أحمد البنا المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة لايتهاوس كونستراكشون: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة لايتهاوسكونستراكشون، أحمد البنا (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

اسمي أحمد البنا. أنا مؤسس شركة لايتهاوس كونستراكشون، والرئيس التنفيذي لشركتين، بما فيهما لايتهاوس، كما أنني شريك إداري في شركة ثالثة. أبلغ من العمر 35 عاما، متزوج ومؤخرا أصبحت أبا لطفل رضيع.

جميع أعمالنا تتركز حول البناء والإنشاءات: لدينا شركة قابضة، ومصنع ألومنيوم، وشركة لايتهاوس كونستراكشون. ينتج مصنع الألومنيوم ويصنع قطاعات الألومنيوم مثل الواجهات والنوافذ. فيما تتولى لايتهاوس كافة الجوانب الإنشائية لعملائنا، إذ توفر حلولا متكاملة بداية من التصميم ووصولا إلى التنفيذ. سواء كان العميل يرغب في تطوير شقة أو مكتب أو مساحة تجارية، تحقق لايتهاوس فكرته على أرض الواقع.

عملي اليومي يركز على كل ما يتعلق بالاستراتيجية في المؤسسة. يركز دوري على الاستراتيجية والإشراف على كل قسم لضمان سير المؤسسة على المسار الصحيح. أدير المشاريع الحالية والمستقبلية، وأراقب الشؤون المالية للتأكد من أننا دائما نواصل التقدم إلى الأمام.

حل المشكلات يمثل روتينا شبه يومي بالنسبة إلي، سواء كانت المشكلات التي تنشأ في أقسام التسويق أو التمويل أو حتى تطوير الأعمال. وتتمثل مهمتي في توجيه الفريق نحو اتخاذ قرار، وتوفير التوجيه اللازم للحفاظ على سير الأمور بسلاسة.

لم أبدأ حياتي المهنية في مجال الإنشاءات. فقد عملت مصرفيا استثماريا في بوسطن بعد التخرج من الجامعة، وتنقلت بين عدة بنوك قبل العودة إلى القاهرة. واصلت العمل المصرفي الاستثماري في مصر، حيث عملت في شركة تحت قيادة وزير الاستثمار آنذاك، أشرف سلمان. لكنني واجهت صعوبة في إيجاد موطئ قدم لي في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية في مصر — فلم يكن الوقت مناسبا الثورة والتغيرات السياسية.

أؤمن بشدة بمبدأ "التعلم بالممارسة". فهناك كثيرون يدرسون شيئا ما في المدرسة وينتهي بهم المطاف عند شيء مختلف تماما. يمكنني القول إنني أنجزت الكثير في مسيرتي المهنية عن طريق "الممارسة" — وبالطبع حظيت بدعم والدي وسنوات من خبرة عائلتي التي ساعدتني في بدء عملي.

تعمل عائلتي في مجال التطوير العقاري منذ السبعينيات، وبعد أن تركت العمل في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية كنت أتطلع إلى الدخول في مجال الإنشاءات. بدأت العمل مع والدي، ثم وجدت موطئ قدم لي مع نمو الصناعة في مصر. كان هناك الكثير من الأموال التي يجري ضخها في مشاريع البنية التحتية والإنشاءات، وبفضل خبرة عائلتي في مجال العقارات، قررت أن أفتتح مشروعا يرتبط بهذا القطاع، فبدأت العمل في كل من شركة لايتهاوس كونستراكشون ومصنع الألومنيوم في نفس الوقت تقريبا. وقد كان هناك العديد من الفرص في السوق، وكانت هناك فجوة في شركات الإنشاءات الحقيقية والمحترفة التي يمكن أن ترقى إلى مستوى المصممين الراقين والمشروعات الكبرى التي كانت تظهر. رأيت هذه الفجوة في السوق وهذا ما ألهمني لتأسيس شركتي.

التحديث هو الاتجاه الأكبر في صناعة الإنشاءات حاليا. فالسوق بأكملها ترتقي حقا، إذ إن العديد من الشركات المحلية والعالمية تنضم إلى هذا المجال وتجلب معها صيحات حديثة في مجال التشييد والبناء. إننا نواكب اتجاهات التحديث هذه التي نشهدها في مصر، مع إدخال تحسينات على كامل جوانب التشطيبات والبناء والتشييد. جميع الجهات الفاعلة في الصناعة تحاول التقدم إلى الأمام وتتطلع إلى استخدام مواد جديدة.

أستيقظ من النوم وأمسك هاتفي مباشرة. تنزعج زوجتي من ذلك بالتأكيد، ولكن هناك كثيرا من المكالمات الهاتفية الصباحية المبكرة جدا. أناقش أية مشكلات عاجلة وأية مستجدات مع مديري المشاريع في مواقع المشاريع الجارية، ثم أبدأ في ترتيب يومي. أجهز نفسي للانطلاق، ثم أحظى ببعض الوقت للعب مع طفلي. وأسعى لقضاء أكبر قدر ممكن من الوقت معه في الصباح قبل الذهاب إلى المكتب. وهذا هو أفضل أوقات يومي. تمنحني ابتسامة طفلي، وهو في هذا العمر الصغير، أكبر دفعة أحتاجها — ومعرفتي بأن لدي هذا الطفل الصغير لأعود إليه في نهاية اليوم، يمثل في حقيقة الأمر حافزا بحد ذاته.

أتصفح بعد ذلك رسائل البريد الإلكتروني المهمة، بما في ذلك نشرة إنتربرايز الصباحية. يهمني الاطلاع على الأخبار كل صباح، وأستمتع بشكل خاص بالقراءة عن الروتين الصباحي للآخرين والاطلاع على قصصهم.

استكشاف الأخطاء وإصلاحها يكون في مستهل يوم العمل بقطاع البناء والتشييد. أستيقظ على حجم كبير من المشاكل في المواقع المختلفة، وينبغي لي أن أدير سير العمل في كل مشروع جار، وأن أضع المهام اليومية مع مديري المشاريع في كل موقع. وبعد تحديد ما نحتاج إلى إنجازه لهذا اليوم، يتبقى لنا معالجة أية مشكلات فور حدوثها في الوقت المناسب..وكثير من المهام يتضمن أيضا عقد اجتماعات مع ممثلي الشركات التي نعمل معها حاليا.

أكبر مشروعاتنا حاليا مع شركة الطاقة الإيطالية العملاقة إيني، ومن ثم إذا لم أكن في الموقع هناك سأكون في المكتب لحل المشاكل من هناك، وإعداد مراحل المشروع، وتنظيم اجتماعات تقدم سير العمل مع نظرائنا الإيطاليين. أما الجزء الأخير من اليوم فهو مخصص للتخطيط للأسبوع المقبل، ويتضمن هذا التخطيط للمشتريات وتخصيص الموارد في مختلف المشاريع.

من منظور عملي، تمثل معالجة المشكلات بهدوء وروية جزءا ثابتا في يومي. وكما هو الحال في الحياة، أؤمن بأهمية المحافظة على هدوئك عند محاولة حل المشكلات. قد تتمثل هذه المشكلات في تأخر مقاول، أو البطء في توريد المواد، أو التأخر في إنجاز مرحلة ما من العمل، ولكننا نؤمن أنه مهما كانت المشاكل التي تظهر، علينا التعامل معها بهدوء بهدف حلها في الوقت المناسب. وبصفتي رئيسا تنفيذيا، فإن هذا هو محور تركيزي الرئيسي كل يوم، وأعتقد أن وظيفتي تعتمد اعتمادا أساسيا على المحافظة على تناغم كل شيء، وعلى اصطفاف الجميع داخل الشركة والمحافظة على تركيزهم.

تحديد قائمة المهام تجعلني أحافظ على تركيزي وتنظيمي. أفضل تدوين جميع المهام التي ينبغي لي أن أنجزها، وجميع الأهداف التي أحتاج إلى التركيز عليها، ثم أقوم بتدوينها واحدة تلو الأخرى. أضع هذه المهام يوميا، ولكن لدي أيضا قائمة مهام للأسبوع. بصراحة، هذه هي الطريقة التي أحافظ بها على صحتي الذهنية.

على المستوى الشخصي، أتطلع إلى قضاء أكبر قدر ممكن من الوقت مع عائلتي. أريد أن أكون حاضرا من أجل ابني، وأن أحاول منحه أفضل حياة ممكنة.

وعلى الصعيد المهني، أرغب في تنمية جميع شركاتي في المستقبل، لتصبح الشركة الرائدة في السوق في مجال تصنيع الألومنيوم والبناء. نستهدف التميز عن المنافسين والاستمرار في التوسع في مشاريع أكبر، وتحسين علامتنا التجارية وتوسيع محفظة أعمالنا.

الموازنة بين الحياة العملية والشخصية تمثل تحديا حقيقيا. فعندما تدير شركة يكون العمل دائما على مدار 24 ساعة في اليوم تقريبا. أجري المكالمات الهاتفية معظم الوقت، حتى بعد انتهاء يوم العمل. وحتى عطلات نهاية الأسبوع تمثل تحديا، لأنك لست موظفا تعمل من التاسعة إلى الخامسة، بل لديك العديد من المسؤوليات.

قضاء الوقت مع أصدقائي وعائلتي هي الطريقة التي أستمتع بها بوقتي. أجد متعة في الخروج مع عائلتي لتناول وجبة شهية، ومقابلة بعض الأصدقاء، والاسترخاء وقضاء اليوم معا.

من الكتب التي أعتقد أنها أثرت جدا في حياتي "كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس" لديل كارنيجي، ما يجعلني أوصي به لأي شخص يسعى إلى النجاح. أعتقد دائما أن كيفية تعاملك مع الناس ستكون جزءا كبيرا من النجاح، وبغض النظر عن العمل الذي تمارسه، سيتعين عليك تعلم كيفية التعامل مع الزملاء والموظفين وأصحاب العمل.

أفضل نصيحة تلقيتها كانت من والدي، الذي نصحني بالتركيز دائما بنسبة 100% على ما أفعله يوميا. فالعمل مهم للغاية لتحقيق النجاح وأهم شيء هو عدم الاستسلام. علمني أيضا أن الأمور قد تكون صعبة للغاية في كثير من الأحيان بوصفي مالك نشاط تجاري، فقد تمر بأوقات عصيبة مثل ضغوط السيولة النقدية والمشكلات في العمل، لكن المرونة هي السبيل لتجاوز الأمر.