كيف سيكون البرنامج المعدل مع صندوق النقد؟ في الأسبوع الماضي، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا إنها ستزور مصر في غضون أيام "لرؤية ما يحدث في البلاد بنفسها". جاءت تصريحات جورجيفا خلال مؤتمر صحفي أبدت فيه انفتاح الصندوق على تغيير شروط برنامج قرض الصندوق لمصر والبالغة قيمته 8 مليارات دولار، قائلة: "نحن منفتحين للغاية على تعديل البرنامج المصري أو أي برنامج آخر بما يخدم الناس على أفضل وجه". إذا، ما الذي يمكن توقعه من البرنامج المعدل؟

ثلاثة سيناريوهات محتملة: وضعت مصر ثلاثة سيناريوهات مقترحة لتغيير شروط برنامج قرضها تمهيدا لعرضها على المديرة العامة لصندوق النقد الدولي والوفد المرافق لها خلال زيارتها المرتقبة إلى البلاد في منتصف الأسبوع المقبل، وفق ما قالته مصادر حكومية لإنتربرايز.

1#- تمديد الجدول الزمني لتنفيذ الإصلاحات: يتضمن السيناريو الأول تمديد برنامج القرض لمدة عامين، ليصل إلى خمسة أعوام بدلا من ثلاثة، لتنفيذ الإصلاحات والحصول على قيمة القرض بالكامل. ستمنح هذه الخطوة مساحة أكبر لظهور أثر السياسات التي تتخذها البلاد على النمو وحجم الاستثمار والتدفقات النقدية، بحسب المصادر.

2#- تدابير تحفيز النمو: يمنح السيناريو الثاني الحكومة عاما واحدا لتنفيذ حزمة تحفيز جديدة تتضمن وقف زيادات أسعار الطاقة وخفض أسعار الفائدة في محاولة لتحفيز النمو الاقتصادي. ومن شأن هذه الخطوة أن تقلص من أعباء التكاليف على المواطنين والشركات، كما تخفف وتيرة الإصلاحات.

3#- تمويل إضافي لتعزيز الحماية الاجتماعية: يتضمن السيناريو الثالث والأخير طلب الحصول على تمويل إضافي من صندوق النقد، مع الحفاظ على هيكل البرنامج الحالي والالتزامات المتفق عليها وفقا للجداول الزمنية الحالية. ومن شأن التمويل الإضافي أن يمكن الحكومة من تعزيز إجراءات الحماية الاجتماعية من خلال حزمة ضخمة تشمل رفع الحد الأدنى للأجور، وعلاوات دورية لأصحاب المعاشات، وضبط الأسعار، وزيادة مساهمات برنامج تكافل وكرامة، وتوسيع خدمات الرعاية الصحية.

السيناريو الثالث قد يكون مستبعدا؟ إذ قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى الصندوق، الأسبوع الماضي إن زيادة التمويل غير مرجحة، مضيفا أن "الظروف الاقتصادية الكلية اليوم تظهر أن البرنامج كما هو مصمم وتمويله لا يزال مناسبا".

ظروف استثنائية: "الإيرادات العامة تأثرت من جراء التوترات الإقليمية، بما في ذلك إيرادات قناة السويس، مما يتطلب مزيد من الوقت لتحقيق المستهدفات المتفق عليها وفق البرنامج من خلال نمو الإيرادات والاستثمارات ما يدفع نحو الحاجة إلى إبطاء إجراءات خفض الدعم لجعل الاستثمار جاذبا من خلال أسعار الطاقة التنافسية وأسعار الفائدة الملائمة"، وفقا للمصادر، التي أضافت أيضا أن "الظروف التي تمر بها المنطقة استثنائية وتتطلب التعامل معها بآليات استثنائية مرنة تتيح استبعاد ما قد يسبب ضررا".

يأتي هذا بعد أن صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت سابق من الشهر الحالي أن مصر قد تراجع اتفاقها مع صندوق النقد الدولي في ضوء التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد بالتزامن مع الإصلاحات الواسعة التي تعكف الحكومة على تنفيذها في إطار اتفاق القرض المبرم مع الصندوق. في أعقاب ذلك، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة تعكف حاليا على مراجعة الجدول الزمني لتنفيذ بعض الإصلاحات التي يطلبها الصندوق، وكذلك بعض مستهدفات البرنامج ككل. وأشار إلى أن التأثيرات المباشرة للحرب على غزة وما أعقبها من تراجع لإيرادات قناة السويس دفعت في مجملها إلى ضرورة إجراء هذه المراجعة.