تبلغ المستحقات المتأخرة لشركات النفط والغاز الأجنبية لدى الحكومة نحو مليار دولار حاليا، بعد أن قامت بسداد مستحقات بقيمة مليار دولار الأسبوع الماضي، حسبما قال مصدر حكومي لم يكشف عن اسمه لموقع اقتصاد الشرق. وتمكنت الحكومة من سداد مستحقات متأخرة بقيمة 3.5 مليار دولار منذ مارس الماضي، ما يمثل انخفاضا قدره 77.8% في المتأخرات المستحقة للشركات الأجنبية لدى الحكومة خلال سبعة أشهر، وفقا لحساباتنا.
يعد سداد مستحقات شركات النفط والغاز الأجنبية جزءا من خطة أكبر لزيادة الإنتاج المحلي بعد أشهر قليلة من واردات الطاقة المكلفة لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب، الأمر الذي أكد على الحاجة إلى إعادة إنتاج الطاقة في البلاد إلى المسار الصحيح. وإلى جانب الجهود المبذولة لتسوية المتأخرات بشكل استباقي، تقوم وزارة البترول حاليا بتقديم حوافز جديدة للشركات العاملة في البلاد، والتي تتضمن زيادة حصص الإنتاج الخاصة بالشركات الأجنبية مقابل ضخ استثمارات جديدة، وتعزيز جهود البحث والاستكشاف، وزيادة معدلات الاستخراج، بهدف زيادة الإنتاج المحلي ابتداء من عام 2025.
ويبدو أن جهود وزارة البترول قد بدأت تؤتي ثمارها بالفعل، إذ جددت العديد من شركات الطاقة العالمية العملاقة التزامها بضخ استثمارات كبيرة في البلاد. ومن بين هذه الشركات عملاق الطاقة الإيطالية “إيني” التي من المقرر أن تستأنف عمليات الحفر في حقل ظهر للغاز الطبيعي الشهر المقبل، مع وصول الحفار الخاص بالشركة لحفر بئرين جديدتين. كما ذكرت تقارير مؤخرا أن شركة شيفرون الأمريكية العملاقة للنفط والغاز ستبدأ حفر البئر الاستكشافية “سنجر” للبحث عن الغاز الطبيعي بالمياه العميقة للبحر المتوسط هذا الشهر، بتكلفة استثمارية 150 مليون دولار.
مجال الطاقة يترقب المزيد من الاستثمارات الفترة المقبلة، إذ قالت شركة دانة غاز الإماراتية العملاقة في البيان (بي دي إف) المصاحب لبيان نتائج أعمالها الأخير إنها تنتظر الحصول على 24 مليون دولار من إجمالي مستحقاتها البالغة 59 مليون دولار لدى الحكومة قبل أن تطلق مشروع بقيمة 100 مليون دولار لتعزيز الإنتاج. يشمل الاستثمار حفر 11 بئرا جديدة ومن المتوقع أن يضيف 80 مليار قدم مكعبة من احتياطيات الغاز. ومن شأن زيادة إمدادات الغاز من المشروع “تحقيق وفورات تتجاوز المليار دولار للاقتصاد المصري، وذلك من خلال تقليل الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال والزيت الثقيل (المازوت) في توليد الكهرباء”، وفقا للشركة.
بعد عدة سنوات من انخفاض الإنتاج، لدى الحكومة أهداف طموحة تسعى لتحقيقها، حيث تشير تقارير إلى أن البلاد تتطلعإلى زيادة إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 30% إلى 6 مليارات قدم مكعب من الغاز يوميا بحلول نهاية عام 2025. ويأتي هذا الهدف الجديد بعد أن انخفض إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي بنسبة تتراوح بين 20-25% خلال العامين الماضيين، حسبما قال وزير البترول كريم بدوي في مؤتمر صحفي الشهر الماضي.