? هل نشهد في المستقبل مدرسين بالذكاء الاصطناعي، أم أنه مجرد حلم جامح؟ قبل نحو 40 عاما، تخيلستيف جوبز تقنية تجعله يتعلم مباشرة على يد أرسطو. كان جوبز يحلم بتقنية تلتقط "مجموعة مبادئ أساسية" لشخص ما بغرض توجيهها للأجيال المقبلة. وهي النبوءة التي جعلها الذكاء الاصطناعي التوليدي تقترب من الحقيقة. ومع أن أدوات الذكاء الاصطناعي مثل تشات جي بي تي، أصبحت قادرة على تقليد ردود أفعال الشخصيات التاريخية إزاء مواقف معينة، فإنها لن تتمكن — على الأقل حتى المستقبل القريب — من اقتباس جوهر المعلم الحقيقي.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
برامج التعليم بالذكاء الاصطناعي تثير الجدل: يرى عدد من رواد التكنولوجيا مثل سام ألتمان وسال خان، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يغير من أساليب تعلم الأطفال، وفقا لتقرير أكسيوس. يتوقع ألتمان، الرئيس التنفيذي لأوبن إيه أي، أنه في المستقبل القريب يمكن للطلاب الحصول على " ملخصات وتعليمات تخص أي مادة دراسية بأي لغة "، مباشرة من المعلمين الافتراضيين. فيما يتبنى مؤسس أكاديمية خان، سال خان، وجهة النظر ذاتها من خلال خان ميجو، وهو عبارة عن شريك دراسة بالذكاء الاصطناعي، يساعد الطلاب على حل المشكلات دون إعطاء إجابات مباشرة.
مصر تلحق بالركب: أعلنت وزارة التعليم في وقت سابق من هذا الأسبوع أنها تعمل على إطلاق منصة تعليمية متكاملة تستخدم الذكاء الاصطناعي، وتتضمن محتوى تعليمي كجزء من جهودها لتقديم تعليم حقيقي للطلاب داخل الفصول الدراسية يغنيهم عن أي مصادر خارجية.
يرى داعمو الذكاء الاصطناعي الأمر باعتباره تغييرا ثوريا، معتقدين أن بإمكانه معالجة الفجوة بين تجربة التعليم العامة والمخصصة. فبدلا من محاولة تعليم 25 طالب في نفس اليوم، يمكن للذكاء الاصطناعي التكيف مع أسلوب التعلم وسرعته وتفضيلات كل طالب، وهو ما يعد أمرا مفيدا للأسر والمعلمين الذين يعملون على دعم احتياجات التعلم المتنوعة أو اللغات المختلفة، كما هو الحال مع بادي، الذي يساعد الأطفال على ممارسة اللغة الإنجليزية من خلال الدردشات.
ولكن يبقى السؤال، هل ينجح الذكاء الاصطناعي فعلا في سد الفجوات التعليمية؟ تكنولوجيا التعلم المخصصة قد جرت تجربتها بالفعل من قبل، وأظهرت نتائج متباينة دفعت بعض المعلمين إلى الشك في أن ينجح الذكاء الاصطناعي وحده في أن يحل محل التوجيه البشري المتفرد في عملية التعلم. يشير روبي تورني، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في شركة كومون سينس ميديا والمعلم السابق، إلى أن مثل هذه الضجة قد أثيرت بالفعل منذ عشر سنوات تقريبا، عندما برز الحديث عن نموذج " التعلم المتمركز حول الطالب " و" التعليم المختلط "، وهي النماذج التي جاءت بحلم ثوري لكنها فشلت في تحقيق تغيير دائم.
تبرز أيضا إشكاليات القواعد المنظمة والاستخدام الأخلاقي، إذ تثير التكنولوجيا الموجهة للأطفال مخاوف كبيرة، خاصة فيما يتعلق بجمع البيانات الصوتية ومدة التعرض لوقت الشاشة، كما يشير إيفان كروكوف، المدير التنفيذي لشركة بادي إيه أي. بينما يخشى الكثير من المعلمين وأولياء الأمور أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الاختلافات الموجودة في أساليب التعلم، أو إضعاف العلاقات بين الطلاب والمعلمين حال استخدام هذه الأدوات بشكل غير صحيح.