالي من القطن المصري المتبقي من الموسم الماضي. وتعتمد الآن شركات القطاعين العام والخاص على القطن المستورد الذي يبلغ سعر الرطل منه أقل من دولار.

الأزمة خلقت سوقا موازية للقطن: يبيع المزارعون في الصعيد القطن بسعر يتراوح بين 8-8.5 ألف جنيه للقنطار الواحد، وفق مصدر في اللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن في الداخل. أضاف المصدر أن الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج اشترت حتى الآن نحو 300 ألف قنطار فقط — تمثل 15% من إجمالي المعروض — بعد مرور شهرين من بدء الموسم، وهو ما جعل المزارعين يتجهون إلى القطاع الخاص لتأمين الأموال اللازمة لاستعدادات الدورة الزراعية الجديدة على الرغم من تدني الأسعار المعروضة، بحسب المصدر.

في الوقت الذي تنخفض فيه صادرات القطن المصري.. القطن الأمريكي في صعود: هذا الموسم ونتيجة للأزمة، انخفضت صادرات القطن المصري من المحصول الجديد إلى الصفر، وهو انخفاض حاد مقارنة بالصادرات التي تجاوزت 13 ألف طن خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وفق تقديرات اتحاد مصدري الأقطان. في الوقت نفسه، فإن قطن البيما المنتج في الولايات المتحدة يسد الفجوة في سوق التصدير، إذ ارتفعت مبيعات قطن البيما بنسبة 35% منذ بداية الموسم، بحسب ما ذكره مصدر بالاتحاد. حتى أن المصانع المصرية توسعت في وارداتها من قطن البيما إذ اشترت نحو 8 آلاف بالة هذا العام، على الرغم من كونه أقل من حيث الجودة مقارنة بالقطن المصري.

جهود على قدم وساق لحل الأزمة –

قررت وزارات الاستثمار والصناعة والزراعة والمالية — بالتنسيق مع مجلس الوزراء — تعليق العمل بمنظومة التسويق بعد عقد اجتماع مشترك قبل 10 أيام، بحسب ما قاله مصدر في وزارة الزراعة لإنتربرايز. وزارة الزراعة أرسلت جميع التفاصيل المتعلقة بعمليات الإنتاج والتسويق إلى وزارة المالية، بحسب المصدر.

مقترحات لحل الأزمة: قدمت شركات القطاع الخاص مقترحين إلى اللجنة الوزارية لحل أزمة هذا الموسم. يقضي الاقتراح الأول بأن تدفع الحكومة دعما بقيمة ألفي جنيه للقنطار الواحد، بينما يسمح الاقتراح الثاني لشركات القطاع الخاص بإنشاء حلقات تجميع خاصة موازية للمنظومة الرسمية أمام المزارعين لبيع القطن.

الدعم الحكومي في الطريق: وفقا للمصدر، من المرجح أن توافق الحكومة على مقترح الدعم خاصة وأن اللجنة الوزارية رفضت المقترح الثاني فيما يخص فتح الحلقات الخاصة بحجة أنها سيؤثر على سلامة النظام التجاري للموسم. وفي حال موافقة الحكومة على مقترح الدعم، الذي تقوم وزارة المالية بمراجعته حاليا، ستكون هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها مصر دعما للقطن منذ موسم 2014-2015.

العلامات: