انتشرت البنوك الرقمية — أو النيو بنك — في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية، سواء على هيئة بنوك جديدة قائمة بذاتها، أو منتجات مقدمة من بنوك تقليدية تستهدف تسهيل الوصول إلى خدماتها لدى شرائح أوسع من العملاء. وتبحث هذه البنوك في المنطقة وخارجها عما يميز ما تقدمه مقارنة بما تقدمه البنوك الأخرى، وشكل الخدمات المصرفية الرقمية البسيطة التي يسهل الوصول إليها من أي مكان.

حساب المشرق نيو من أضخم الخدمات المصرفية الرقمية وأسرعها نموا في المنطقة، بقيادة رادو توبليشانو (لينكد إن) الذي انضم إلى المشرق في عام 2023، ويرجع إليه الفضل في صياغة استراتيجية الخدمات المصرفية الرقمية لدى المشرق، وقيادة توسعها خارج حدود الإمارات.

إطلاق المشرق نيو خارج الإمارات تضمن الكثير من عمليات التوطين، والمفاوضات مع الجهات التنظيمية، وتصدير الحلول التقنية المتقدمة من الإمارات إلى الخارج.

أشرف توبليشانو على تدشين شريحة المشرق نيو في مصر في مطلع العام. والآن، يستعد لإطلاق المشرق نيو في باكستان، وقيادة تحول المشرق نيو إلى منصة عالمية متكاملة تتيح للعملاء إجراء معاملاتهم البنكية في عدة دول.

تحدثنا إلى توبليشانو، وناقشنا التفاصيل الدقيقة لنقل التكنولوجيا والمنتجات المصرفية عبر الحدود، ودور الذكاء الاصطناعي في مستقبل البنوك الرقمية، وغيرها من الموضوعات المهمة.

أبرز ما جاء في الحوار: ما زالت الخدمات المصرفية الرقمية تواجه تحديات في مصر من ناحية التقدم التكنولوجي، لكن القواعد التنظيمية تواكب التطورات سريعا لتسهيل الوصول إلى الخدمات.

إليكم مقتطفات محررة من الحوار:

إنتربرايز: كيف يسير إطلاق المشرق نيو في مصر حتى الآن؟

رادو: تسير الأمور على خير ما يرام. دشنا قناتين لضم العملاء: واحدة داخلية وتحظى بقبول جيد جدا من الجمهور، والأخرى بالتعاون مع شركة “إي آند” وتسير أيضا على نحو رائع.

تختلف عملية ضم وتهيئة العملاء قليلا في مصر [عنها في الإمارات]، بسبب اختلاف القواعد التنظيمية، إذ يمكن للعملاء تحميل التطبيق وفتح الحساب فورا، لكن في مصر يتعين عليهم زيارة أحد فروع البنك للتوقيع على الأوراق من أجل تفعيل الحساب.

تعاوننا مع شركة فوري و”إي أند مصر” لنسمح للعملاء بإتمام عملية استيفاء الطلبات في فروعها. والآن، أصبح المشرق نيو متاحا في جميع أنحاء البلاد. فمع أن للمشرق 16 فرعا فقط في مصر، أصبح لدى العملاء أكثر من 900 موقع لتوقيع الأوراق. وأحرزنا تقدما كبيرا في استقطاب العملاء، فقد انضم إلينا أكثر من 25 ألف عميل في فترة محدودة منذ انطلاق حملة محدودة لدعوة الأصدقاء، وشاهد الملايين من العملاء وتفاعلوا مع حملتنا الإعلانية بالتعاون مع محمد صلاح.

كما يروج البنك المركزي المصري للشمول المالي عبر سلسلة من الفعاليات، لذا سنفتتح جناحا في هذه الفعاليات يتيح للعملاء التسجيل وتفعيل حساباتهم فوريا.

إنتربرايز: ماذا في جعبة المشرق نيو في مصر لبقية العام؟ وهل تخططون لتقديم خدمات جديدة؟

رادو: لدينا خارطة طريق حافلة حتى نهاية العام الحالي ومطلع العام المقبل. وبدأنا بالفعل تقديم الودائع الثابتة، ونخطط لطرح منتجات ادخار جديدة وخيارات أكثر للإقراض.

أما عن التطبيق، فقد حدثناه بحيث يتوافق الإصداران في مصر والإمارات.

إنتربرايز: هل تواجهون تحديات في ما يتعلق بنقل التكنولوجيا من الإمارات إلى مصر وفي استقطاب العملاء؟

رادو: توجد اختلافات بسيطة بين الإمارات ومصر. أولا، تختلف جودة الهواتف المحمولة، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث أعطال عند التقاط صورة بطاقة الهوية، على سبيل المثال.

كما لا يوجد في مصر النظام الإلكتروني لمعرفة العميل، القائم على تكنولوجيا التعرف على الوجوه، وما زال يتعين تطويره في مصر. وأعلم أن الجهات التنظيمية تعمل على ذلك، ونتوقع طرح النظام قريبا.

إنتربرايز: وما الاختلافات في خدمات المشرق نيو؟

رادو: الإمارات موطن للمغتربين، وهناك احتياج كبير إلى الخدمات الرقمية، وإلى تطوير الكثير من المسارات التي تتيح للعملاء إرسال الأموال إلى بلادهم. أما في مصر فالوضع معكوس. من المهم للعملاء أن يستطيعوا استقبال الأموال في حساباتهم. وأظن أن المشرق نيو يمكنه الاضطلاع بدور قوي للغاية في تعزيز الشمول المالي. فمن الممكن أن يصل المال إلى حسابات العملاء بسرعة فائقة، وهذه أولوية بالنسبة لهم.

في نهاية المطاف، نريد خلق رؤية متكاملة وربطا سلسا بين فروع المشرق في الدول المختلفة. وأكرر أن هذا من شأنه أن يعزز التحويلات إلى مصر والدول التي تحتاج إلى ذلك.

أرى أن هذا توجه مثير للاهتمام سنراه مع تحولنا إلى مجموعة. فقد توسعنا إلى مصر، ونستعد للتوسع إلى باكستان، ونخطط لافتتاح فروع في دول الخليج. وحين يحدث ذلك، سيحظى العميل بتجربة عالمية. فإذا كان لديه حساب في المشرق مصر وحساب في المشرق الإمارات، يمكنه متابعة الحسابين عبر التطبيق ذاته، وإجراء التحويلات بينهما بكل سلاسة.

الخبر الجيد أننا، بصفتنا مجموعة دولية، سننقل الحلول التي نطورها في باكستان — حيث نخطط لإطلاق خدماتنا قريبا — إلى مصر وربما إلى الإمارات، والعكس صحيح. ثمة تبادل للخبرات بين الدول المختلفة — فالأمر لن يقتصر على تصدير الحلول من الإمارات وتطبيقها في الأسواق الأخرى ودعم الشمول المالي فيها، وإنما علينا التعلم من هذه الأسواق المختلفة.

إنتربرايز: ما التحدي الأكبر الذي تغلبت عليه منذ انضمامك إلى المشرق وتوليك قيادة فريق المشرق نيو؟

رادو: انصب تركيزي منذ البداية على التواصل مع العملاء. ما تفعله أغلب البنوك في هذا الصدد هو انتقاء أفضل العملاء، واستهداف أفضل 200 ألف من بين مليون عميل على سبيل المثال، وتقدم لهم القروض والاستثمارات والودائع وما إلى ذلك. لكن ما فعلناه ونفعله ويؤتي ثماره أننا شكلنا فريقا لضم العملاء، ينظر في قاعدة العملاء بأسرها ويحاول الوصول إلى طريقة للتواصل معهم بناء على ملفهم الشخصي واحتياجاتهم. فربما يكون العميل عاملا لا يملك مالا يستثمره ولا يهتم بالاستثمار — ربما أكثر ما يهم هذا العميل هو التحويلات.

كما أننا نبني نماذج متقدمة لتعلم الآلة، تساعدنا في تحليل قواعد البيانات والتعامل معها وتخصيص طرق التواصل مع العملاء بما يناسب كل عميل.

إنتربرايز: ذكرت الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي أثناء الحوار. أين تتركز استثماراتكم حاليا؟

رادو: أعتقد أن أهم الاستثمارات حاليا في الذكاء الاصطناعي التوليدي تتجه إلى بوتات المحادثة ومراكز خدمة العملاء. وأرى أن انتشار بوتات المحادثة أمر محفز، فالكثير من العملاء يستعملونه الآن، والمزيد من الطلبات يستجاب لها من خلاله. وهو ما يعزز كفاءة عملياتنا، ويسهم في زيادة مستوى رضا العملاء.

كما نستخدم الذكاء الاصطناعي في تحسين مسار المستخدم، إذ نجمع البيانات منذ لحظة تحميل العميل للتطبيق حتى فتح الحساب. وهذه البيانات في غاية الأهمية، فهي تتيح لنا تحديد نقاط الاحتكاك التي يواجهها العميل، والعمل على حلها.

العلامات: