التضخم يواصل الارتفاع هامشيا: ارتفع التضخم السنوي في المدن المصرية بمقدار 0.1 نقطة مئوية ليصل إلى 26.5% في أكتوبر، مواصلا مساره التصاعدي للشهر الثالث على التوالي، وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وتأتي هذه الزيادة بعد ارتفاع متواضع بمقدار 0.2 نقطة مئوية في شهر سبتمبر مسجلا 26.4%.
ما الذي قاد الزيادة؟ "سجلت نصف عناصر السلة تباطؤا، وظلت باقي العناصر ثابتة، بينما سجلت ثلاثة عناصر فقط تسارعا سنويا ملحوظا، وهي الملابس والأحذية، والسكن والوقود، والرعاية الطبية"، وفق ما قالته محللة الاقتصاد الكلي لدى الأهلي فاروس إسراء أحمد في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز.
..بينما واصل تضخم المواد الغذائية والمشروبات التباطؤ: استمرت أسعار المواد الغذائية والمشروبات - وهي أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي - في الارتفاع ولكن بمعدل أكثر تباطؤا بلغ 27.3% على أساس سنوي في أكتوبر، بانخفاض 0.4 نقطة مئوية عن الشهر السابق. وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 1.1%، دون المستوى المسجل في شهر سبتمبر والذي بلغ 2.6%.
على الرغم من الزيادة الهامشية، جاءت قراءة شهر أكتوبر دون المتوقع بكثير: رجح 17 محللا في استطلاع رأي أجرته رويترز تسارع معدل التضخم الرئيسي في مصر بمقدار 0.6 نقطة مئوية إلى 27% على أساس سنوي خلال أكتوبر، مدفوعا بزيادات أسعار الوقود التي دخلت حيز التنفيذ خلال الشهر إلى جانب ارتفاع تكاليف التعليم. جاءت قراءة المؤشر مقاربة لتوقعات الخبيرة الاقتصادية منى بدير عند 26.8%، حسبما ذكرت في منشور على موقع لينكد إن.
أثر ارتفاع أسعار الوقود ودخول الموسم الدراسي لم تظهر بعد: في حين كان من المتوقع أن تؤثر زيادة أسعار الوقود في منتصف أكتوبر بنسبة تصل إلى 17% وارتفاع تكاليف التعليم بشكل كبير على قراءة التضخم لشهر أكتوبر، إلا أن تأثيرهما يبدو مؤجلا إلى حد كبير. النفقات المتعلقة بالتعليم ستنعكس في بيانات التضخم لشهر فبراير 2025، بالتزامن مع الرسوم المدرسية للفصل الدراسي الثاني، وفقا لما قاله المحلل المالي لدى شركة نعيم القابضة هشام حمدي لموقع اقتصاد الشرق. و"لا يبدو أن تعديلات سلة الوقود تعكس الزيادات الأخيرة في الأسعار في منتصف أكتوبر"، بحسب بدير.
استمر معدل التضخم الأساسي السنوي - الذي يستبعد العناصر المتقلبة مثل الغذاء والوقود - في التباطؤ، مسجلا 24.4% خلال أكتوبر، بانخفاض 0.6 نقطة مئوية عن الشهر السابق، وفق بيانات البنك المركزي. ومع ذلك، استمر التضخم الأساسي الشهري في اتجاهه الصعودي، حيث ارتفع بمقدار 0.3 نقطة مئوية إلى 1.3% خلال الشهر.
التباين يحيط بتوقعات أرقام التضخم لشهر نوفمبر: ترجح بدير أن يبدأ التضخم "مسارا هبوطيا في نوفمبر، مع توقعات بانحسار أكبر للضغوط"، مضيفة أن "قراءة الشهر المقبل ستظل تعكس تأثير الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود والتبغ". وتتوقع بلومبرج أيضا أن تعكس قراءة شهر نوفمبر الزيادة الجديدة في أسعار التبغ التي أقرتها شركتا الشرقية للدخان وفيليب موريس بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود. يرى آخرون، من بينهم حمدي، أن انخفاض أسعار الخضروات والفاكهة قد يعوض الضغوط الإضافية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود.
هل نلتقط أنفاسنا من التخفيضات المتتالية للدعم: تجري الحكومة مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لتأجيل تنفيذ خطة الإلغاء التدريجي للدعم. وتجري حاليا محادثات لتعديل الجدول الزمني والأهداف للإصلاحات المتفق عليها سابقا، في الوقت الذي يجري فيه الصندوق المراجعة الرابعةللقرض.
توقعات خفض أسعار الفائدة هذا العام تتلاشى: بيانات التضخم لشهر أكتوبر قد تعزز من احتمالية إبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي عندما يجتمع في وقت لاحق من هذا الشهر، وفق ما اتفق عليه أغلب المحللين. وزعمت "أحمد" أن الأرقام الجديدة "تؤكد وجهة نظرنا بشأن استقرار أسعار الفائدة حتى إشعار آخر".