رئيس الرقابة المالية محمد فريد يتحدث حول الشركات ذات غرض الاستحواذ، وسوق الكربون، والتحول الرقمي في السوق المصرية: منذ توليه منصبه كرئيس للهيئة العامة للرقابة المالية في أغسطس 2022، أشرف محمد فريد على طرح عدد من الأدوات المالية الجديدة، إضافة إلى إجراء إصلاحات تنظيمية تهدف لخلق سوق أعمق وأكثر تمكينا للتحول الرقمي في مصر. وفي حديثه خلال المؤتمر الاستثماري السنوي لإي إف جي هيرميس في لندن الأسبوع الماضي، تطرق فريد إلى التغييرات التنظيمية المختلفة التي أجرتها الهيئة على مدار السنوات العديدة الماضية وكذلك التغييرات التي شهدتها سوق الطروحات العامة الأولية في البلاد، وقطاع التأمين، والدفعة التي تشهدها مسيرة التحول الرقمي.

الانتقال من البورصة إلى الرقابة المالية: سمح الانتقال من رئاسة البورصة المصرية إلى رئاسة هيئة الرقابة المالية لفريد أن تكون لديه نظرة معمقة فيما يخص الأولويات التنظيمية للهيئة، بما في ذلك تسهيل عملية طرح الشركات للاكتتاب العام في البورصة. وقال فريد: “اكتشفنا أنه في مصر، لكي تكون الشركات مستعدة تماما لتداول أسهمها في السوق من خلال طرح عام أولي كامل، فإنها تحتاج إلى الكثير من الوقت”. ولتسهيل هذه العملية وتشجيع طرح المزيد من الشركات في البورصة المصرية، أجرت الهيئة العامة للرقابة المالية في سبتمبر 2022 تعديلات على قواعد الإدراج تسمح للشركات بالقيد مؤقتا في البورصة المصرية لحين الحصول على الموافقات التنظيمية من هيئة الرقابة المالية. كما منحت التعديلات الشركات فترة أطول لاستيفاء متطلبات الإدراج.

كما أقرت هيئة الرقابة المالية مؤخرا تغييرات على قواعد إدراج الشركات ذات غرض الاستحواذ (SPACs)، حسبما أشار فريد. وكانت الهيئة قد أعلنت لأول مرة السماح بتأسيس وترخيص شركة ذات غرض الاستحواذ في مصر في عام 2021. وعند إعطاء الضوء الأخضر للسماح بتأسيس الشركات ذات غرض الاستحواذ بمصر، نظرت الهيئة العامة للرقابة المالية في النموذج المتاح في الولايات المتحدة وعدلته ليناسب السوق المحلية. “لقد اتخذنا نهجا مختلفا قليلا عن النموذج التقليدي للشركات ذات غرض الاستحواذ في الولايات المتحدة، ولكن هناك أيضا نموذجا تكميليا موجود أيضا في السعودية والإمارات يقدم منصة للشركات الصغيرة والمتوسطة”، حسبما قال فريد. ويسمح هذا بإدراج صناديق رأس المال المغامر نفسها.

الدوافع: “إذا سمحنا بإدراج الشركات برأس المال لا يقل عن مليون جنيه، وسمحنا للمستثمرين بتحمل هذه المخاطر، فلا معنى لأن نمنع إدراج صناديق رأس المال المغامر أيضا”، حسبما قال فريد. وأضاف أن النموذج الجديد “يُسمى الشركات ذات غرض الاستحواذ لأغراض التسويق، لكنه يتعلق أكثر بإدراج صناديق الاستثمار المباشر ورأس المال المغامر”، وفي النهاية إنشاء مسار للشركاء المحدودين في الشركات الناشئة للحصول على سيناريو تخارج واضح.

إن نموذج الشركات ذات غرض الاستحواذ المصري يأخذ في الاعتبار إرشادات المؤسسات متعددة الجنسيات التي تشجع على زيادة الشفافية التي تأتي من إدراج صندوق رأس المال المغامر، وفقا لفريد، مشيرا إلى الأبحاث من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وغيره من المؤسسات كمثال على ذلك. “وجدت هذه المؤسسات أن أداء شركات الاستثمار المباشر ورأس المال المغامر المدرجة يتفوق بكثير على نظيراتها غير المدرجة أو ‘الغامضة'”، بحسب فريد.

هذا النموذج مصمم أيضا “لتمكين شركات إدارة الأصول المختلفة بهدف الاستثمار في الشركات الناشئة والشركات ذات الأفكار المطورة حديثا”، مع توفير آلية خروج واضحة للمستثمرين، بحسب ما قاله فريد.

إلى جانب الشركات ذات غرض الاستحواذ، كان إطلاق سوق طوعية للكربون مع أرصدة الكربون تطورا رئيسيا آخر في السوق المصرية. أطلقت مصر رسميا أول سوق للكربون في أفريقيا الشهر الماضي، وهي الخطوة التي قال فريد إنها جعلت مصر “واحدة من الدول القليلة جدا التي قررت وضع إطار تنظيمي متكامل” للسوق وتداول أرصدة الكربون. وقال فريد إن مصر لديها بالفعل العديد من أدوات الدين المختلفة المرتبطة بالطاقة الخضراء والاستدامة، بما في ذلك السندات الخضراء والسندات البنية والسندات الانتقالية، لكن “المحفز الآخر الذي يضيف عوائد إلى هذه الأنواع من الاستثمارات هو إصدار أرصدة الكربون”.

أرصدة الكربون: سلع أم أدوات مالية؟ قال فريد إن فكرة إطلاق منصة إقليمية لتداول أرصدة الكربون نشأت في مؤتمر المناخ COP27 الذي استضافته مصر في شرم الشيخ في عام 2022. وأضاف: “لكن الصعوبة كانت أننا بحاجة إلى تحديد كيفية التعامل مع أرصدة الكربون من الناحية التنظيمية”. يعتبر النموذج الأمريكي أرصدة الكربون سلعة، بينما في الاتحاد الأوروبي، تعتبر أدوات مالية، بحسب فريد. “لكي يجري التعامل مع الأرصدة كسلعة، يجب ألا ترى انحرافات كبيرة في الأسعار – ولكن في الواقع، كانت هناك فروق سعرية ضخمة.”

ليست كل أرصدة الكربون متساوية: “أرصدة الكربون الصادرة عن مشروع اكتفى بوضع مرشح واحد على مدخنة مصنع لتقليل ثاني أكسيد الكربون كان لها سعر واحد، في حين أن أرصدة الكربون الأخرى التي تصدر لخفض ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى معالجة مكونات أخرى من أهداف التنمية المستدامة — مثل تمكين المرأة، والحد من الفقر، وما إلى ذلك — كان لها سعر أعلى بكثير. وبناء على ذلك، نظرا لوجود هذا الانحراف الكبير في الأسعار، كان علينا التعامل معها كأداة مالية، وليس سلعة، وكان علينا إنشاء اللوائح وفقا لذلك”، حسبما أوضح فريد.

“لدينا حاليا 16 مشروعا مسجلا لدى هيئة الرقابة المالية بأرصدة كربون مؤهلة للتداول”، وفقا لفريد. هذه المشاريع – التي يجري دراستها والتحقق منها وحاصلة على شهادات أيزو مناسبة متعلقة بأرصدة الكربون – تنتمي في المقام الأول لمجال الزراعة، حسبما أشار فريد. ومن بين المشاريع الـ 16 المدرجة حاليا، هناك 15 مشروعا زراعيا “استثمرت فيها المزارع في تغيير آلاتها التي تعمل بالديزل للعمل واستخدام الألواح الشمسية بدلا منها” وتطبيق ممارسات مستدامة أخرى.

لا يقتصر الأمر على المشاريع المصرية فقط: المشروع السادس عشر المسجل حاليا لدى الهيئة هو من الهند، وفقا لفريد، مشيرا إلى أن الفكرة الحقيقية وراء إطلاق سوق الكربون في مصر “هي إنشاء منصة إقليمية حيث يمكن من خلالها لمصر والمغرب وتونس وكينيا ودول أخرى تسجيل هذه المشاريع والبدء في رؤية منصة تداول مجمعة لهؤلاء اللاعبين في السوق”.