صندوق النقد يرحب بتعديل الجدول الزمني لبرنامج مصر: "نحن منفتحين للغاية على تعديل البرنامج المصري أو أي برنامج آخر بما يخدم الناس على أفضل وجه"، وفق ما صرحت به المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا في مؤتمر صحفي. جاءت تعليقات جورجيفا في أعقاب رؤى دول المنطقة — بما في ذلك مصر — حول "تعديل توقعات النمو بشكل كبير نحو الانخفاض"، مع كون الصراع الإقليمي "سببا رئيسيا لهذا الانخفاض"، وفق تصريحات جورجيفا.

تأتي هذه التصريحات بعدما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أسبوعين أن مصر قد تراجع اتفاقها مع صندوق النقد الدولي في ضوء التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد بالتزامن مع الإصلاحات الواسعة التي تعكف الحكومة على تنفيذها في إطار اتفاق القرض المبرم مع صندوق النقد الدولي. في أعقاب ذلك، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة تعكف حاليا على مراجعة الجدول الزمني لتنفيذ بعض الإصلاحات التي يطلبها الصندوق، وكذلك بعض مستهدفات البرنامج ككل. وأشار إلى أن التأثيرات المباشرة للحرب على غزة وما أعقبها من تراجع لإيرادات قناة السويس دفعت في مجملها إلى ضرورة إجراء هذه المراجعة.

ولكن يبدو من غير المرجح أن تتضمن التغييرات المزمع إجراؤها تمويلات جديدة: رغم أن الصندوق أشار إلى انفتاحه على التفاوض بشأن الجداول الزمنية والأهداف، قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى الصندوق، في مؤتمر صحفي منفصل ركز على المنطقة، إن الأموال الإضافية غير مرجحة. "أعتقد أن الظروف الاقتصادية الكلية اليوم تظهر أن البرنامج كما هو مصمم وتمويله لا يزال مناسبا"، بحسب تصريحات أزعور في رد على أحد الأسئلة.

ولكن "من الأفضل أن تشرع مصر في الإصلاحات "عاجلا وليس آجلا"، حسبما أكدت جورجيفا، محذرة من تكرار الأخطاء السابقة. وقالت جورجيفا: "لقد حدث بعض التأخير في الماضي في اتخاذ الإجراءات، وهذا يجعل التكلفة أعلى. وهذه التكلفة تقع في نهاية المطاف على عاتق الناس".

لا تزال هناك حاجة إلى اتخاذ قرارات صعبة ولكنها ضرورية :"لن نقوم بما يجب فعله من أجل البلاد وشعبها إذا تظاهرنا بأن الإجراء الذي يجب اتخاذه يمكن التجاوز عنه، لأن الشيء الوحيد الذي يحدث هو ارتفاع ثمن هذا الإجراء"، حسبما أضافت مديرة الصندوق.

أخبار مرتقبة مع وصول جورجيفا إلى مصر أوائل الشهر المقبل: أعلنت جورجيفا يوم الخميس أنها "ستذهب إلى مصر في غضون 10 أيام لهذا السبب بالتحديد". وأضافت: "أود أن أرى بنفسي ما يحدث في البلاد. أريد أن أسمع ما هي وجهات النظر. وسننظر في دعم الصندوق من منظور ما هو الأفضل للبلاد".

جورجيفا ليست المسؤولة الوحيدة في صندوق النقد الدولي التي من المقرر أن تتوجه إلى مصر قريبا: سيبدأ الصندوق مراجعته الرابعة لبرنامج قرض مصر بعد انتهاء الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، التي اختتمت أمس. ستمهد المراجعة الطريق أمام البلاد للحصول على شريحة جديدة بقيمة 1.3 مليار دولار — هي الأكبر بين مختلف الشرائح حتى الآن.

خطة الصندوق لخفض الرسوم الإضافية قد توفر على البلاد أكثر بكثير مما كان متوقعا في الأصل: إن قرار صندوق النقد بخفضالرسوم الإضافية بمعدل 36% اعتبارا من الشهر المقبل قد يوفر لمصر 800 مليون دولار بحلول عام 2030، وفق تصريحات لجورجيفا نقلها اقتصاد الشرق. وهذا المبلغ أعلى بكثير من القيمة التي تتراوح بين 300 و400 مليون دولار من الوفورات المتوقعة التي أفاد بها مصدر حكومي سابقا في حديثه لإنتربرايز.

أيضا - سلطت الصحافة العالمية الضوء على الموضوع : بلومبرج | رويترز.