رفعت وكالة فيتش التصنيف الائتماني لمصر من "B-" إلى "B" مع نظرة مستقبلية مستقرة للمرة الأولى منذ عام 2019، وعزت قرارها إلى تدفقات النقد الأجنبي من اتفاقية رأس الحكمة البالغة 35 مليار دولار، وبرنامج صندوق النقد الدولي الموسع بقيمة 8 مليارات دولار، وحزمة المساعدات التي تعهد بها الاتحاد الأوروبي بقيمة 7.4 مليار يورو، إضافة إلى تزايد الثقة في مواصلة الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد، حسبما أفادت وكالة التصنيف في بيان لها.

الالتزام بسياسة سعر صرف مرن لعب دورا رئيسيا في ذلك: التدخل المحدود في أسواق الصرف الأجنبي منذ تعويم الجنيه في مارس منح وكالة التصنيف الائتماني "ثقة أكبر إلى حد ما في أن سياسة سعر الصرف الأكثر مرونة ستثبت أنها أكثر استمرارية مما كانت عليه في الماضي"، حسبما ذكرت الوكالة، مشيرة أيضا إلى أن تعافي الاحتياطيات الدولية للبلاد والنظرة المستقبلية الأكثر إيجابية لمعدلات الدين من بين أسباب رفع التصنيف.

الجهود الحكومية ساعدت في ذلك بالفعل: ساهمت جهود الحكومة بما في ذلك توسيع القاعدة الضريبية وخفض الدعم والحد من الاستثمارات العامة خارج الموازنة العامة للدولة، في الحد من المخاطر على المالية العامة. أشارت الوكالة أيضا إلى مرونة القطاع المصرفي كمصدر رئيسي لمرونة المالية العامة للدولة.

لكن، لا تزال هناك تحديات رئيسية تعترض مسار الاقتصاد: كانت وكالة التصنيف أقل تفاؤلا بشأن التأثير المحتمل لتصاعد الصراع الإقليمي، والذي أثر بالفعل على الإيرادات من خلال انخفاض عوائد قناة السويس. وترجح فيتش أن تتعافى إيرادات قناة السويس إلى نحو نصف مستوى العام المالي 2023/2022 فقط في العام المالي المقبل 2026/2025. ونوهت الوكالة أيضا إلى "عدم الاستقرار الاجتماعي" باعتباره أحد عوامل الخطر، بينما يحد استمرار ارتفاع التضخم والتحديات الهيكلية مثل البطالة بين الشباب من الإصلاح.

ولا تزال لدى فيتش مخاوف بشأن عبء الديون: من المتوقع أن تظل تكاليف الفائدة إلى الإيرادات الحكومية العامة أعلى بكثير من متوسط 13.9% للدول ذات التصنيف الائتماني "B"، إذ تتوقع فيتش أن تبلغ تكلفة الفائدة إلى الإيرادات في العام المالي 2029/2028 نحو 37%، بانخفاض من أعلى مستوى متوقع عند 61% في العام المالي الحالي 2025/2024. وتتوقع وكالة التصنيف الائتماني استمرار اتجاه مماثل بشأن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي تتوقع أن تنخفض إلى 78.9% بحلول العام المالي 2026/2025 من 89.1% في العام المالي 2024/2023 ولكنها ستظل أعلى من متوسط تصنيف "B" البالغ 56.4%.

وتطرقت وكالة التصنيف الائتماني أيضا إلى إعادة التفاوض المحتملة مع صندوق النقد الدولي حول برنامج مصر، وذكرت أنه على الرغم من "نية الحكومة المعلنة حديثا لإعادة التفاوض على بعض الأهداف"، فإنها تعتقد أن الدولة "لا تزال ملتزمة على نطاق واسع" بالإصلاحات الهيكلية المتفق عليها كجزء من الاتفاق.

ما الذي سيؤدي إلى رفع التصنيف الائتماني ثانية؟ أشارت فيتش إلى تضييق العجز في الحساب الجاري، وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي، واستمرار مرونة سعر الصرف، وضبط أوضاع المالية العامة باعتبارها تحسينات رئيسية قد تؤدي إلى رفع التصنيف الائتماني.

ونالت القصة تغطية من الصحافة الدولية، بما في ذلك بلومبرج ورويترز.

العلامات: