جايونج كوان، المؤسسة المشاركة لشركة “ميوسيام“: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونتحدث هذا الأسبوع إلى جايونج كوان (لينكد إن)، المؤسسة المشاركة لشركة ” ميوسيام “.

اسمي جايونج كوان، وأنا مؤسسة مشاركة لشركة “ميوسيام“. أنا أم لطفلتين هما هنا وثريا. كنت مصرفية استثمارية لدى بنك جي بي مورجان في لندن، قبل أن أستقر في القاهرة. في الواقع لم نستقر رسميا قط على الألقاب الوظيفية، لكني سأقول إنني المديرة المالية للشركة، وشريكتي المؤسسة إنجي طاهر هي المديرة الإبداعية. شركتنا هي شركة متخصصة في إدارة البيع بالتجزئة، ونركز تحديدا على متاجر بيع الهدايا من مختلف الوجهات التراثية، بما فيها المتحف المصري الكبير.

حسبما يتضح من خبرتي السابقة، أنا متخصصة في الأرقام والبيانات. أنظر دائما إلى القيمة العادلة التي نحققها لكل من الموردين والعملاء — أي الأشخاص الذين يشترون منتجاتنا — وأجري أيضا الكثير من التحليلات حول نوعية السلع التي تتميز بأنها أكثر تأثيرا على عملائنا، وهم عادة من السياح بالنظر إلى أننا نوع ما من المنسقين القائمين على الوجهات الثقافية. ولكن لدينا أيضا السائح الثقافي، والسائح المحب للتراث المصري، ولدينا أيضا الأكاديميين، وبالتأكيد لدينا السائح المعتاد من النوعية التي تأتي لالتقاط صورة سيلفي — ولذلك حتى داخل هذا التصنيف الواحد من نوعية العملاء، ثمة الكثير الذي يحتاج أن نفكر فيه. شراكتنا تشهد تعاونا كبيرا — لا سيما في الوقت الحالي حيث هي أقرب إلى كونها دار تصميم، إذ تريد المديرة الإبداعية شيئا ما، ويجب علي أن أجري العمليات الحسابية لتحقيقه.

بوصفي أجنبية جئت إلى مصر قبل 10 سنوات، أعاني دائما من الانفصال بين جمال وروعة الوجهات التاريخية والقطع الأثرية في مصر، وبين الاختيارات المحدودة من الهدايا التذكارية والبضائع التي يمكنك الحصول عليها من هذه الوجهات. فالكثير من الأشياء التي تحصل عليها ليست مصنوعة في مصر، وهي لا تساعدك في الواقع على الاعتزاز بذكريات زياراتك. فلم أشعر أبدا أنها تعكس عمق التأثير الذي حملته هذه الزيارات علي. ولذا كان السؤال الأساسي لماذا لا يكون لدينا شيء مذهل؟ فعندما استدعيت لتنسيق مجموعة للمتجر الخاص بالمتحف المصري الكبير، كان من المهم للغاية بالنسبة لي أن يكون كل شيء مصنوعا في مصر.

وفي أحد الأيام، دخلت متجرا في حي الزمالك، حيث صادفت شريكتي الحالية — وكانت تفعل بالفعل نفس الشيء الذي كنت أفكر فيه على نطاق أصغر. فسألتها إن كانت مهتمة بالشراكة، ولحسن الحظ انضمت إلي.

أحد الاتجاهات التي لاحظتها في سوق السلع الثقافية/التراثية هو التغير المشهود في الطريقة التي نتحدث بها عن تحقيق الدخل. في المعتاد، كان الحديث عن تحقيق الدخل مع الابتكار من الأمور المحظورة، مع أنه جزء مهم من الأعمال. أحاول شخصيا أن أقرأ الكثير حول تقارير تجارة الجملة في هذه الصناعة، وأحاول أن أجعل تركيز الفريق منصبا على “الرائج”، وعلى ما يمكن بيعه. يشكل شراء المنتجات المحلية والتوجه نحو الاستدامة اتجاها رائجا منذ بعض الوقت، والحنين إلى الماضي يجسد اتجاها رائجا آخر نحاول الاستفادة منه. لا نسير بالضرورة وراء كل اتجاه رائج، لكن دمج بعض من هذه الأشياء في مزيد من بضائعنا يجعل المجموعة كلها تبدو عصرية، وأعتقد أن ذلك يحظى بتقدير الزبائن.

أستيقظ عادة في السادسة صباحا، في الوقت المناسب لتجهيز ابنتي الاثنتين للمدرسة. وبمجرد أن تركبا الحافلة المدرسية، يبدأ صباحي. وحينئذ أقرأ نشرة إنتربرايز الصباحية – مصر، وأتصفحها أثناء احتساء قهوتي الصباحية. وبعد ذلك أصل إلى المكتب في حوالي الثامنة والنصف صباحا كي ابدأ العمل. أذهب لاصطحاب ابنتي من المدرسة في حوالي الساعة الرابعة عصرا، وأظل معهما حتى موعد نومهما. وأحيانا عندما يكون لدي الكثير من العمل الذي يحتاج الانتهاء منه، فإنني أنهيه في المساء بعد نومهما.

أيام العمل لا تكون أبدا مثل بعضها. فأحيانا يكون لدي مكالمات تلو الأخرى مع شركاء مختلفين، وأحاول على سبيل المثال أن يكون هناك إطار قانوني أكثر تنظيما حول شراكتنا، وهناك أيام أخرى تدور حول التعمق في طريقة أداء العمليات والدخول في أدق تفاصيل كل شيء. وأحيانا يكون يوم استرخاء تام بالنسبة إلي، لكنه لا يكون كذلك لشريكتي، لا سيما عندما نكون في خضم عملية اختيار أفضل الأشياء التي ستناسب عملنا والتي لن تناسب عملنا بعد الحصول على العينات الأولية، ولذلك فإن كل يوم يختلف تماما في العمل الذي نؤديه فيه. يعتمد فريقي علي اعتمادا كبيرا فيما يتعلق بالمدخلات المالية، ومدخلات البيانات، ومدخلات العمليات. وأجل إنها حياة مشغولة، وتأخذني كل يوم إلى أماكن مختلفة، وهو ما أراه ممتعا ورائعا.

الثابت الوحيد في يومي هو قهوتي الصباحية ومسلسلات الدراما الكورية في الظهيرة. بعد أن يخلد أطفالي إلى النوم، أقضي نحو ساعة في متابعة أحدث المسلسلات الكورية. بهذه الطريقة أبقى على اتصال بثقافتي.

من الأمور الثابتة لدي هي لقاءات يوم الاثنين. فأنا وزوجي نتبع هذا النظام إذ لا نضع في خططنا الالتقاء بالناس يومي الخميس والجمعة، وهو الوقت الذي يجتمع الناس فيه عادة. هذا يثير بعض الدهشة بين أصدقائنا ــ ولكن من وجهة نظرنا، لا أحد سيشعر بالتعب من أسبوع عمل كامل بسبب الخروج يوم الاثنين. بفضل هذا النظام نتمكن من لقاء ما لا يقل عن 52 صديقا مختلفا على مدار العام. أنا شخص يفضل اللقاءات القيمة وجها لوجه، وأعتقد أن هذه الطريقة تسهل علينا ذلك.

كيف أحافظ تركيزي والبقاء منظمة؟ بالنسبة لي، كل شيء يكمن في جدول البيانات. منذ مسيرتي المهنية في مجال الخدمات المصرفية، أصبحت أرى كل شيء في البيانات وفي جداول البيانات. كل شيء بدءا من جداول مدرسة ابنتي وصولا إلى اجتماعاتي، كل ذلك موجود في جدول بيانات على هاتفي – أو ألجأ لطباعته أمامي في حالة كان الأسبوع مزدحما بشكل خاص. أنا بشكل عام شخص منظم للغاية؛ أنا من هؤلاء الأشخاص الذين لا يحتاجون حقا إلى تأجيل المنبه للاستيقاظ. إذا كان يتعين علي الاستيقاظ في الـ 6 صباحا، سأستيقظ في الوقت ذاته.

إن وجودي في مصر كصاحبة عمل أمر لم أكن أتخيله على الإطلاق. فقد عملت في السابق في عدد من المؤسسات الكبرى مثل آي بي إم، وجي بي مورجان، وليمان براذرز ـ وهي مؤسسات تتسم بالهيكلية. ولطالما اعتبرت نفسي شخصا بارعا في تنفيذ الأفكار وليس مجرد شخص يملك الفكرة. لذا فإن هذا المجال لم يكن ضمن خططي، سواء على صعيد عملي كرائدة أعمال، أو من حيث القيام بذلك في بلد لا أملك به اتصالات أو شبكة علاقات، إلى جانب عدم إتقان اللغة. لذا فإن العمل على هذا المشروع والتأكد من تحقيق الرؤية التي حددناها هو الخطوة التالية بالنسبة لي.

يدور الأمر كله حول استعراض ما يمكن أن تفعله مصر، والتأثير الذي يمكن أن يحدثه الحرفيون وأصحاب الصناعات اليدوية من المصريين، واستعراض أعمال هؤلاء الفنانين بشكل صحيح يلفت انتباه الأجانب. نريد أن نكون وسيلة لإيصال هذا العمل إلى صدارة الجودة والتصميم.

من الأشياء التي تعلمتها من العمل في قطاع البنوك الاستثمارية أنك لن تحصل على التوازن بين العمل والحياة ما لم تخطط لذلك بنشاط. عليك أن تدير حياتك بهذه الطريقة، وعليك أن تكون مصمما على تحقيق ذلك. من السهل للغاية أن تستمر في العمل وتحاول إنهاء كل ما عليك القيام به، لكنني أعتقد في بعض الأحيان أنه من الجيد أن تتوقف بشكل مؤقت ــ وبالنسبة لي، فإن فترة التوقف التي أقضيها لمدة ثلاث ساعات بين الرابعة والسابعة مساء تشبه الدواء لمواصلة العمل في اليوم التالي.

في المنزل، أرفف الكتب الخاصة بي منفصلة نوعا ما عن أرفف أي شخص آخر. أنا من أشد المعجبين بكتب الأعمال والكتب التي تحتوي على الكثير من الأرقام – الكتب المنطقية والمباشرة، إذا جاز التعبير. يعد كتاب The Power of Habit هو أحد الكتب التي أحبها حقا. بشكل عام، أحاول تطبيق ما أقرأه من كتب مماثلة لهذا الكتاب. أما بالنسبة للبرامج التلفزيونية، فأوصي بدراما طبية كورية تسمى Hospital Playlist. إذا كان لدي بودكاست واحد أوصي به، فسيكون بودكاست مصري يسمى What I Did Next لملك فؤاد.

أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق كانت من والدي. عندما بدأت مسيرتي المهنية لأول مرة، قال لي: “كوني فخورة بما يكفي لطرح الأسئلة، وكوني متواضعة بما يكفي لقبول المساعدة”. أعتقد أن أحد الأشياء التي يجدها فريقي رائعة هي أنه عندما لا أعرف شيئا، فقط أطلب المساعدة. لا أفترض أنني أعرف كل شيء، وهناك الكثير من الأشياء في كل من هذا العمل والحياة من الأفضل الحصول على آراء الآخرين حولها . لذا فإن الأمر يتعلق بطرح الأسئلة والقيام بذلك برأس مرفوعة.