يشهد عالم الشركات تحولا ملحوظا نحو تبني ممارسات صديقة للبيئة في الآونة الأخيرة. فمع تزايد الوعي بأهمية حماية التنوع البيولوجي، والذي شهد انخفاضا حادا بنسبة 73% في مجموعات الحيوانات البرية عبر العالم خلال الخمسين عاما الماضية، أصبحت الشركات تتسابق لتبني مبادرات "إيجابية تجاه الطبيعة". يتجلى هذا بوضوح في مشاركة ألف شركة في مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي COP15، مع توقعات بأن يشهد المؤتمر السادس عشر في كولومبيا رقما قياسيا من حيث عدد المشاركين، بحسب فايننشال تايمز.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
الإيجابية تجاه الطبيعة أمر نسبي: الهدف الذي حدده الباحثون والخبراء في مجال المناخ هو وقف (أو حتى عكس) خسارة التنوع البيولوجي بحلول عام 2030، وذلك من خلال زيادة أصول الطبيعة والتوقف عن إساءة استخدامها أو عدم استخدامها تماما. لكن لا يوجد إطار موحد متاح أمام الشركات يسهل اتباعه والقياس عليه، كما يصعب قياس مدى التزام الشركات بالقضية. فبدلا من وضع استراتيجية محددة تلتزم بها المؤسسات، باتت الشركات تتعامل مع المصطلح باعتباره مفهوما رنانا شأنه شأن المصطلحات الرائجة الأخرى، فنراها تروج لاستثمارات أو عطلات "إيجابية تجاه الطبيعة"، وهو ما أفقد المفهوم معناه دون تحقيق أثر واضح على أرض الواقع.
تقييم الأثر الإيجابي على الطبيعة يعد تحديا أصعب بكثير من الانبعاثات الكربونية، التي يمكن قياسها بدقة ومحاسبة الشركات على تعهداتها، بالطبع في حال أنها لا تزيف التقارير البيئية. فبينما يمكن حساب انبعاثات الغازات الدفيئة بسهولة، فإن قياس مدى إسهام شركة ما في حماية التنوع البيولوجي أو استعادة النظم البيئية يتطلب إطار عمل أكثر تعقيدا ودقة، إذ لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب إنجازه من أجل وضع تعريفات ومقاييس موثوقة تحدد الشركات الملتزمة تجاه الطبيعة.