? "ابن الشركة" فكرة لم تمت بعد: يشهد عالم الأعمال تحولا ملحوظا على صعيد الإدارة مع عودة مفهوم الولاء للشركة الواحدة إلى الواجهة بقوة، بحسب تقرير فايننشال تايمز. فبعد أن كان الانتقال بين الشركات هو السمة الغالبة، نرى اليوم كثيرا من المديرين التنفيذيين وقد أمضوا حياتهم المهنية في نفس المؤسسة، مثل الرئيس التنفيذي الجديد لنايكي إليوت هيل الذي بدأ مسيرته المهنية متدربا في الشركة. هيل ليس متفردا في تلك المكانة، فهناك أمثلة أخرى مشابهة من الرؤساء التنفيذيين مثل ماري بارا في جنرال موتورز ودوج ماكميلون في وول مارت، وهو ما يشير إلى بقاء فكرة اختيار كوادر الإدارة العليا من "أبناء الشركة" على قيد الحياة حتى الآن.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
وجود موظف قادر على الارتقاء من أدنى الدرجات إلى أعلاها في الشركة يزرع الانتماء لدى الآخرين، وكذلك يعزز الروح المعنوية ويرسم مسارات وظيفية واضحة يمكن تحقيقها، بحسب مستشار أبحاث الإدارة التنفيذية كلاوديوس هيلدبراند. كما أن استمرار الموظفين في الشركة يزودهم بخبرة واسعة ومتنوعة تجعلهم أكثر قدرة على تولي مناصب قيادية مقارنة بالمديرين الجدد. ويعد اتباع هذا النهج وسيلة فعالة لتحفيز الموظفين الطموحين إلى المناصب التنفيذية في المؤسسات الكبيرة متعددة الجنسيات، بحسب الأستاذة المساعدة في كلية داردن للأعمال بجامعة فيرجينيا كيمبرلي ويتلر. ويؤكد ذلك مثال دنكان وانبلاد الرئيس التنفيذي لشركة أنجلو أمريكان المتخصصة في التعدين، والذي أثبت أنه من الممكن تحقيق مسيرة مهنية ناجحة وتكوين خبرات متنوعة داخل شركة واحدة على مدار 30 عاما قضاها في وظائف وأماكن مختلفة.
تباين عالمي في الاحتفاء بأبناء الشركات: هذه الموجة الجديد التي تفضل أبناء الشركات تختلف بشكل ملحوظ باختلاف الأسواق، حسبما ينقل التقرير عن دراسة شركة ألتراتا الأمريكية. ففي الولايات المتحدة، تمثل نسبة الرؤساء التنفيذيين من خارج الشركة 15% من إجمالي رؤساء الشركات المدرجة على مؤشر ستاندرد أند بورز 500، بينما تصل هذه النسبة إلى 25% على مؤشر فوتسي 100 البريطاني. وتشير التحليلات إلى أن الفترة المثالية التي يقضيها الموظف في الشركة قبل الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي تتراوح ما بين 6 إلى 10 سنوات، طبقا لتقرير ألتراتا لعام 2023 (بي دي إف). وأمضى 20% من كبار الرؤساء التنفيذيين في الولايات المتحدة 21 عاما في شركاتهم، في حين لم يبلغ هذا الرقم في بريطانيا سوى 7% فقط. كما راكم 1% فحسب من الرؤساء التنفيذيين على مؤشر ستاندرد أند بورز 500 خبرة تتجاوز 41 عاما.
لكن هذا النهج ما زال يتعرض لانتقادات: يتمتع المدراء الذين قضوا حياتهم في مؤسسة واحد بمعرفة عميقة عن كل ما يخص الشركة، إلا أنهم قد يمثلون خطرا عليها إن تشبثوا بأفكار تقليدية ورفضوا التكيف مع التغيرات السريعة، بحسب أستاذ إدارة الموارد البشرية في كلية أي إي الإسبانية لإدارة الأعمال مونيكا هاموري. ولهذا يمكن أن تحقق الشركات التي تعمل في صناعات سريعة التغير نتائج أفضل من خلال استقطاب مديرين جدد بأفكار مختلفة وعصرية. وعلى الجهة الأخرى، يعد التنقل بين الوظائف والشركات وسيلة مضمونة لزيادة الراتب وتسريع الترقية، وفق مؤسس لينكد إن ريد هوفمان.