يختتم صندوق النقد الدولي المراجعة الرابعة لبرنامج قرض مصر البالغة قيمته 8 مليارات دولار غدا، ولم يتبق سوى المراحل الإجرائية قبل أن يوافق المجلس التنفيذي للصندوق على المراجعة رسميا ما يمهد الطريق أمام البلاد لتلقي شريحة بقيمة 1.3 مليار دولار من القرض، وفق ما قاله رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي أمس. "تم تحقيق تقدم كبير جدا مع الصندوق في العديد من المستهدفات المحددة في مرحلة المراجعة، حيث تمت الإشادة من المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا بحزمة الإجراءات التي تتخذها مصر"، وفق ما أضافه مدبولي. وسنتابع من كثب متى ستظهر مصر على جدول اجتماعات المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، حيث سيصدر المجلس موافقته النهائية على المراجعة.

واستخدم صندوق النقد الدولي نبرة مماثلة، إذ أشار إلى "إحراز تقدم كبير في المناقشات بين الحكومة والصندوق نحو استكمال المراجعة الرابعة"، في بيان له أمس، معلنا انتهاء عمل البعثة التابعة له إلى مصر. ومع ذلك، أشارت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر إيفانا هولار إلى أنه لا يزال هناك بعض الأمور التي يتعين الانتهاء منها قبل إتمام المراجعة الرابعة، حيث "ستستمر المناقشات خلال الأيام المقبلة لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق على السياسات والإصلاحات المتبقية التي يمكن أن تدعم استكمال المراجعة الرابعة".

يبدو أن البلاد ستحصل على أكثر من مجرد تمويلات جديدة، إذ قال رئيس الوزراء إنه "تم تعديل عدد من المستهدفات". لم يفصح مدبولي عن تفاصيل التعديلات التي جرى الاتفاق عليها، لكنه أشار إلى أن هناك "تفهم كامل من جانب بعثة الصندوق لطلبات الدولة المصرية"، وأن تلك التعديلات قد تمتد حتى نهاية البرنامج بأكمله.

لم نتعرف بعد على ماهية تلك التعديلات، لكن مدبولي نوه في مؤتمر صحفي سابق إلى وجود محادثات مع الصندوق حول كيفية تعديل الجدول الزمني للإصلاحات المتفق عليها سابقا مع الصندوق، مضيفا أن "جزءا كبيرا جدا من النقاش مع بعثة الصندوق حاليا يدور حول كيفية تأجيل بعض المستهدفات السابقة حتى لا نضغط على المواطن في المرحلة القادمة".

يأتي هذا الإعلان بعد أنباء عن انتهاء زيارة بعثة صندوق النقد إلى القاهرة، والتي استمرت أسبوعين، ومن المتوقع أن تعطي الضوء الأخضر للمراجعة الرابعة لبرنامج قرض مصر مع الصندوق، حسبما قالت ثلاثة مصادر حكومية لإنتربرايز في وقت سابق من أمس الأربعاء. وأكدت المصادر على تصريحات مدبولي وأشارت إلى اتفاق واسع النطاق على أن المؤشرات الاقتصادية تسير في الاتجاه الصحيح، حيث أظهرت الإصلاحات الهيكلية تقدما ملموسا رغم البيئة الخارجية الصعبة.

الانخفاضات الحادة في عائدات قناة السويس تقابلها مكاسب في أماكن أخرى: تراجع نصيب الخزانة العامة للدولة من فوائض هيئة قناة السويس بنسبة 92% على أساس سنوي إلى مليار جنيه في الربع الأول من العام المالي 2025/2024. إلا أنه جرى تعويض هذا التراجع جزئيا بزيادة مقدارها 108% في الإيرادات من الصناديق والحسابات الخاصة التي بلغت 4.4 مليار جنيه، هذا إلى جانب ارتفاع مساهمات الهيئات الاقتصادية. وقالت المصادر إن هذه المكاسب — مدفوعة بـ الإطار الجديد للموازنة العامة للدولة - ساعدت في دفع فائض وزارة المالية إلى 3.6 مليار جنيه، مقابل 2.6 مليار جنيه في الفترة ذاتها من العام الماضي.

تحسن ملحوظ في الأداء المالي: أشارت المصادر إلى نمو فائض الإيرادات بأربعة أضعاف ما جرى تسجيله في الفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعا بإعادة تنظيم الإنفاق وتحسين التنسيق بين المؤسسات وتحسين إدارة المدفوعات المستحقة. هذه الإجراءات عززت المراكز المالية للهيئات الحكومية المولدة للإيرادات وقلصت العجز. لفتت المصادر إلى نمو قياسي في الإيرادات الضريبية بنسبة 45% لتسجل 413 مليار جنيه في الربع الأول من العام المالي الحالي، مقارنة بـ 285 مليار جنيه في الفترة ذاتها من العام المالي السابق.

إدارة الدين تحسنت أيضا: المصادر نوهت كذلك إلى تغير نهج إدارة الدين العام، بما في ذلك زيادة الاعتماد على الموارد الذاتية للكثير من الكيانات، باعتباره نقطة قوة رئيسية في التقارير المقدمة إلى بعثة صندوق النقد الدولي.

أما عن مرونة سعر الصرف، قال أحد المصادر لإنتربرايز إن تقرير بعثة صندوق النقد الدولي أشار إلى أن الجنيه كان أداؤه جيدا طوال الفترة الماضية.

أوضح الصندوق أولوياته للحكومة في الفترة المقبلة، معتبرا أنه "يجب أن يظل التركيز على ضمان أن يكون التضخم في اتجاه تنازلي ثابت نحو الهدف متوسط الأجل". وأشار الصندوق أيضا إلى الحاجة إلى "استمرار الانضباط المالي" لمواصلة الحد من مكامن الضعف في الدين العام والأولويات المتفق عليها لزيادة الإيرادات المحلية، والحد من المخاطر المالية - لا سيما في قطاع الطاقة، وتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية.

وحازت القصة على اهتمام الصحافة العالمية: رويترز l بلومبرج.