أحمد التطاوي مدير الشراكات والنمو في شركة لوكالايزد: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع أحمد التطاوي (لينكد إن)، مدير الشراكات والنمو في شركة لوكالايزد.

اسمي أحمد التطاوي، وأدير حاليا الشراكات والنمو في شركة ناشئة تسمى "لوكالايزد"، تتركز أنشطتها في قطاع تكنولوجيا التعليم. أعمل في لوكالايزد منذ قرابة خمسة أعوام، وملتزم تماما بقيادة رسالتها في قطاع تكنولوجيا التعليم.

كنت موظفا على مدى 15 عاما، فقد قضيت 10 أعوام في شركة الأهرام للمشروبات، وبعدها توليت مناصب في شركتي اتصالات وبيبسي. وخلال هذه المسيرة، حاولنا أنا وزوجتي أن نتلمس طريقنا في مجال ريادة الأعمال من خلال افتتاح مخبز صغير. أشعل مشروعنا المتواضع بداخلي شرارة الاهتمام ببناء شيء من الصفر. وبعد بيع المخبز لشركة استثمار مباشر، عدت إلى عالم العمل المؤسسي داخل الشركات، لكن روح ريادة الأعمال لم تفارقني.

حاولت إطلاق مشروع تجاري آخر في مصر، لكن الإطار التنظيمي أعاق نموه الكامل. ومع ذلك، لم تخفت الحماسة التي بداخلي تجاه ريادة الأعمال بل ظلت مستمرة، وأردت أن أفعل شيئا ذا معنى. والآن، في ظل عملي في مجال تكنولوجيا التعليم، وجدت مسارا ذا معنى حيث أستطيع إحداث تأثير، لا سيما بعد إتمام درجة الماجستير في إدارة الأعمال عبر الإنترنت من إمبريال كوليدج لندن، مما عمق اهتمامي بالتعليم الرقمي وإمكانات التعلم الافتراضي. ثمة الكثير لنحققه في هذا المجال، ولا يزال كثير من الأمور المتبقية لنفعلها.

انضممت إلى لوكالايزد في يناير 2020، مباشرة قبل أن تضرب جائحة كوفيد العالم بأكمله. ومثل الآخرين، تحولت بسرعة إلى العمل عن بعد، وصرت أقدر مزاياه جدا. أحد الجوانب الفريدة لمنصبي يتمثل في التجربة الممتدة للعمل عن بعد بشكل كامل، وهو شيء أستمتع به حقا.

يتضمن منصبي إدارة الشراكات وتحديد فرص الأعمال الجديدة من أجل لوكالايزد في مختلف أنحاء المنطقة. أركز بصفة أساسية على بناء وتوسيع شبكتنا من الشراكات مع الجامعات. في حين أن فردا آخر من أفراد الفريق يضطلع بمسؤولية العلاقات المباشرة مع الشركات، فإنني أسهم في تطوير حلول تجارية فريدة ومفصلة تدعم الأهداف التعليمية. نعمل حاليا على مشروع رئيسي من المنتظر إطلاقه قريبا في البحرين.

في صميم طبيعتها، تعد لوكالايزد شركة تقنية مهنية تربط الجامعات في الأسواق الناشئة بخبراء الصناعة من أجل إرشادهم، والشركات العالمية من أجل تعيينهم. تجمع منصتنا المتعلمين والخبراء، مما يخلق بيئة يبقى فيها الطلاب على اطلاع بأحدث المهارات والاتجاهات الرائجة في الصناعة. وإذا كان هناك أي تأخير أو فجوة في تلك العملية، فإن السبب عادة يعزى إلى محاولتنا الدؤوبة لضم خبراء جدد إلى منصتنا.

نركز في لوكالايزد على الوفاء بالمتطلبات المتطورة للعمل في عصرنا الحالي من خلال مجالين رئيسيين: الذكاء الافتراضي والذكاء الكربوني. في عالم يتركز حول أداء المهام والأعمال عن بعد، يتجاوز مفهوم الذكاء الافتراضي فكرة العمل المنزل، فهو يتضمن إجادة التعاون عن بعد. لدى فريقنا الموزع حول العالم خبرات مباشرة في هذا الشأن، وقد تعلمنا كيفية العمل بفعالية من مختلف المناطق الزمنية المختلفة والثقافات المختلفة. من أجل معالجة التحديات التي تواجه شركاءنا على مستوى تقييم الاستعدادية للعمل عن بعد، دخلنا في شراكة مع خدمة الاختبارات التعليمية (إي تي إس) لاستحداث أداة التقييم AnywherePro، التي تمنح شهادة تثبت امتلاك المهارات الرئيسية مثل التواصل والمعرفة الرقمية والتعاون، مما يساعد الشركات على تعيين المواهب عن بعد بكل ثقة.

يحمل مجال تركيزنا الثاني، وهو الذكاء الكربوني، أهمية من أجل بناء مستقبل مستدام. فمن خلال شراكة مع جامعة كامبريدج وبدعم من منظمة ماستركارد فاونديشن، أطلقنا دورة تدريبية افتراضية حول "تحليل الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة والكربون " في نوفمبر لتجهيز المشاركين بالمهارات اللازمة في إدارة الكربون. استضفنا أيضا " منتدى المواهب الخضراء "، أحد أكبر الفعاليات الافتراضية حول الاقتصاد الأخضر، إذ يربط المتعلمين بقادة الصناعة من شركات على شاكلة آي بي إم وأبل.

توجد الكثير من الفرص في منطقة مجلس التعاون الخليجي، حيث يجعلها النمو ورأس المال المتاح منطقة رئيسية للشراكات الاستراتيجية. تشكل مبادرات التوطين أيضا تحديا وفرصة في آن واحد، بلا حل واضح بعد. يقود تزايد الاهتمام بالاقتصاد الأخضر حكومات دول شمال أفريقيا والمنظمات غير الحكومية فيها، للاستثمار في التدريب البيئي وبرامج تطوير المهارات.

العمل عن بعد أيضا يصير مصدر تركيز رئيسي، إذ تركز المنظمات في أنحاء المنطقة على دعم وتكامل الفرق المنتشرة في المناطق المختلفة. يتيح لنا العمل عن بعد توسيع انتشارنا في مختلف المناطق الجغرافية، وإن كانت الاختلافات بين المناطق الزمنية تتطلب مرونة — وهو ما يعني في كثير من الأحيان عقد اجتماعات في وقت متأخر أو تعديل جداول العمل اليومية. وبرغم هذه التحديات، المزايا تكون كبيرة: فأحظى بوقت أكثر مع عائلتي، مثل تناول الغداء معهم يوميا، والتحرر من أرق الانتقالات لا يقدر بمال. بل إن هذه المرونة تتيح لي الحصول على عطلات أطول مع عائلتي والعمل من مواقع مختلفة عند الحاجة، طالما كان لدي مكان مناسب لأداء العمل.

لاحظت أن الشباب المصري حريص على اغتنام الفرص الجديدة، وثمة رغبة قوية بينهم للتعلم والنمو. ومع ذلك، تطرح السوق تحديات في الوصول إلى الأشخاص الملائمين. بالمقارنة مع الأسواق الأخرى في شمال أفريقيا، يصعب في مصر التأكد من دراية الشباب بالموارد المتاحة، مثل برامج التدريب أو فرص التعارف. ويزيد التعداد السكاني الكبير من تعقيد الوصول إلى الفئات المستهدفة، وهو ما يحتمل أن يفرض قيودا على الاستفادة الكاملة من هذه الفرص. ومن خلال استراتيجيات التواصل المطورة، يمكننا الاستفادة بصورة أفضل من هذه الفرص، ومساعدة مزيد من الشباب في الوصول إلى المتاح.

أقرأ عادة نشرة إنتربرايز الصباحية في منتصف الفترة الصباحية تقريبا، ولا أحدد لها وقتا ثابتا، بل يكون ذلك في الوقت المناسب من هذه الفترة. روتيني يتعلق كله بالمرونة — فأنا لا أتبع جدولا صباحيا صارما، بل أفضل التكيف مع ما يتكشف خلال اليوم.

على مدى السنوات، تغيرت الفترة الصباحية لتتكيف مع مراحل حياتي المختلفة. في مطلع العام الجاري الماضي مثلا، كنت أتدرب على رياضة الترياثلون، مما يعني أنني كنت أبدأ يومي في الخامسة صباحا بينما تكون ابنتي بجواري. كنا نتوجه إلى التمرين، ثم أصطحبها إلى المدرسة قبل أن أقود السيارة ذهابا إلى العمل. أما الآن، في ظل ما طرأ من تغيرات على جدولي، تتحول الفترة الصباحية مرة أخرى إلى شكل آخر. بالنسبة لي، لا تقتصر المرونة على كونها أسلوبا مريحا — بل إنها ما يجعل روتيني مستداما ومتزامنا مع أهدافي.

تعج فترة النهار بالنسبة لي بالاجتماعات، وأعتمد على مفكرتي بقوة كي أحافظ على النظام — فإذا كان هناك شيء ما ليس على جدولي، لا أفكر فيه. أتأكد من أن كل شيء في المفكرة، بدءا من مهام العمل ووصولا إلى الالتزامات العائلية، مع تحديد فترة زمنية لكل مهمة. تتضمن مفكرتي أيضا جداول أطفالي وزوجتي، وهو ما يساعدني في التخطيط للأوقات التي أقدر فيها على التركيز التام. في نهاية يومي، أراجع جدولي وأنقحه، وأنقل أي مهام غير تامة كي أبقى كل شيء متوازنا وعلى المسار الصحيح.

التوازن بين العمل والحياة هو أمر خادع قطعا، لكني أعتقد أنني أديره بطريقة جيدة. بعد سنوات من حياة العمل في الشركات، أعرف كيف يبدو الروتين المكتبي والتنقل المضني. فعلى مدى ثماني سنوات، كان التنقل يستغرق يوميا ثلاث ساعات في المتوسط — وهو روتين مرهق يترك القليل من الطاقة لعمل أي شيء آخر. العمل عن بعد ساعدني في استعادة ذلك الوقت، وتحسين التوازن في حياتي.

النصيحة الأفضل التي تلقيتها كانت بإيجاد توازن بين اللطف مع الأشخاص والصرامة مع الأفكار والاقتراحات — وهو درس تعلمته من مديري في الأهرام للمشروبات. يتعلق الأمر بمعرفة متى تحتاج إلى أن تكون صارما مع مبدأ ما، ومتى تحتاج إلى التغافل والنظر إلى أوجه النظر الخاصة بالآخرين. ظل هذا معي لمدة 20 عاما، وشكل باستمرار نهجي تجاه العمل والقيادة.