محللون يتوقعون تثبيت المركزي أسعار الفائدة خلال اجتماع الخميس: من المتوقع أن يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة مرة أخرى عندما يعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس المقبل، في ظل استمرار تزايد الضغوط التضخمية جنبا إلى جنب مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بحسب استطلاع إنتربرايز الدوري حول أسعار الفائدة. يعتقد جميع المحللين والخبراء الاقتصاديين الـ 12 الذين شملهم الاستطلاع أن لجنة السياسات ستبقي على أسعار الفائدة دون تغيير.
أسعار الفائدة الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة 27.25% و28.25% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي والائتمان والخصم 27.75%. لم تتغير أسعار الفائدة منذ الزيادة القياسية البالغة 600 نقطة أساس التي أقرها في اجتماع مفاجئ للجنة السياسة النقدية في مارس تزامنا مع تعويم الجنيه والاتفاق على حزمة قروض أكبر من صندوق النقد الدولي.
الأسعار مستقرة منذ ذلك الحين: ثبت المركزي أسعار الفائدة منذ رفعها في مارس، ولم يغيرها حتى في اجتماعاته اللاحقة التي عقدت في مايوويوليو، ومؤخرا في سبتمبر.
استهداف التضخم لا يزال الأولوية بالنسبة للمركزي: “لا يزال الهدف الرئيسي للبنك المركزي هو استقرار التضخم وإدارة توقعات السوق. في حين أن مشهد التيسير النقدي العالمي يشكل فرصة لخفض محتمل في أسعار الفائدة، فالأرجح أن المركزي سيعطي السيطرة على التضخم أولوية تسبق تخفيف السياسة النقدية، استجابة للمؤشرات الاقتصادية”، وفقا لما قالته المحللة الاقتصادية دينا الوقاد في منشور على لينكد إن.
بيانات التضخم الصادرة مؤخرا أكدت على الدعوات المطالبة بتثبيت أسعار الفائدة: ارتفع التضخم السنوي في المدن المصرية بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 26.% في سبتمبر للشهر التالي على التوالي، مدفوعا بارتفاع أسعار الكهرباء والغاز وأسعار الوقود. أدى هذا إلى ابتعاد التضخم عن المعدل المستهدف في المتوسط عند مستوى 7% (±2 نقطة مئوية) خلال الربع الرابع من عام 2024، ومستوى 5% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الأخير من عام 2026.
ويبدو أن هذه الضغوط التضخمية باقية لبعض الوقت: الارتفاع المحتمل في أسعار الوقود وعدم وجود تأثير مواتي لسنة الأساس، جنبا إلى جنب مع مساهمة بند التعليم الموسمي في قراءة التضخم لشهر أكتوبر — جميعها عوامل قد تتسبب في ثبات نسبي لبعض قراءات التضخم خلال الربع الرابع من 2024، وفقا لمحللة الاقتصاد الكلي لدى الأهلي فاروس إسراء أحمد. ويتفق الخبير الاقتصادي لدى شركة أي بي أي إس كونسلتانسي علي متولي، مع هذا الرأي قائلا إن “أثر إجراءات الضبط المالي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات والدواء والتعليم، ستمتد إلى نوفمبر وديسمبر”.
زاوية جيوسياسية: أشارت الوقاد إلى التوترات الجيوسياسية المستمرة والتصعيد الإقليمي بوصفها عوامل محتملة أخرى قد تؤدي إلى استمرار تصاعد الضغوط التضخمية، بالنظر إلى احتمالية تأثر أسعار النفط والقمح — مما يؤدي إلى بقاء ارتفاع التضخم “بصورة عصية خلال الربع الرابع من عام 2024”.
توقعات المحللين حول التضخم: يعتقد المحللون أن التضخم سيتسارع للشهر الثالث تواليا في أكتوبر على خلفية ارتفاعات الأسعار المستمرة، بالإضافة إلى العوامل الموسمية. تتوقع رئيسة البحوث المالية بشركة إتش سى نعمت شكري أن يتسارع التضخم بنسبة 1.0% على أساس شهري إلى 26.5% على أساس سنوي في أكتوبر بسبب “الزيادات في أسعار الكهرباء للقطاعات المنزلية والتجارية والصناعية في سبتمبر وارتفاع محتمل في أسعار الطاقة في أكتوبر”. فيما ترى الخبيرة الاقتصادية منى بدير أن قراءة التضخم ستتراوح بين 26.8% و27% في أكتوبر ونوفمبر، قبل أن يتباطأ إلى 23% في ديسمبر.
نشاط الأعمال يواصل التباطؤ في هذه الأثناء: مع أن ارتفاع أسعار الفائدة كان وسيلة رئيسية بالنسبة للمركزي من أجل احتواء الضغوط التضخمية، تأتي دورة التشديد النقدي على حساب نمو الناتج المحلي الإجمالي ونشاط الأعمال في مصر، الذي “لا يزال محدودا بسبب بيئة أسعار الفائدة المرتفعة التي تؤثر في استثمارات القطاع الخاص”، بحسب شكري. وأضافت: “في سعيها لمواجهة هذه التحديات، أعلنت الحكومة عن حوافز استثمارية وحزمة إعفاءات ضريبية لتشجيع الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية لتحفيز النمو الاقتصادي”.
قرار التثبيت سيحمل آثارا متفاوتة بين القطاعات المختلفة: من المتوقع أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الفائدة إلى تثبيط الاستثمار في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الاقتراض — مثل القطاع العقاري — مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو في هذا القطاع وتقليل الطلب على المواد الخام ومستلزمات البناء ومدخلات الإنتاج الأخرى، وفقا لما قاله الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز. وأضاف أبو الفتوح: “من ناحية أخرى، قد يستفيد القطاع المصرفي من ارتفاع أسعار الفائدة، إذ يؤدي ذلك إلى زيادة هامش الربح على القروض، مع جذب الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين المصرية، مما قد يعزز من استقرار سعر الصرف”.