خفض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 3.5% في العام المالي الحالي 2025/2024، بانخفاض قدره 0.7 نقطة مئوية عن توقعاته في يونيو الماضي عند 4.2%، حسبما قال البنك في تقريره نصف السنوي للنمو بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (بي دي إف).
الأسباب: يتوقع البنك الدولي تراجع إيرادات قناة السويس إلى 4.8 مليار دولار في العام المالي الحالي، أي ما يقرب من نصف الـ 8.8 مليار دولار المسجلة خلال العام المالي 2023/2022، وبانخفاض قدره 27% عن الـ 6.6 مليار دولار المسجلة في العام المالي 2024/2023. يأتي ذلك مع تفاقم المخاطر في البحر الأحمر والتي دفعت شركات الشحن البحري لتجنب العبور بالقناة. وبالإضافة إلى ذلك، “تلوح في الأفق حالة عدم اليقين التي تخيم على استثمارات المحافظ المالية، مما يزيد من مخاوف المستثمرين في المنطقة”.
هذا هو أفضل السيناريوهات: حذر البنك الدولي من أن توقعاته وضعت “على افتراض أن الصراع لن يتفاقم”، موضحا أنه في حال توسع نطاق الصراع، فقد يؤدي ذلك إلى “تداعيات سلبية” يمكن أن تؤثر بشكل كبير على النمو – حيث سيؤثر المزيد من التصعيد على ثقة الأعمال والمستهلكين والسياحة والتدفقات الخارجة والأوضاع المالية.
ولكنه أقل تفاؤلا من توقعات الحكومة: تتوقع الحكومة نمو اقتصاد البلاد بنسبة 4.0% في العام المالي الحالي.
وبشكل عام، الاقتصاد المصري مستمر في النمو: على الرغم من تخفيض توقعات النمو، فإنها لا تزال أعلى من توقعات البنك الدولي والحكومة للعام المالي الماضي والبالغة 2.5% و2.4% على التوالي.
التضخم يواصل مساره النزولي: على الرغم من اعتباره الأعلى في المنطقة، إلا أن التضخم في مصر “يسير في اتجاه نزولي”. وأرجع التقرير ذلك إلى قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه وتوحيد سعر صرف الجنيه مقابل الدولار ورفع أسعار الفائدة في مارس، وهي سياسة تهدف بشكل أساسي إلى معالجة الضغوط التضخمية المستمرة، وفقا للتقرير.
تذكر: ارتفع معدل التضخم السنوي العام في المدن المصرية للشهر الثاني على التوالي في سبتمبر، إذ ارتفع بمقدار 0.2 نقطة مئوية عن الشهر السابق إلى 26.4%. ويتوقع البعض ارتفاع التضخم للشهر الثالث على التوالي في أكتوبر بسبب تأثير ارتفاعات الأسعار الأخيرة. ومع ذلك، فإن النظرة المستقبلية لبقية الربع الرابع أكثر إيجابية وأكثر تفاؤلا مع اقترابنا من عام 2025.
إقليميا – خفض البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام إلى 2.2%، مقابل 2.8% كان توقعها خلال الصيف، ولكن هذه النسبة لا تزال أعلى من نسبة الـ 1.8% المسجلة في عام 2023. “على مدار العام الماضي، جرى تخفيض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2024 بشكل كبير، وكانت أكبر تخفيضات بين الحالات الهشة والمتأثرة بالنزاعات”، حسبما جاء في التقرير. كما توقع البنك الدولي أن تسجل المنطقة نموا قدره 3.8% في العام المقبل – بانخفاض عن توقعاته السابقة التي بلغت 4.2%.
مخاوف من تصاعد التوترات: “يبلغ معدل عدم اليقين الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حاليا ضعف متوسط الأسواق الناشئة الأخرى والاقتصادات النامية في جميع أنحاء العالم”، بحسب التقرير، الذي أوضح أن تقديره يستند إلى مقياسه لمدى “تشتت الآراء بشأن التوقعات للقطاع الخاص”.
ما يجب مراقبته بعد ذلك: صدر التقرير قبل انطلاق الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين الأسبوع المقبل في واشنطن. وتستمر الاجتماعات من الاثنين 21 أكتوبر حتى السبت 26 أكتوبر، وتعقد الفعاليات الرئيسية في الفترة من 22 إلى 25 أكتوبر.