تقوم فلسفة المينيماليزم على أن القليل يساوي الكثير، أي أن أقل الأشياء يكفي لعيش حياة أكثر ثراء ورضا. أسلوب حياة المينيمال يتعلق بالتركيز على ما يهمنا بالفعل وليس بحرمان أنفسنا من المتع، إلا أن بعض المغالين في تطبيق هذه الفلسفة يصلون إلى مرحلة من الإفراط لدرجة أنهم لا يمتلكون إلا القليل من متاع الدنيا. وفي حين يغرق عالمنا المعاصر الآن في النزعة الاستهلاكية، يدعي هؤلاء أن "المينيماليزم الصارم" يساعد على انتزاع الوقت والمساحة والراحة النفسية التي نفتقدها اليوم، فهل هو فعال حقا؟

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

تكمن فكرة المينيماليزم الصارم في تبسيط الحياة إلى أقصى حد، بحيث يقتصر الفرد على امتلاك الأشياء الضرورية فقط. يعني هذا العيش في مساحة محدودة مع أقل الأثاث، أو لدرجة أن تتسع حقيبةواحدة لحمل جميع ممتلكاتك. فمثلا، الياباني فوميو ساساكي أحد دعاة المينيماليزم الصارم قرر التخلي عن سريره وتبني نمط حياة أكثر بساطة بالنوم على فوتون بسيط.

كيف يفعلونها؟ أشهر طريقتين للالتزام بالمينيماليزم الصارم هما " 90/90 " و" امتلك 1 وتخلص من 10 ". الأولى تقوم على التقاط أحد ممتلكاتك ثم توجيه سؤال بسيط إلى نفسك: هل استخدمت هذا الشيء خلال آخر 90 يوما أو تنوي استخدامه خلال الـ 90 يوما القادمة؟ إذا كانت الإجابة لا، فعليك التخلص منه. أما الطريقة الثانية فتعني ببساطة أنه في مقابل شراء أي منتج أو شيء جديد عليك التخلي عن 10 أشياء تمتلكها بالفعل، وبذلك ستمنع نفسك من مراكمة العناصر التي لا حاجة لك بها.

تقليل الممتلكات لا يعني إفساح مساحة مادية فقط، بل إراحة العقل أيضا. حين نمتلك أشياء أقل، نبذل جهدا أقل على صعيد التنظيم والتنظيف والتفكير، وهو ما يؤدي إلى ضغط أقل وتركيز أكبر على الأشياء التي تجعلنا أكثر سعادة، مثل علاقتنا الشخصية أو تنمية مهاراتنا. كثير ممن تبنوا هذا النمط يؤكدون أنهم يشعرون براحة وتحرر من متطلبات الحياة العصرية، فضلا عن الابتعاد عن الضوضاء والتحكم في حياتهم.

البساطة لا تعني التقتير: شراء أشياء أقل من العادة يعني توفير المال الذي يمكن الاستمتاع بإنفاقه في أوجه مختلفة مثل خوض التجارب الجديدة والسفر، أو حتى تحقيق الأهداف المالية بعيدة المدى كسداد الديون والادخار للتقاعد. وبدلا من شراء الأشياء بشكل انفعالي أو بدافع العادة، يدعوك هذا الأسلوب إلى اتخاذ قرارات شراء مدروسة واختيار الأشياء التي تلبي احتياجاتك وتضيف قيمة لحياتك بعناية. فمثلا بدلا من شراء خمسة أحذية مختلفة، يمكن شراء حذاء واحد يصلح لمختلف المناسبات.

للبيئة نصيب أيضا: يعد الحفاظ على البيئة أحد الأسباب التي تدفع الناس إلى تبني هذا النمط من الحياة، فالمؤمنون بفلسفة المينيماليزم يهتمون بشراء منتجات مستدامة وعالية الجودة، مما يقلل الضغط على الموارد الطبيعية ويمنع تراكم النفايات ويحافظ على البيئة للأجيال القادمة.

فلسفة ليست مناسبة للجميع: ربما يعد العيش بقليل من الممتلكات أمرا صعبا للغاية على كثير من الناس، خاصة في عالم مصمم لدفعك إلى الشراء بنهم. كما أن التخلي عن بعض الأشياء غير المهمة قد يكون له تأثير نفسي سلبي، نظرا للتعلق البشر بممتلكاتهم عاطفيا وإن كانت بسيطة. وفي بعض الظروف تتطلب طبيعة الحياة شراء مزيد من الأشياء لتلبية أمور ضرورية، مثل حالة إنجاب طفل والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.