? حياة أبدية للعملات الرقمية: ما زالت العملات الرقمية تواصل الصمود والنمو رغم إعلان "وفاتها" مرارا وتكرارا، وبالتحديد 477 مرة منذ عام 2010 بحسب بعض التقديرات. ويبدو أن سر هذه الاستمرارية يرجع إلى حملات الضغط السياسي المكثفة واستراتيجيات التسويق المبتكرة التي تبنتها هذه الصناعة، وفقا لتقارير ذا أتلانتيك وفايننشال تايمز.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

سقوط يعقبه ارتداد سريع: شهد عام 2022 انهيارا مدويا لبورصة إف إكس تي، إحدى أكبر بورصات العملات المشفرة في العالم، وفي العام التالي تعرضت العديد من الشركات التي تعتمد على نظام البلوك تشين لدعاوى قضائية من قبل الجهات الرقابية الأمريكية، ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن تلك الضربة ستكون المسمار الأخير في نعش سوق العملات الرقمية. لكن الصناعة تعافت سريعا من خلال الضغط على أصحاب القرار السياسي وضخ ما لا يقل عن 130 مليون دولار لدعم الحملات الانتخابية. هذا الاستثمار حقق نجاحا مبهرا، ففي مايو الماضي أقر مجلس النواب سياسات أكثر تساهلا مع سوق الكريبتو، وألغى مجلس الشيوخ بعض تدابير حماية المستهلكين التي فرضتها لجنة الأوراق المالية والبورصات، كما سعى كل من ترامب وهاريس لاستقطاب القطاع خلال حملة الحزبين الانتخابية.

مجتمع الكريبتو يأمل في تعديل جديد: يهدف الضغط السياسي الذي تمارسه صناعة العملات المشفرة إلى تغيير تصنيف العملات الرقمية من أوراق مالية إلى سلع. ومن شأن هذا التغيير في التصنيف أن يحول الإشراف على سوق العملات المشفرة من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية إلى لجنة تداول السلع الآجلة، وهي هيئة تنظيمية أقل صرامة في لوائحها على نحو ملائم للعملات الرقمية، وبذلك تتمتع السوق بمرونة أكبر في عملياتها.

لكن إخراج العملات المشفرة من نطاق رقابة هيئة الأوراق المالية سيفاقم المخاطر التي قد يتعرض لها المستثمرون، حسبما يجادل المدافعون عن حقوق المستهلك. ففي ظل غياب المتطلبات الصارمة للإفصاح عن المعلومات المالية والتشغيلية للشركات العاملة في هذا المجال، سيُحرم المستثمرون من القدرة على تقييم الاستثمارات بشكل صحيح واتخاذ قرارات مستنيرة. وفي المقابل، تسعى شركات العملات المشفرة جاهدة لتقديم صورة وردية عن الصناعة من خلال الترويج للعملاتالمستقرة وتطبيقات البلوك تشين كحلول آمنة وموثوقة. وقد أطلق الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب منصة متخصصة للعملات المشفرة الأسبوع الماضي، وهو ما يعكس تزايد الاهتمام من قبل الشخصيات السياسية بالكريبتو.

شهدت حملة الرئاسة الأمريكية لعام 2024 اهتماما غير مسبوق بالعملات المشفرة، فقد وصف ترامب نفسه بأنه سيكون " رئيسالكريبتو "، وتعهد بجعل الولايات المتحدة مركزا عالميا لها. أما كامالا هاريس فاتبعت نهجا أكثر حذرا وتوازنا، إذ أبدت انفتاحا على إمكانات العملات المشفرة في تعزيز الشمول المالي، لكنها حذرت أيضا من المخاطر المرتبطة بها.

ما الذي ينتظرنا؟ مع هذا التحول المتسارع في المشهد التنظيمي والسياسي المتعلق بالعملات الرقمية، فإننا إما أمام موجة من الابتكار المالي غير المسبوق أو عصر جديد من المخاطر غير الخاضعة للرقابة.