? اللحوم البديلة والمصنعة تجتاح أسواق الأغذية العالمية، لكن هل هي مفيدة حقا؟ من البرجر والسجق النباتي إلى اللحم المخلق في المعمل وحتى المأكولات البحرية، تستمر بدائل اللحوم في الانتشار بسبب تزايد مخاوف الصحة والاستدامة وارتفاع مقدار الاهتمام بالحيوانات. ولكن هل رواجها يعني أنها صحية وتحتوي على القيمة الغذائية التي نعتقد أنها تقدمها، أم أنها مجرد اتجاه جديد يستهدف جني الأرباح فحسب؟

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

تشهد سوق اللحوم البديلة نموا كبيرا على مستوى العالم، إذ وصل حجمها في عام 2023 إلى 7.17 مليار دولار، ومن المتوقع أن تحقق نموا سنويا مركبا بأكثر من 19% حتى عام 2030. ويعود هذا الانتعاش المتسارع إلى عدة عوامل، أبرزها الوعي المتزايد بفوائد الأنظمة الغذائية النباتية على الصحة وتأثير تربية الحيوانات على البيئة. فقد أثبتت الدراسات أن زيادة استهلاك الأطعمة النباتية يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل القلب والسكر وبعض أنواع السرطان، كما أن تزايد المخاوف بشأن تغير المناخ يسهم في تحفيز المستهلكين على التحول إلى بدائل نباتية.

كل شيء له بديل: هناك شركات مصرية مثل بيوند ميت ولاس فيجان وأبريكوت فود، لديها منتجات نباتية تشمل البرجر والسجق والكفتة والستيك والدجاج، والتي تبدو من حيث القوام والرائحة كالمنتجات الحيوانية التي اعتدناها. كما تعمل محلات البقالة على تخصيص مساحات أوسع لعرض هذه المنتجات، بينما تدرج المطاعم خيارات نباتية في قوائمها لتلبية تزايد الطلب عليها.

عادة ما تتطلب بدائل اللحوم بعض التنازلات الصحية: رغم أن كثير منها مصمم بطريقة تحاكي طعم اللحوم الطبيعية وقوامها، يتطلب تحقيق هذا الهدف استخدام مكونات تخضع للمعالجة بدرجة كبيرة. ربما توفر هذه البدائل كمية بروتين مماثلة للحوم، غير أنها غالبا ما تكون مليئة بالصوديوم والمواد الحافظة والدهون المشبعة، مما يقلل من قيمتها الغذائية. على سبيل المثال، تستخدم العلامات التجارية المعروفة مثل بيوند ميت البروتين النباتي في منتجات البرجر، ولكنها تضيف أيضا مكونات مثل زيت جوز الهند وبروتين الصويا المعزول، مما قد يسهم في رفع مستويات الكوليسترول أو الإضرار بمن يعانون حساسية الصويا.

لكنها يمكن أن توفر فوائد صحية، خاصة لمن يسعون لتقليل استهلاك اللحوم الحمراء والمصنعة. فالكثير من هذه الخيارات البديلة غنيبالفيتامينات والمعادن الأساسية مثل فيتامين ب 12 والحديد والزنك، والتي عادة ما توجد بوفرة في اللحوم الحيوانية.

اللحوم المخبرية تختلف قليلا: على عكس المنتجات النباتية، غالبا ما تكون النقاشات المتعلقة بفوائد وأضرار اللحوم المخلقة في المعمل أكثر تعقيدا. هذه اللحوم تنتج من خلال زرع خلايا حيوانية حقيقية في بيئة معملية، مما يجعلها تحاكي مذاق وقوام وخصائص اللحوم التقليدية دون ترك آثار سلبية على البيئة، لكنها تظل هدفا دائما للأسئلة الأخلاقية. ظهر هذا النوع من اللحوم لأول مرة في عام 2013 وشهد منذ ذلك الحين نموا ملحوظا، إذ تعمل حاليا أكثر من 174 شركة على تطوير منتجات اللحوم البديلة.

تتميز اللحوم المزروعة بإمكانيات ثورية في مجال التغذية، إذ يمكن تصميمها لتطابق اللحوم التقليدية من حيث المذاق والقيمة الغذائية لأنها مصنوعة من الخلايا الحيوانية نفسها. بل ويمكن أن تتجاوزها من خلال تعديل تركيبتها لتقليل الدهون المشبعة وزيادة العناصر الغذائية المفيدة مثل أوميجا 3. ومع ذلك، لا تزال هذه التقنية في بداياتها، وتواجه تحديات تتعلق بالتكلفة والإنتاج على نطاق واسع. وتعد سنغافورة الدولة الوحيدة في العالم التي تسمح بتداول اللحوم المخبرية في السوق، بينما ما زالت دول أخرى تدرس القوانين واللوائح اللازمة لتطبيق الفكرة.

العلامات: