كاتالين بوليجا، رئيس قطاع التكنولوجيا في فودافون مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونتحدث هذا الأسبوع إلى كاتالين بوليجا (لينكد إن)، رئيس قطاع التكنولوجيا في فودافون مصر.

اسمي كاتالين بوليجا، أنا مهندس من رومانيا وأبلغ من العمر 55 عاما. تمتد خبرتي في صناعة التكنولوجيا منذ 35 عاما، قضيت 26 عاما منها في مناصب قيادية. كان هذا شغفي منذ طفولتي.

ترتبط مسؤوليتي في الغالب بالطريقة التي يمكن أن تطور بها التكنولوجيا حياة الأشخاص. سواء من خلال الاتصالات أو الحياة الرقمية، أو مجرد جلب البهجة إلى حياتنا. عندما تظهر تكنولوجيا جديدة، أحاول دائما العثور على زاوية بحيث يمكن استخدامها لتحسين جودة الحياة، وليس فقط للاستفادة من المزايا التكنولوجية.

قضيت معظم مسيرتي المهنية في أوروبا، باستثناء العامين الأخيرين حينما جئت إلى مصر — وهو شيء أستمتع به للغاية. بدأت مسيرتي المهنية في رومانيا، ثم عملت في شركة أخرى متعددة الجنسيات بين رومانيا والمجر، ثم لاحقا كنت مسؤولا عن تجمع أعمال — حسبما نطلق عليه — حيث كنت الرئيس في ثمانية بلدان، وكانت مصر واحدة من هذه البلدان في واقع الأمر، لكني لم أتخيل قط أن الرحال ستحط بي هنا.

بوصفي رئيس قطاع التكنولوجيا، فأنا مسؤول عن أي شيء مرتبط بالتكنولوجيا. بدءا من خدمات المحمول ومرورا بالخدمات المالية، ووصولا إلى الأمن السيبراني، فأي شيء تقني نحن مسؤولون عنه. ولكن حين يسألني أحد، فأفضل أن أقول إنني مسؤول عن جعل العملاء سعداء بالخدمات التي نقدمها.

أبرز الاتجاهات الرائجة المثيرة للاهتمام في صناعة التكنولوجيا في الوقت الراهن هو الذكاء الاصطناعي. فهو لا يؤثر فقط في صناعتنا على وجه الخصوص، بل يؤثر في جميع الصناعات. إننا نستخدمه لتطوير ما نفعله، وتسريعه، وتحسين جودته. لقد استخدمناه مؤخرا في حملة صيفية بتطبيق "أنا فودافون". منحت هذه الحملة المستخدم خيار إضافة اسمه أو اسم شخص يحبه إلى أغنية مختارة بصوت المغني الذي يغنيها نفسه. استخدمنا تقنية التزييف العميق، ولكن بطريقة مسلية وغير مؤذية. استخدم مليون شخص هذه الخدمة الترفيهية في أول 16 يوما من إطلاقها.

فيما يتعلق بروتيني الصباحي، فإنني أقرأ نشرة إنتربرايز الصباحية يوميا. وأنا مسرور لأنها تنشر في نحو السادسة صباحا، لأنها لو كانت تنشر بعد ذلك، فغالبا لن يكون لدي الوقت لقراءتها. أحتسي قهوتي وأقرأ النشرة قبل التوجه إلى العمل كي أكون على دراية بما يدور في مصر. بعد أن أنتهي، أبدأ في تجهيز أبنائي للمدرسة، ثم أصطحبهم إلى هناك قبل أن أتوجه إلى المكتب.

أقضي 90% من العمل في مناقشة أمور مع زملائي. أكره استخدام كلمة اجتماعات لأن نمط هذه المحادثات مختلف كليا. فبعضهم يأتي مباشرة إلى مكتبي، أو ربما أقابل فريقي حول طاولة، لكننا نتعاون كثيرا خلال اليوم.

أقضى وقتا طويلا في إعداد الأشخاص وتهيئتهم. فلن أمكث هنا للأبد، وأريد أن أترك شيئا خلفي. ولذا فإنني أقضي وقتا طويلا أعلم أعضاء فريقي وأرشدهم. وإنني فخور ببعض النتائج التي تحققت حتى الآن، فعلى سبيل المثال أحد أعضاء الفريق الذي كنت أرأسه مباشرة، صار رئيسا لقطاع تكنولوجيا في الكونغو، وهو ما يكسوني بالفخر.

قد تبدو هذه إجابة دبلوماسية، لكن الثابت الوحيد في كل أيامي هو العميل. قد ينجذب أي رئيس لقطاع التكنولوجيا إلى العمل على أشياء من أجل التكنولوجيا البحتة فحسب، لكنها لن تترجم إلى مزايا تفيد العميل، وحينئذ ستفتقر إلى القيمة الحقيقية. فالأمر دائما ينعكس على العميل. إذا واجهنا مشكلة في الشبكة، نسأل عن عدد العملاء المتأثرين، وكيف نحلها بسرعة. إذا كنت أناقش برنامجا جديدا أو حاليا مع فريق ذكاء البيانات، فإنني أسأل عن شعور العميل تجاهه. بغض النظر عن نوعية المحادثة التي نعقدها، فإنها دائما تدور حول زاوية استفادة العميل.

المحافظة على التركيز سهل. لأنني بوصفي رئيس قطاع التكنولوجيا، أقود فريقا مكونا من أكثر من 2000 شخص، معظمهم مهندسين، بالإضافة إلى مطوري البرمجيات، والاختصاصيين التكنولوجيين. لا أستطيع أن أدير كل هذا العدد بنفسي، ولذلك أثق في فرق العمل والمديرين والمديرين الإداريين الذين يعملون تحت إدارتي. إذا اتفقنا على تنفيذ شيء، أثق تماما في أنه سينفذ، ولا أتابع الأمر معهم. أتجنب نمط الإدارة التفصيلية.

على صعيد المكان الذي أرى نفسي فيه خلال المرحلة القادمة، أنا أبلغ من العمر 55 عاما. لست في حاجة إلى أن أثبت أي شيء لنفسي لأن مسيرتي المهنية بدأت من اختصاصي فني ثم مهندس، ومن مهندس إلى مدير. وحين أقول "اختصاصيا فنيا"، فإنني أعني فني موقع، حيث كنت أفتش في الأسلاك والكابلات والأشياء التي على هذه الشاكلة، ومضيت في مسيرتي خطوة تلو الأخرى، حتى صرت رئيس قطاع التكنولوجيا. لا أدري متى ينتهي عملي الحالي في مصر. فأنا موجود هنا حتى يقولوا لي: "حسنا شكرا لك".

لقد تحسنت على صعيد التوازن بين العمل والحياة. عندما كنت أصغر سنا، في مستوى المدير الإداري، وكنت مسؤولا عن بلدين في نفس الوقت، كنت أسافر بالطائرة مرة كل يومين لحوالي ثلاث سنوات، وكان ذلك يقتلني بالتأكيد ويدمر حياتي الشخصية. لم يكن أطفالي يتحدثون إلي. ولذلك تعلمت بالطريقة الصعبة أنك إذا كنت طموحا للغاية، ستفقد ذلك التوازن. اضطررت للتوقف بكل وضوح والتركيز مرة أخرى على استعادة ذلك التوازن. والآن، أنصح الجميع بأن يولوا اهتماما كبيرا إلى التوازن بين العمل والحياة.

العطلات الأسبوعية مخصصة للعائلة. إذا لم يكن لدي مسألة ملحة تتطلب مني التدخل بسرعة، فإن عطلات نهاية الأسبوع تكون مخصصة للأسرة. عندما كنت أصغر كنت أعمل خلالها حتى لو لم يطلب مني أحد ذلك، من أجل أن أكون أكثر تنافسية وأحقق تقدما أكبر في مسيرتي المهنية. ولكن عندما تحرقك النار مرة، فلن تقترب منها ثانية.

أبتعد عن العمل في العطلات، لكني لا أبتعد عن شغفي للتكنولوجيا. أقضي وقتا مع ابنتي، التي تبعدني تلقائيا عن أجواء العمل. خوارزميات الذكاء الاصطناعي تعطيني أشياء أجدها مثيرة للاهتمام. الأشياء تتحرك بسرعة، وتتطور بسرعة. إذا لم أواكب هذه السرعة وأقرأ عنها، فسوف أفوت الأشياء الجديدة خلال أسبوع. لذلك يجب علي أن أبقي مطلعا على التحديثات كي أواكب الاتجاهات الرائجة والتغيرات. إنني أحمل شغفا تجاهها. وأحبها ليس فقط لأنها من صميم عملي.

أعظم نصيحة تلقيتها خلال دورة تدريبية قيادية لأول منصب إداري شغلته في عام 2008. قال المدرب، جان فرانسوا، حينها: "إذا كنت تحبها، استمتع بها، فسوف تتغير". جهزتني هذه النصحية لأكون مستعدا دائما للتغيير. الآخرون يضلون الطريق أحيانا عندما تبدأ الأمور في التغير، لأنهم شيدوا تطلعاتهم بناء على الموقف الحالي. وهذه النصيحة هي الآن الشعار الخاص بمسيرتي المهنية. لقد علمتني أن أتكيف عندما تتغير الأمور خارج نطاق سيطرتي.