"أريد فنجان قهوة، بدون حبوب لو سمحت": يبدو أن الوقت قد حان لنفكر في الآثار السلبية لزراعة القهوة التقليدية على البيئة، والقضايا الأخلاقية التي ترتبط بها، وعلاقتها بمفاهيم الاستدامة. تواجه الشركات الناشئة في مجال القهوة الخالية من الحبوب مهمة شاقة، تتمثل في إقناع الملايين من عشاق القهوة بالتخلي عن مشروبهم اليومي المفضل لصالح بدائل غير ضارة بالبيئة، لكن هذه البدائل بدأت تشق طريقها وتجذب الكثيرين حول العالم.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

لست بحاجة إلى التخلي عن الطعم أو الكافيين لإنقاذ السلاحف: تعد زراعة القهوة التقليدية هي سادس أكبر أسباب إزالة الغابات في العالم، بحسب تقرير الصندوق العالمي للطبيعة (بي دي إف). وبينما تسعى شركات ناشئة مثل أتومو إلى إحداث ثورة في صناعة القهوة، فهي تستهدف أيضا الحفاظ على الطعم والنكهة وفي نفس الوقت تقليل الضرر اللاحق بالبيئة.

القهوة الجديدة تساعد على توفير المال: في حال توسعت أعمال شركات إنتاج القهوة بدون الحبوب، فربما يكون لدينا بديل أرخص للقهوة المعتادة، وهو ما يتمناه الكثيرون بعد وصولها إلى أسعار قياسية. ولكن هذا الأمل يتطلب الانتظار لبعض الوقت، إذ أن سعر المشروب البديل حاليا أغلى من القهوة التقليدية بنحو نصف دولار.

ما مكونات القهوة البديلة؟ تتضمن قائمة المكونات بذور التمر، وبذور الرامون (نوع من المكسرات يشبه القهوة اشتهر شعب المايا بتحميصه قديما)، ومستخلص بذور عباد الشمس، والفركتوز، وبروتين البازلاء، والدخن، والليمون، والجوافة، وبذور الحلبة، والكافيين، وصودا الخبيز.

يبدو أن الفكرة في طريقها إلى الانتشار: بعد خمس سنوات من إطلاقها، وصل عدد المقاهي التي توفر منتجات شركة أتومو إلى 70 متجرا. أما شركة نورثرن واندر الهولندية فتبيع منتجاتها في سويسرا فضلا عن بلد المنشا نفسها، إلى جوار شركات أخرى مثل بريفر في سنغافورة وماينس في سان فرانسيسكو.

قهوة في المعمل: تمكنت مجموعة من الباحثين في فنلندا من تصنيع القهوة معمليا من خلال خلايا نبات البن، مع التحكم بدرجة الحرارة وظروف الضوء والأكسجين عبر مفاعل حيوي. وتحاول بعض الشركات مثل فود بروير السويسرية وكالتشرد الأمريكية تسويق هذا المنتج الجديد وإقناع المستهلكين به.


رغم كل فوائده.. الذكاء الاصطناعي ضار بالبيئة: تحاول كبرى شركات التكنولوجيا في العالم مثل جوجل ومايكروسوفت وميتا وأبل الترويج لأنفسها باعتبارها مناصرة للبيئة في العصر الرقمي، من خلال التفاخر بإعادة التدوير والحياد الكربوني واستخدام الطاقة المتجددة. ورغم ذلك كله، تعد الانبعاثات الصادرة عن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لهذه الشركات - والتي تعتبر حجر الأساس لتشغيل هذه التكنولوجيا - أعلى بنسبة 662% من المعدلات التي أعلنت عنها رسميا، ما يضع تعهداتها البيئية على المحك، وفقا لتقرير الجارديان.

كلما أصبح الذكاء الاصطناعي أذكى، احتاج طاقة أكبر لتشغيله: بياناتك الشخصية لا تطفو في الهواء، بل تخزنها أجهزة كمبيوتر عملاقة تحتاج إلى تزويدها بالطاقة بشكل مستمر للحفاظ على هذه البيانات. هناك مئات الآلاف من أجهزة السيرفر التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي لفهم طلبات المستخدمين وتوجيه الخوارزميات على مدار الساعة، وهو ما يمثل بشكل عام حالة من الإفراط في استخدام الطاقة.

للحفاظ على ماء الوجه، غالبا ما تلجأ الشركات إلى شراء شهادات الطاقة المتجددة. هذه الشهادات هي الطريقة التي تسمح للشركة بالتظاهر بشكل ما بأنها تستخدم الطاقة الخضراء، حتى وإن كانت مراكز البيانات الخاصة بها تعتمد أساسا على الوقود الأحفوري. وجود هذه الشهادات بحوزة الشركات الكبرى لا يعني بالضرورة تقليل الانبعاثات بشكل فعلي، وهو ما يفسر زيادة الانبعاثات الفعلية خلال عامي 2020 و2022 بشكل أكبر سبع مرات مما جرى الإبلاغ عنه رسميا.

الوضع يزداد تعقيدا: استحوذت مراكز البيانات على نحو 1.5% من استهلاك الطاقة العالمي في عام 2022، وهو المعدل الذي يتوقع زيادته. تحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي مثل تشات جي بي تي إلى طاقة أكبر مقارنة بالتطبيقات السحابية الأخرى، ما يدفع بزيادة الطلب المتوقع على الطاقة إلى 160% بحلول 2030. ورغم ذلك، لا تزال الشركات تعتمد على آلية حسابات الانبعاثات القائمة على السوق والتي لا تعكس قيمتها الحقيقية.