? العالم يمر بأزمة خصوبة غير مسبوقة: وصل معدل الخصوبة في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوياته على الإطلاق عند 1.44 طفل لكل امرأة لعام 2023، بما يعكس اتجاها عالميا للتقليل من الإنجاب مع تحول المجتمعات العالمية إلى مراحل أكثر ثراء وأفكار أكثر علمانية، وفقا لتقرير الجارديان. وتراجعت معدلات الخصوبة في معظم دول العالم إلى ما دون "مستوى الإحلال" البالغ 2.1 طفل لكل امرأة، وهو المستوى الذي ينجب فيه السكان نفس عدد أفراد العائلة (رجل وامرأة) ليحلوا محلهم من جيل لجيل.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

مصر ليست استثناء: تراجع معدل الخصوبة في مصر إلى 2.54 طفل لكل امرأة في عام 2023، مقارنة بـ 3.5 طفل في 2014. وسجل عدد سكان مصر داخليا يوم السبت الماضي 107 مليون مواطن، مع نمو مقداره مليون شخص خلال 268 يوما. وبعكس ذلك، استغرقت الزيادة السابقة في عدد السكان بمقدار مليون شخص 250 يوما فقط. هذا الانخفاض يعكس نجاح جهود الحكومة لتنظيم الأسرة من خلال المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، الذي يتعاون مع كل الوزارات ويستخدم أدوات رقمية حديثة لخفض معدلات المواليد، حسبما قالت مديرة المركز الديموجرافي بوزارة التخطيط أميرة تواضروس لإنتربرايز.

عدد كبار السن يزداد على مستوى العالم: في حين تشهد معدلات الخصوبة تراجعا، يرتفع متوسط العمر المتوقع مع تحول التركيبة السكانية للمملكة المتحدة وأوروبا وأمريكا الشمالية ومعظم أنحاء آسيا بشكل جذري، وفقا للجارديان. فمثلا تراجعت نسبة الأشخاص في سن العمل مقابل هؤلاء في سن التقاعد داخل المملكة المتحدة إلى 3 عمال فقط لكل متقاعد خلال الوقت الحالي، من أكثر من 5 عمال لكل متقاعد واحد في الخمسينات، ومن المتوقع أن تصل النسبة إلى 1.7 عامل لكل متقاعد بحلول نهاية القرن الحالي.

التحولات الديموغرافية العميقة تؤثر على الاقتصادات والمجتمعات، إذ أن ارتفاع معدل أعمار السكان وزيادة عدد كبار السن يؤدي إلى زيادة العبء على النظم الاجتماعية، مثل الرعاية الصحية ومعاشات التقاعد. يتضح هذا في الدول التي لديها أكبر معدلات شيخوخة في العالم - مثل اليونان وإيطاليا واليابان - والتي تعاني من ارتفاع الدين العام بشكل كبير مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يرجع جزئيا إلى أن الفئات العمرية المتقدمة في السن تتطلب إنفاقا أكبر على الرعاية الصحية والمعاشات، طبقا لخبير الديموغرافيا بول مورلاند.

انخفاض الخصوبة نعمة على البيئة؟ يحتفي آخرون بانخفاض معدلات الخصوبة والنمو السكاني المتوقع، مثل الرئيسة التنفيذية لإحدى المنظمات المعنية بالاستدامة السكانية إيمي يانكيفيتش، موضحة أن معدلات النمو المتوقعة غير مستدامة بسبب تأثيرها على البيئة والحياة البرية.

تميل بعض الآراء إلى الهجرة باعتبارها حلا سريعا لهذه المشكلة، إذ لجأت دول أوروبية كثيرة إليها لتلبية احتياجاتها من القوى العاملة. لكن هذه السياسة تواجه تحديات كبيرة، من بينها ردود الفعل السياسية المعارضة والمخاوف من استنزاف كفاءات الدول النامية. ويذهب مورلاند إلى أبعد من ذلك، محذرا من أن الحفاظ على مثل تلك السياسة قد يتطلب أن يصل عدد المهاجرين في المملكة المتحدة مثلا إلى نحو 50% من إجمالي السكان بحلول نهاية القرن.

سياسات جديدة تحفز على الإنجاب: يدعو أنصار هذه السياسات مثل مورلاند إلى تشجيع الأزواج على إنجاب أعداد أكبر من الأطفال، وذلك من خلال تقديم حوافز مالية وخدمات دعم للأسر، مثل الرعاية وإجازات الأمومة مدفوعة الأجر. وتركز الدول التي تبنت هذه السياسات على دعم دور الحضانة وتسهيل إجازات رعاية الأطفال من أجل خفض التكاليف والأعباء التي تتحملها الأسر بعد الإنجاب، بينما في المقابل تسعى الدول الفقيرة ذات معدلات الخصوبة العالية إلى الحد من الإنجاب في مواجهة التكاليف المرتفعة.

العلامات: