إيما بناني، المؤسسة والمديرة الإدارية لشركة كايرو للرياضات المائية: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع المؤسسة والمديرة الإدارية لشركة كايرو للرياضات المائية، إيما بناني. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

اسمي إيما بناني، المؤسسة والمديرة الإدارية لشركة كايرو للرياضات المائية، وهي مركز للتجديف والتجديف بالكاياك وركوب الأمواج، وكل ما يمكنك ممارسته من رياضة في النيل. أنا أيضا مدربة ورياضية - إذ أمارس رياضة التجديف منذ 16 عاما، ودربت المنتخب الوطني لمدة ثلاث سنوات، وفزت بميداليات في بطولة العالم، وأعمل مع منظمة التجديف العالمية. في الأساس، أقوم بكل شيء تحت مظلة التجديف.

من غير المعتاد أن تجعل الرياضة، لا سيما التجديف، مهنتك في مصر: بدأت حياتي المهنية كمعلمة، لكنني انتقلت منذ ست سنوات إلى مهنة التجديف. وبالإضافة إلى كايرو، أعمل أيضا مديرة فنية للمنتخب الوطني للتجديف الشاطئي ومع منظمة التجديف العالمية. على الرغم من ازدحام جدول أعمالي، إلا أنه أيضا ممتع للغاية.

بعد أن تركت عملي في التدريس وتقاعدت كرياضية محترفة، بدأت في تطوير الأكاديمية شيئا فشيئا. وبداية من عام 2009، انتقلنا إلى نادي التجديف اليوناني وبدأنا في تجديده والتخطيط للدورات وتطوير المناهج. لم أكن أريده أن يكون مجرد مكان يمارس فيه الناس الرياضة، بل مركزا للتجديف وتنمية ثقافة التجديف في مصر. بدأنا بمجموعة صغيرة جدا، ولكننا اليوم لدينا أكثر من ألفي شخص يأتون كل شهر.

المشكلة التي تسعى كايرو للرياضات المائية لحلها تتمثل في افتقار المدينة إلى إمكانية الوصول إلى النهر. في الرياضات المائية، توجد معايير معينة للتدريب والمنافسة - ليس فقط المعايير الشخصية مثل العمر، ولكن أيضا من حيث إمكانية الوصول إلى النهر. لقد ألهمتني إمكانات رياضة التجديف في مصر لأنها غير معترف بها وغير متطورة.

حتى الآن، أعتقد أننا تمكنا من تحسين النظرة إلى رياضة التجديف بشكل كبير في أجزاء من القاهرة. لقد غامرنا أيضا في مجال السياحة الرياضية، إذ نظمنا رحلات في أسوان والأقصر ومدن أخرى. كما شاركنا في تنظيم الفعاليات والبطولات. هدفنا يتمثل في بناء مجتمع قوي داخل القاهرة وخارجها يتمحور حول حب الرياضة وعقلية الرفاهية بشكل عام.

تسببت قيود الاستيراد، والمشاكل اللوجستية، والافتقار إلى الخبرة في التصنيع في نقص قوارب ومعدات التجديف محليا. تكلفنا قوارب التجديف نحو 400 ألف جنيه للقارب الواحد وهي قوارب هشة للغاية. نمنح الأولوية حاليا للتصنيع في شركة كايرو للرياضات المائية لحل هذه المشكلة. ونعمل أيضا على تطوير مخططات القوارب واكتشاف مواد جديدة بناء على توافرها محليا للبدء في تصنيعها. ندرس باستمرار كيفية خفض تكاليف القوارب وتوفيرها بشكل أكبر ليس فقط في لدينا في الشركة، ولكن في الأندية الأخرى وفي جميع أنحاء البلاد وحتى في المنطقة.

تركيز الناس على الرفاهية يعد الاتجاه الأبرز في رياضة وصناعة التجديف حاليا: أعتقد أن المزيد من الناس يستمتعون بالرياضات الجماعية والتواجد في الطبيعة، حيث يمكنك التواصل مع الناس والبيئة في نفس الوقت. أرى الكثير من الأشخاص الذين يمارسون هذه الرياضة مع الكثير من اليقظة الذهنية - وأعتقد أن المزيد منهم يركزون ليس فقط على أن يكونوا نشيطين ولكن الانتباه والتركيز أيضا أثناء القيام بذلك. تساعدك حركات التجديف المتكررة وتداخلها مع الطبيعة على وضعك في نوع من الاسترخاء له فوائد ذهنية كثيرة.

الاستيقاظ مبكرا يعد الثابت الوحيد في يومي. عادة ما أستيقظ في الخامسة أو السادسة صباحا. عندما كنت لاعبة كنت أستيقظ في وقت أبكر، أحيانا في الرابعة صباحا. لدينا جدول زمني مرن في كايرو للرياضات المائية، حيث تبدأ التدريبات في الصباح الباكر وتستمر حتى الـ 11 صباحا، ثم تستأنف بعد الظهر وتستمر حتى وقت متأخر من المساء - لكنني أفضل استغلال الصباح في التدريب. أستيقظ وأتناول قهوتي ثم أمشي أو أركض أو أستقل السكوتر إلى النادي الذي يبعد نصف ساعة عن بيتي، وبعدها أتدرب أو أنضم إلى إحدى الجلسات. من الجيد جدا بالنسبة لي العمل والحركة في نفس الوقت، مثل ممارسة تمارين القرفصاء والتمارين الرياضية مع مواصلة حياتي الاجتماعي في نفس الوقت.

أغادر كايرو للرياضات المائية في الساعة 12 ظهرا تقريبا، ربما أستمر في الاجتماعات أو العمل على اللاب توب، لكن أبقي حياتي متنقلة حتى لو كنت أعمل. أنا أسعى إلى أسلوب حياة وليس إلى مهنة معينة. بالنسبة لي، فإن وصفة الاستقرار والسعادة والرضا هي أن تعطي الأولوية لمهنتك وكذلك لحياتك. أحب أن أخصص مساحة لهواياتي طوال اليوم، مثل لعب الاسكواش والنشاط ومواكبة حياتي الاجتماعية.

أحافظ على تركيزي من خلال وضع أهداف طويلة المدى. أنا لست من الأشخاص الذين يعملون بقائمة مهام. فأنا لا أدون الأشياء، بل أركز على أهدافي طويلة الأجل ثم أتخذ خطوات صغيرة نحو تحقيقها. عادة ما أقوم بالمهام الصغيرة التي أقوم بها كل يوم مثل إجراء مكالمة هاتفية أو الرد على رسائل البريد الإلكتروني — وهي أمور مثيرة القلق وتؤثر على عقلك لكنها لا تستغرق سوى دقيقتين أو ثلاث دقائق للانتهاء منها. بمجرد الانتهاء من ذلك، أتخذ خطوات صغيرة نحو أهدافي الشهرية وربع السنوية والسنوية.

على المستوى المهني، لديّ أمران مهمان قادمان: سأبدأ بتدريب المنتخب البريطاني للتجديف، وسأبدأ العمل مع فريق التجديف البريطاني لتطوير مناهجهم. أنا متحمسة لرؤية كيف تعمل الفرق الأخرى. أما بالنسبة إلى كايرو للرياضات المائية فأتطلع إلى التفرع أكثر في إدارة الفعاليات والسياحة الرياضية. لقد ساعدنا بالفعل في تنظيم فعاليات في البحر الأحمر والعلمين وأماكن أخرى. أتطلع أيضا إلى تطوير صناعة القوارب لدينا.

كنت سيئة للغاية في الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة: في البداية، كان جدول أعمال كايرو للرياضات المائية مزدحما للغاية، وكنت أفشل فشلا ذريعا في الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة. كان العمل ثم العمل ثم العمل ثم العمل كل يوم. فامتلاكك لشيء ما يستغرق كل وقتك ويستنزفك. كنت أعمل كل يوم، وحتى عندما كنت أخرج مع الأصدقاء، كنت أتحدث عن العمل وأطلب رأيهم في بعض الأمور، أو أعرض عليهم أشياء متعلقة بالعمل، وهذا ما دفعني إلى الإنهاك. بعد عامين، لم يعد بإمكاني القيام بذلك. لذا أخذت استراحة لمدة شهرين متتاليين.

لقد تغيرت وجهة نظري حول التوازن بين العمل والحياة. لم أعد أفكر في مقدار عملي بعد الآن، إذ أن أولويتي الرئيسية صارت الاستمتاع بحياتي، وهو ما يضمن عملي. أعتقد أن العمل مهم، لكن عليك أن تعمل بجد لفترة من الوقت حتى تتمكن من الاستمتاع بحياتك بعد ذلك. يمكنني الاستمتاع بقهوتي أو الخروج مع أصدقائي دون أن أشعر بالتوتر المستمر.

حدود واضحة: لا أمانع الاعتذار لشخص ما عن الرد على رسالة نصية أو مكالمة هاتفية في وقت متأخر، إذ أن أولويتي دائما هي وضع حدود واضحة والتواجد في أي مهمة أقوم بها في ذلك الوقت. كوني متاحة طوال الوقت لا يعكس ما إذا كنت بارعة في عملي أم لا، بل إدارة وقتي هي التي تظهر ذلك.

أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق هي أن تكون حاضرًا في حياتك وأن تجد إحساسك بالهدف. من المهم أن يكون لديك سبب للاستيقاظ كل يوم وتطوير علاقات اجتماعية مع الأشخاص من حولك. أن تكون ناجحا هو نتيجة ثانوية لكونك سعيدا وحاضرا في حياتك، لذا يجب أن تجد توازنك.