التضخم يرتفع مرة أخرى بعد 5 أشهر من التباطؤ: ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية بمقدار 0.5 نقطة مئوية إلى 26.2% في أغسطس بعد أن انخفض في يوليو إلى أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2022 مسجلا 25.7%، وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
لا يبدو الأمر مفاجئا: توقع بعض المحللين الذين شاركوا في استطلاع إنتربرايز الدوري لأسعار الفائدة، ارتفاع التضخم مرة أخرى في أغسطس على خلفية الزيادات الأخيرة في الأسعار. وقال الخبير الاقتصادي لدى شركة آي بي آي إس كونسلتانسي علي متولي إن التضخم سيرتفع إلى ما بين 30-31% في أغسطس وسبتمبر. "سنة الأساس كان لها دور حاسم في خفض معدلات التضخم على مدار الأشهر الخمسة المنتهية في يوليو، ولكن التوقعات بشأن أغسطس وسبتمبر وأكتوبر غير مواتية، إذ ستشهد ظهور أثر زيادة أسعار الوقود وأسعار الكهرباء "، وفق ما قالته رئيسة قطاع البحوث بشركة زيلا كابيتال آية زهير لإنتربرايز.
بينما خلص استطلاع رويترز إلى وجهة نظر مختلفة: أظهر متوسط توقعات 19 محللا اقتصاديا استطلعت رويترز آراءهم مؤخرا، أن التضخم سيتباطأ بواقع 0.6 نقطة مئوية إلى 25.1% في أغسطس.
تشير البيانات بقوة إلى الزيادات في أسعار الوقود والمواصلات: "كنا نتوقع ذلك. تعكس قراءة أغسطس زيادات أسعار الوقود المعلنة في الأسبوع الأخير من يوليو، والتي شملت السولار، بما له من تأثير واسع النطاق"، وفقا لما قالته سارة سعادة كبيرة محللي الاقتصاد الكلي لدى سي آي كابيتال لرويترز. كما تتوقع بحوث سي آي كابيتال أن يرتفع التضخم بنسبة تتراوح بين 3 و5% خلال أغسطس وسبتمبر بسبب الزيادة في أسعار المواصلات، وفقا لما قاله منصف مرسي، رئيس قطاع البحوث لدى بنك الاستثمار المحلي لموقع اقتصاد الشرق. وارتفعت أسعار المواصلات بنسبة 13.1 نقطة مئوية إلى 31.0 على أساس سنوي في أغسطس، فيما ارتفعت بنسبة 11.8% على أساس شهري.
لكن، تضخم المواد الغذائية والمشروبات واصل التباطؤ على أساس سنوي: استمرت أسعار المواد الغذائية والمشروبات - وهي أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي - في الارتفاع ولكن بوتيرة أبطأ بنسبة 29% على أساس سنوي في أغسطس، نزولا من 29.7% في يوليو. وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 1.8% في أغسطس - من 0.3% في الشهر السابق - مما ساهم في ارتفاع التضخم الشهري في مدن مصر بنسبة 2.1%.
ارتفع أيضا معدل التضخم الأساسي السنوي - الذي يستبعد السلع متقلبة الأسعار مثل الغذاء والوقود - إذ أظهرت بيانات البنك المركزي أنه صعد إلى 25.1% في أغسطس، من 24.4% في يوليو. وفي غضون ذلك، سجل التضخم الأساسي الشهري 0.9% في أغسطس، مقارنة مع -0.5% في يوليو - وهي المرة الثانية فقط التي يسجل فيها التضخم الأساسي الشهري معدل سالب منذ أغسطس 2021.
من المرتقب تسارع التضخم لشهر آخر: "تأثير الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء لم ينعكس في أرقام التضخم لشهر أغسطس، مما يجعلنا في حالة تأهب عالية لقراءة شهر سبتمبر. ما زلنا نتوقع أن تظهر التأثيرات غير المباشرة والتأثيرات الثانوية لزيادة أسعار الوقود في التضخم لشهر سبتمبر"، وفقا لما ذكرته الاقتصادية منى بدير في منشور على لينكد إن.
ما يشير إلى ابتعاد موعد خفض أسعار الفائدة المرتقب لفترة أطول: "البيانات الجديدة تزيد من احتمال أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة عند أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 27.25% للاجتماع الرابع على التوالي عندما يجتمع في 17 أكتوبر"، حسبما ذكرت بلومبرج.
البنك المركزي أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي يوم الخميس الماضي، مشيرا إلى التباطؤ في التضخم على الصعيدين المحلي والعالمي، وحالة عدم اليقين تجاه أسعار السلع الأساسية، وتراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي. كما ترى لجنة السياسة النقدية أن معدل التضخم سيتراوح حول المستويات المسجلة في يوليو حتى الربع الرابع من عام 2024، قبل أن ينحسر بشكل كبير في الربع الأول من عام 2025 "بسبب التأثير التراكمي لسياسات التشديد النقدي والأثر الإيجابي لفترة الأساس".
لكن، كيف تبدو توقعات المحللين؟ قبل إعلان بيانات التضخم لشهر أغسطس، كان المحللون يرون أن البنك المركزي المصري سيخفف من سياسته النقدية بحلول أواخر العام الجاري أو أوائل عام 2025. ويرى محمد أبو باشا من إي إف جي هيرميس أن البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة خلال الربع الأول من عام 2025، متوقعا أن يكون التضخم قد تباطأ بشكل كبير بحلول ذلك الوقت، بحسب بلومبرج. "التيسير النقدي سيؤجل لأن عمليات السوق المفتوحة للمركزي وحدها غير كافية لاستيعاب تلك الصدمات التضخمية الكبيرة"، وفقا لما قاله الاقتصادي مدحت نافع معلقا على بيانات التضخم لشهر أغسطس.