ارتفع التضخم السنوي في المدن المصرية بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 26.4% في سبتمبر، صعودا من 26.2% في أغسطس، وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. يعد هذا الارتفاع هو الثاني على التوالي، لكن تلك القراءة لا تزال أقل بنحو 11.6 نقطة مئوية عن الرقم القياسي البالغ 38% المسجل في الفترة ذاتها من العام الماضي.
تكاليف الطاقة قادت ارتفاع التضخم في سبتمبر، إذ زادت أسعار الكهرباء والغاز والوقود بنسبة 34.8% خلال الشهر، ارتفاعا من 15.5% في أغسطس. تعود الزيادة في هذا القطاع - الذي يشمل تكاليف المياه - إلى صعود أسعار أسطوانات البوتاجاز المدعمة بنسبة 50%، وزيادة أسعار الكهرباء خلال الشهر، بالإضافة إلى زيادات أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 15% والتي دخلت حيز التنفيذ في أواخر يوليو.
تضخم المواد الغذائية والمشروبات ساعد في الحد من تفاقم الضغوط التضخمية: استمرت أسعار المواد الغذائية والمشروبات - وهي أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي - في الارتفاع ولكن بوتيرة أبطأ بنسبة 27.7% على أساس سنوي في سبتمبر، هبوطا من 29% في أغسطس. وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.6% في سبتمبر- من 1.8% في الشهر السابق - مما ساهم في ارتفاع التضخم الشهري في مدن مصر بنسبة 2.1%، وهو المستوى ذاته المسجل في أغسطس.
التضخم جاء عكس المتوقع: توقع 19 محللا اقتصاديا استطلعت رويترز آراءهم مؤخرا، أن التضخم السنوي في مدن مصر سيتراجع في سبتمبر إلى 26% - أي أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية من البيانات الصادرة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أمس. وكشف استطلاع رأي آخر أجرته قناة "سي إن بي سي عربية" لـ 10 محلليين اقتصاديين عن انقسام في توقعات التضخم في مصر خلال سبتمبر، حيث توقع نصف المشاركين انخفاض التضخم بنحو 1.5 نقطة مئوية بسبب تأثير سنة الأساس.
انخفض معدل التضخم الأساسي السنوي - الذي يستبعد في حسابه أسعار العناصر المتقلبة مثل الغذاء والوقود - خلال الفترة ذاتها، إذ سجل هبوطا إلى %25 في سبتمبر، بانخفاض 0.1 نقطة مئوية من 25.1% في أغسطس، وفق بيانات البنك المركزي المصري. ومع ذلك، كان التضخم الأساسي الشهري في الاتجاه المعاكس، إذ ارتفع بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 1.0%.
هل يستمر التضخم في الصعود خلال الأشهر التالية؟ يرى البعض، بما في ذلك جيمس سوانستون، اقتصادي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى كابيتال إيكونوميكس، أن التضخم سيرتفع للشهر الثالث على التوالي في أكتوبر مع "تأثير ارتفاع الأسعار الأخير". ومع ذلك، فإن التوقعات لبقية الربع الأخير من العام أكثر إيجابية، ولن يتجاوزها إلا الربع الأول من عام 2025، الذي من المتوقع أن يشهد التضخم خلاله "انخفاضا حادا ليكون من رقم واحد".
لا يتفق الجميع على أن البلاد ستشهد انخفاضا في التضخم بحلول نهاية العام: يرى آخرون أن اتجاه التضخم قد يستغرق وقتا أطول قليلا حتى يتراجع، ومن بينهم المحللة في الأهلي فاروس إسراء أحمد، التي حذرت من احتمال حدوث "ثبات تضخمي" في الربع الأخير. وعزت أحمد توقعها إلى عوامل موسمية تتعلق بالموسم الدراسي، وزيادة محتملة في أسعار الوقود، وغياب تأثير إيجابي كبير لسنة الأساس في الربع المقبل.
ما مصير معدل الفائدة؟ إن التسارع الطفيف في التضخم خلال الشهر يجعل من المرجح بشكل متزايد أن تبقي لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقبل المقرر في غضون أسبوع. واتفقت الخبيرة الاقتصادية منى بدير مع هذا الرأي، قائلة "في ضوء ديناميكيات التضخم الحالية، فإن التقييم الشامل ضروري"، مضيفة أنه "في حين أن التيسير النقدي العالمي قد يخلق ظروفا مواتية لخفض أسعار الفائدة، ولكن المهمة الأساسية للبنك المركزي المصري تكمن في استقرار التضخم وتثبيت التوقعات بشأنه".
قد تؤدي العوامل الجيوسياسية إلى عرقلة الأمور، بحسب أحمد، والتي تصف التطورات الأخيرة - التي تتعلق بتوسيع إسرائيل رقعة الحروب التي تشنها على الدول المجاورة - والتي تؤثر بدورها على أسعار النفط والقمح. وأشارت إلى أن هذه التطورات قد تفرض ضغوطا إضافية على البنك المركزي لحمله على تأجيل أي خطة للشروع في التيسير النقدي.
أبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير خلال سبتمبر، مشيرا إلى تباطؤ التضخم المحلي والعالمي، وحالة عدم اليقين تجاه أسعار السلع الأساسية، وتراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي. وقد ظلت الأسعار ثابتة خلال الاجتماعات الثلاثة المتتالية الأخيرة، بعد زيادة قياسية بمقدار 600 نقطة أساس في مارس، وذلك ضمن الإجراءات المصاحبة لتعويم الجنيه.
سلطت الصحافة العالمية الضوء على بيانات التضخم: بلومبرج | رويترز.