النظام الجديد لدوري الأبطال: تنطلق اليوم أولى مباريات النسخة الجديدة من بطولة دوري أبطال أوروبا، والتي تشهد تغييرات جذرية أثارت جدلا كبيرا منذ إعلان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم نيته تطبيقها في أبريل قبل ثلاثة أعوام. المشككون أشاروا إلى تعقيدات القرعة واتهموا يويفا بالضغط على اللاعبين وزيادة الإجهاد، والمناصرون أعجبهم زيادة الإيرادات للأندية وفرصة وجود مواجهات ضخمة بين كبار القارة منذ بداية البطولة وليس في الأدوار النهائية فحسب. لكن بغض النظر، اتفق الطرفان على صعوبة فهم نظام البطولة الجديد، وهو ما نتناوله هنا.
النظام القديم: كانت البطولة في السابق تحمل اسم كأس الأندية الأوروبية البطلة، وتلعب بنظام خروج المغلوب، ويشارك فيها بطل الدوري من كل دولة بالإضافة إلى حامل اللقب. وفي موسم 1993/1992 تحولت إلى المسمى المعروف حاليا: دوري أبطال أوروبا. ومنذ إدخال نظام المجموعات في ذلك الموسم، اعتمد دوري الأبطال على تقسيم الفرق المشاركة (32 فريقا) إلى 8 مجموعات تضم الواحدة 4 فرق. كانت الفرق تتنافس ذهابا وإيابا ضمن مجموعاتها، ويتأهل الأول والثاني من حيث النقاط في كل مجموعة إلى ثمن النهائي (دور الـ 16)، وقد استمر هذا النظام أكثر من ثلاثة عقود وانتهى بنهاية الموسم الماضي.
النظام الجديد: تشهد المسابقة تغييرات جذرية على مستوى عدد الفرق المشاركة وطريقة التأهل من مرحلة الدوري (المقابلة لمرحلة المجموعات القديمة)، وكذلك ستنتهي علاقتها بمسابقة الدوري الأوروبي. أضاف الشكل الجديد أربعة فرق إلى البطولة لتجرى القرعة بين 36 فريقا، مع تحول دور المجموعات إلى مرحلة الدوري المكونة من مجموعة واحدة تضم الفرق كلها. قسم الاتحاد الأوروبي الفرق المشاركة إلى أربع تصنيفات بناء على أدائها في المسابقات المحلية والقارية على مدار السنوات السابقة. كل فريق يلعب 8 مباريات خلال مرحلة الدوري (بدلا من 6 في النظام القديم)، بواقع 4 مباريات على أرضه ومثلها خارج الديار، على أن يواجه خصمين من كل تصنيف.
طريقة التأهل إلى النهائيات: يكون التأهل المباشر إلى دور ثمن النهائي من نصيب أول 8 فرق في الترتيب، بينما تخوض الفرق التي أنهت الدوري في المراكز من 9 إلى 24 ملحقا بنظام الذهاب والإياب يؤهل 8 فرق أخرى إلى دور الـ 16، والذي سيستمر كما كان في السابق بنظام خروج المغلوب ذهابا وعودة. أما الفرق التي تحتل المركز 25 وحتى الأخير فسوف تودع البطولة مباشرة بعد نهاية مرحلة الدوري، ولن يهبط بعضها إلى بطولة الدوري الأوروبي كما كان في السابق.
أسباب التغيير: حققت البطولة بنظامها القديم نجاحا كبيرا على مستوى جودة المباريات والتنافسية، بالإضافة إلى جذب عدد ضخم من المشاهدين والمشجعين على مستوى العالم. فقد تمكنت نهائيات الأبطال من منافسة بل والتفوق أحيانا على مشاهدات “السوبر بول”، الحدث التلفزيوني الأكثر مشاهدة في التاريخ. لكن التغيير يعود لعدة أسباب منها ضعف دور المجموعات في العديد من النسخ، وندرة المباريات بين الأندية الكبرى، كما أن الفرق التي تتأهل من المجموعات الضعيفة تواجه صعوبة أكبر في المنافسة خلال الأدوار النهائية. والأهم أن يويفا يرغب في زيادة الإثارة والتشويق، ويبحث عن أي وسيلة تحقق ذلك الهدف.
بين الانتقادات والفوائد: واجه النظام الجديد بعض الانتقادات، على رأسها إحساس المشجعين بالتعقيد الزائد في تصنيف الفرق وطريقة إجراء القرعة، إلى جوار إمكانية مواجهة بعض الفرق الصغيرة صعوبة أكبر في التأهل إلى النهائيات. ولكن في المقابل تضمن التغييرات زيادة وتيرة المباريات بين كبار الفرق وارتفاع حصيلة الإيرادات المتوقعة لكل الفرق، إذ يتوقع الاتحاد الأوروبي توزيع 477 مليون دولار إضافية من أموال الجوائز على الفرق المشاركة كل موسم بعد تطبيق الشكل الجديد.