تماشيا مع التوقعات.. المركزي يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير: قرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس، مشيرا إلى النمو الاقتصادي المتواضع، والمخاطر الصعودية المحيطة بالتضخم، والمخاطر الخارجية المرتبطة بالتشديد النقدي العالمي والتوترات الجيوسياسية. "الإبقاء على أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي دون تغيير يعد مناسبا إلى أن يتحقق انخفاض ملموس ومستدام في معدل التضخم"، حسبما ذكرت اللجنة في بيان (بي دي إف) عقب الاجتماع.

أسعار الفائدة الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة 27.25% و28.25% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي والائتمان والخصم 27.75%.

الجولة الخامسة من التثبيت: ترك البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير منذ أن قررت اللجنة رفعها بمقدار 600 نقطة أساس في اجتماع استثنائي في مارس الماضي بالتزامن مع تعويم الجنيه والموافقة على حزمة قرض أكبر من صندوق النقد الدولي بعد مدة وجيزة. وتركت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة الحالية دون تغيير لخمسة اجتماعات متتالية - آخرها يوم الخميس بعد أن اجتمعت في مايوويوليووسبتمبروأكتوبر.

تباطؤ التضخم العالمي لم يستقر بعد: في حين أن السياسات النقدية المشددة أدت إلى انخفاض التضخم في العديد من الأسواق المتقدمة والناشئة، فإن البنوك المركزية تتمسك بمواقفها التقييدية لضمان مواصلة تراجع التضخم، حسبما أشار البنك المركزي المصري. وبرغم النمو الاقتصادي المستقر إلى حد كبير، "فإن آفاقه لا تزال عرضة لبعض المخاطر ومنها تأثير السياسات النقدية التقييدية على نمو النشاط الاقتصادي، والتوترات الجيوسياسية، واحتمالية عودة السياسات التجارية الحمائية". وفي غضون ذلك، لا تزال المخاطر الصعودية المحيطة بالتضخم قائمة — رغم تنامي التوقعات بانخفاض الأسعار العالمية للسلع الأساسية، لا سيما الطاقة، إلا أنها لا تزال عرضة لصدمات العرض، مثل الاضطرابات التجارية، وعرضة للتأثر بسوء أحوال الطقس.

الاقتصاد المحلي لم يحقق طاقته القصوى بعد: أظهر الاقتصاد المصري علامات على التعافي في الربع الثالث من عام 2024، مع تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي متجاوزا نسبة 2.4% المسجلة في الربع الثاني، لكنه "لم يحقق طاقته القصوى بعد"، ما يعني أنه يدعم مسارا نزوليا للتضخم على مدى قصير. في الربع الثالث من العام ارتفع معدل البطالة إلى 6.7% من 6.5% بالربع الثاني، بضغط من زيادة الوافدين على سوق العمل.

لكن الصورة العامة ليست قاتمة تماما: استقر التضخم السنوي في المدن المصرية عند 26.5% في أكتوبر، ليواصل مسارا تصاعديا ببطء للشهر الثالث على التوالي ويعكس أدنى معدل تضخم في أسعار الغذاء منذ عامين عند 27.3%، حسبما ورد في البيان. "تباطؤ وتيرة معدلات التضخم الشهرية" وتحسن توقعات التضخم تشير إلى "استمراره في المسار الهبوطي"، حسبما ذكرت اللجنة، محذرة من بعض المخاطر الصعودية نتيجة إجراءات مالية، والتوترات الجيوسياسية، واضطرابات التجارة العالمية. ويتوقع البنك المركزي استقرار معدل التضخم حتى نهاية العام الجاري، مع انحساره على نحو ملحوظ اعتبارا من الربع الأول من عام 2025.

القرار يتماشى مع التوقعات: توقع جميع المحللين والاقتصاديين التسعة الذين شملهم استطلاع إنتربرايز الدوري الأسبوع الماضي أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير، مشيرين إلى استمرار الضغوط التضخمية المدفوعة بارتفاع أسعار الوقود والتوترات الجيوسياسية الإقليمية. ويتوقع المحللون زيادة الضغوط التضخمية في قراءة شهر نوفمبر، مدفوعة بـ الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، وزيادة أسعار التبغ.

إلا أن معظم المحللين يرجحون شروع البنك المركزي في دورة التيسير النقدي في الربع الأول من العام المقبل، ومن بينهم المحللة دينا الوقاد، وهو ما عزته إلى "التأثير المواتي لسنة الأساس والبيئة النقدية العالمية الأكثر تيسيرا".

ونالت الأنباء تغطية من الصحافة الدولية، بما في ذلك بلومبرج التي نقلت عن جان ميشيل صليبا من بنك أوف أمريكا إن قرار تثبيت أسعار الفائدة يتماشى مع التوقعات المرتبطة بمراجعة صندوق النقد الدولي الرابعة لبرنامجه مع مصر، التي قد تفتح الباب أمام البلاد للحصول على شريحة بقيمة 1.3 مليار دولار. كذلك نقلت بلومبرج عن محمد أبو باشا، كبير محللي الاقتصاد الكلي في إف إف جي هيرميس، قوله إن التركيز لا يزال منصبا على ترويض التضخم لخلق مساحة لخفض أسعار الفائدة العام المقبل مع تراجع ضغوط الأسعار.