تحدث وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب خلال منتدى إنتربرايز للتمويل هذا العام، الذي عقد أمس في فندق سانت ريجيس بالقاهرة.

الخطيب غني عن التعريف: أدار الخطيب محفظة استثمارية بقيمة 10 مليارات دولار عندما شغل منصب المدير التنفيذي للاستثمار المباشر في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، حيث أشرف على استثمارات امتدت لـ 38 دولة. كذلك شغل منصب المدير التنفيذي في مجموعة كارلايل لاستثمارات شمال أفريقيا، وكان أيضا الشريك الإداري في إي إف جي هيرميس، بالإضافة إلى عضويته بمجلس إدارة كل البنك المركزي صندوق مصر السيادي.

والآن يشغل الخطيب منصب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية — وهي حقيبة وزارية جرى تعليقها منذ مدة، وأعادتها الحكومة مرة أخرى ضمن التشكيل الوزاري الأخير في ضوء جهود الدولة لتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والعملة الأجنبية.

نقدم لكم في السطور التالية مقتطفات محررة من حديثنا مع وزير الاستثمار والتجارة الخارجية:

إنتربرايز: حقيبتك الوزارية هي الاستثمار والتجارة الخارجية. فما هي الرسالة التي تحملها تلك الحقيبة؟ وما هي اختصاصاتها؟

حسن الخطيب: حسنا، إن المزيج بين الاستثمار والتجارة هو المزيج الصحيح. نحتاج إلى صوت للاستثمارات. نحتاج إلى صوت يتصدى لمعالجة مشاكل المستثمرين. نحتاج لإعطاء الأولوية لتهيئة بيئة الأعمال من أجل تشجيع المستثمرين وفتح السوق أمام الاستثمارات — لكن التجارة بالمثل لا تقل أهميتها عن ذلك. يتطلب الأمر مزيجا من كلا المضمارين لتحقيق تطلعات البلاد، التي تتمثل في رغبتنا في أن نصبح مركزا للاستثمار والتصنيع والتصدير.

إننا في حاجة إلى أن ندرك أين نخوض السباق، وكيف نحقق الفوز. نعمل على اختيار عدد من القطاعات لدينا فيها ميزة تنافسية. أمامنا العديد من التحديات، ولكن لدينا فرصة كذلك.

إنتربرايز: كيف تبدو الفرصة؟

الخطيب: ثمة تحول حقيقي على صعيد سلسلة التوريد. الفصل الذي أراه اليوم على مستوى العالم يتلخص في: الغرب في مواجهة الصين. هذا الفصل في مستهل كتابته، ونحتاج أن نكون جزءا منه. أوروبا تبتعد عن نموذجها القائم على الإنتاج بأقل تكلفة ممكنة — نموذج الكفاءة — وتتحول إلى نموذج المرونة، حيث تولي اهتمامها بسلاسل التوريد القريبة من حدودها. لذا علينا أن ننظر إلى من سينتج لأوروبا. إنها فرصة أخرى.

تكاليف العمالة هنا أدنى بكثير مقارنة بالمنطقة. لدينا أيدي عاملة مؤهلة قادرة — مع بعض التدريب المهني — أن تصبح من الدرجة الأولى. نملك مواهب في قطاع الهندسة على وجه التحديد.

إنتربرايز: بعض البلدان مثل فيتنام والمغرب والهند شهدت تغيرا رئيسيا على صعيد صادراتها وانفتاحها أمام الاستثمار الأجنبي المباشر في أقل من 10 سنوات. فما هو الهدف بالنسبة لنا كاقتصاد خلال 10 سنوات من الآن؟ ما الذي نستطيع تحقيقه خلال 10 سنوات؟

الخطيب: أدرك ما نحتاج إليه، وليس هناك حدود لطموحاتنا. الاستثمار بحاجة إلى السياسات، والقدرة على التنبؤ، والشفافية. إذا وفرنا هذه الأمور بالطريقة الصحيحة، ستكون مصر منفتحة أمام الأعمال، وسنجذب الاستثمار الأجنبي المباشر المطلوب. حجم الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا محدد، لكننا نحتاج أن نكون مهيئين لاقتناص حصة جيدة من تلك الاستثمارات العالمية.

الأمر برمته يتعلق بالسياسة النقدية، والإصلاح المالي، وإتاحة المجال للقطاع الخاص، والسياسة التجارية.

السياسة النقدية تأتي في قلب ما نفعله. إنها مفتاح كل شيء نفعله. ليس ما يحتاجه المستثمرون سعر صرف ثابت، بل يريدون وضوحا حول السياسة — وينبغي أن تقوم السياسة على استهداف التضخم. لم نطبق هذا قط من قبل. ساعد مجلس إدارة البنك المركزي الجديد في طرح سياسة استهداف التضخم بدلا من تثبيت سعر الصرف. فقد انصب تركيزنا على سعر الصرف في الثلاثين سنة الماضية.

إنتربرايز: كيف تختار القطاعات ذات الأولوية؟ هل يعتمد ذلك على خلق فرص العمل أم إمكانات التصدير؟

الخطيب: توجد بعض القطاعات التي تكون رابحة بوضوح — وهي القطاعات كثيفة العمالة مثل الملابس الجاهزة والمنسوجات. إذا فعلنا الأمور بالطريقة الصحيحة، نستطيع زيادة صادراتنا من هذا القطاع وحده بما يتراوح بين 4-5 مليارات دولار. لدينا مناطق صناعية في السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان، لكننا بحاجة إلى أن نفعل أكثر من هذا في مناطق مثل المنيا وبني سويف.

لدينا أيضا قطاعات السلع الوسيطة — ليس في قطاعات التكنولوجيا العالية، لكن في القطاعات التي تركز بدرجة ما على التكنولوجيا والعمالة. تحتل مصر موقعا جيدا في سلاسل التوريد الخاصة بالصناعات المغذية والأجهزة المنزلية. ثم لدينا القطاعات ذات الإمكانات الهائلة والميزة التنافسية، مثل السياحة والعقارات والسياحة العلاجية.

وتوجد قطاعات معينة نرغب في دعمها. فلا يمكنك أن تركز على كل شيء. أعتقد أن التخصص مهم.

إنتربرايز: ما الذي تعنيه بالدعم؟

الخطيب: القابلية للتنبؤ، والشفافية، والسياسات. أعتقد أن لدينا ما يكفي من الحوافز — بل ربما الكثير جدا منها. والآن صار الأمر متعلقا بامتلاك بيئة أعمال ملائمة.

نريد أن نكون واضحين حول السياسة الضريبية — نريد أن نكون محددين حول معدل الضريبة للعشرين سنة المقبلة. استقرار السياسة، والقابلية للتنبؤ، والشفافية — ذلك هو ما نريده.

إنتربرايز: ظننا أننا بمجرد تعويم العملة ستنهمر الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ولم يحدث هذا. هل هذه التوقعات كانت معقولة؟ وإن لم تكن معقولة، متى نتوقع يتدفق هذا السيل من الاستثمارات؟

الخطيب:لا ينصب تركيزنا على سعر الصرف، بل على سياسة نقدية تستهدف التضخم. فبعد 30 عاما من التركيز على امتلاك عملة وطنية قوية، لم تعد هذه الرواية التي نتبناها. الكل ينتظر ما الذي ستفعله الحكومة الجديدة.

يأتي على رأس أولوياتنا إصلاح بعض المشكلات التي يواجهها المستثمرون الأجانب، مثل توقيع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين مصر والسعودية. القطاع الخاص السعودي يرغب بقوة في الاستثمار في قطاعات منها السياحة والطاقة الخضراء. وظيفتنا تذليل العقبات أمام هذه الاستثمارات عن طريق السياسات.

إنتربرايز: عم نتحدث حين نتحدث عن الطروحات الحكومية؟ إلى أين يمضي البرنامج؟

الخطيب: لا أركز على الطروحات الحكومية (بالشكل التقليدي) — أي أن يكون لدي قائمة تضم مجموعة من الأصول التي أحاول بيعها. أنا مستثمر ولا أريد البيع في أسوأ الأوقات على الإطلاق. أريد تغيير البرنامج برمته، من كونه يركز على بيع هذه الأصول بأي ثمن، أريد التركيز على تعظيم قيمتها والعوائد التي نحصل عليها من ورائها، أو تحويلها إلى صندوق ثروة سيادي، أو إدراتها عن طريق القطاع الخاص، أو تحقيق دخل من ورائها لتدر قيمة أكبر.

لنأخذ قطاع الطاقة المتجددة على سبيل المثال. تبلغ مشاركة القطاع الخاص 1.8 جيجاوات من طاقة الرياح، و1.8 جيجاوات من الطاقة الشمسية. وإذا أردنا 30 جيجاوات إضافية، فإننا نريد أن تنفذ بالكامل من خلال القطاع الخاص.

نحن بحاجة إلى أن يستثمر القطاع الخاص 240 مليار دولار من الآن وحتى عام 2030. وأنا على ثقة من أنه إذا نفذنا السياسات الصحيحة، فإن الأموال ستبدأ في التدفق.

إنتربرايز: كيف نعرف أننا على الطريق الصحيح، بوصفنا مجتمع الأعمال؟

الخطيب: نحتاج إلى العمل كفريق. ينبغي للحكومة ومجتمع الأعمال العمل معا لجعل هذا التوجه الجديد حقيقة. وعندما نصبح على المسار الصحيح سنعرف ذلك.

الحكومة لم تعلن بعد الملامح الكاملة لذلك — ننظر إلى التحديات، ونضع خطة، ونتخذ القرارات. عندما تعالج تلك الأمور كافة، نستطيع امتلاك طريق واضح للمضي قدما. على سبيل المثال، إذا بدأنا نرى عودة المواهب المصرية إلى البلاد من الخارج، فأعتقد أن هذا سيكون نجاحا — هذا مقياس آخر. فالأمر لا يتعلق فقط بالأرقام.

إنتربرايز: لقد كنت في لندن الأسبوع الماضي مع الجمعية المصرية البريطانية للأعمال — ما هو الخطاب الذي تبنيته هناك على صعيد أولويات المرحلة المقبلة؟

الخطيب: إننا حكومة جديدة، نريد العمل كفريق، نحن نعرف التحديات جيدا ولدينا خطة لمعالجتها.

نريد أيضا الحديث حول سياسة التجارة.. كان التركيز منصبا دائما على مشكلة الواردات. ليست لدينا مشكلة واردات على الإطلاق. نسبة الواردات إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 20% فقط. مشكلتنا تتمثل في الصادرات، التي تبلغ 10%. نريد رفعها لتصير 30% أو 40%.

كم عدد الأيام التي يستغرقها تخليص البضائع. سنعمل مع الفرق في الوزارات على هذا الأمر. أولا نستطيع خفض مدة التخليص بمقدار يومين، ثم بمقدار أربعة إلى خمسة أيام أخرى. إنها مسألة قابلة للتنفيذ، ولكن نحتاج إلى العمل عليها. تذليل العقبات أمام التجارة يحقق فارقا هائلا على صعيد تكلفة المنتجات التي نبيعها في الأسواق.

يحدوني الأمل في أننا قادرون على خلق اقتصاد منفتح أمام الأعمال.