أول جيل ينشأ في العصر الرقمي يفرض تأثيره على سوق العمل. من المتوقع أن يشكل هذا الجيل 27% من القوى العاملة العالمية بحلول العام المقبل، ولن تكون هذه الإضافة على القوة العاملة إضافة اعتيادية. إذ أن هذا الجيل سأتي حاملا معه مهارات تكنولوجية متقدمة وأولويات جديدة تتعلق بتوازن بين العمل والحياة، ورغبة في شغل وظائف ذات مغزى تشعره بالرضا. وقد تكون هذه القيم غير التقليدية سببا في إعادة تعريف مفهوم العمل في القرن الحادي والعشرين.
ربما تضطر الشركات في المستقبل القريب إلى التأقلم مع هذه التغيرات من أجل تلبية احتياجات هذا الجيل. يقضي أكثر من نصف أفراد جيل زد ما يزيد على 4 ساعات يوميا على منصات مثل يوتيوب وإنستجرام وتيك توك وسناب شات، وهم يتوقعون أن يكون نمط مثل هذه المنصات جزءا لا يتجزأ من بيئة عملهم. ولتحقيق ذلك، قد تحتاج الشركات إلى دمج تطبيقات تعاونية أكثر وتبني وسائل اتصال فورية مثل سلاك أو زووم بدلا من البريد الإلكتروني.
لكن الأمر لا يتوقف عند التكنولوجيا، إذ يبحث أبناء جيل زد يبحث عن عمل يتماشى مع قيمهم الشخصية ويكون له أثر وقيمة. ولذلك، في حال لم تكن الشركة متوافقة مع هذه المتطلبات، فلن يبقى موظفوا جيل زد بها على الأرجح. ومن هذه القيم التي يتبناها جيل زد أنه يولي أهمية كبيرة للعمل الجماعي وتبادل الآراء، مما أدى إلى زيادة مساحات العمل التعاونية والممارسات القائمة على جهد الفريق.
تعتبر مسألة توازن العمل والحياة من أولويات جيل زد. فهم يرفضون العمل لساعات طويلة في بيئات عمل متطلبة، خاصة إذا كان ذلك يؤثر على حياتهم الشخصية. ويفضل نحو 63% منهم العمل الهجين (بين المكتب والمنزل)، بينما يفضل نحو 12% العمل عن بعد بشكل كامل، وذلك بسبب تقديرهم لفكرة المرونة في العمل ووعيهم بأهمية الصحة النفسية. ويعتبر ذلك من الأسباب الرئيسية التي دفعت الشركات إلى الاعتماد على نظام عمل مرن فضلا عن دعمها لمبادرات الصحة النفسية حرصا على موظفيها.
وقد أقدمت الآن شركات مثل سبوتيفاي وجوجل على تبني استراتيجيات مبتكرة لمواكبة احتياجات جيل زد. فقد أطلقت سبوتيفاي برنامجا يسمح للموظفين بالعمل من أي مكان، في خطوة نحو مرونة أكبر. أما جوجل فتقدم برامج تدريب مصممة خصيصا للموظفين الجدد لمساعدتهم على الاندماج بسلاسة في بيئة العمل. وإضافة إلى ذلك تعمل الشركتان على تطوير البنية التحتية الرقمية من أجل تلبية احتياجات جيل زد التكنولوجية.
تعكس عملية دمج جيل زد في بيئة العمل مجموعة من التحديات والفرص في الوقت نفسه. فمن ناحية، قد تؤدي الاختلافات الجوهرية في أنماط العمل وتفضيلات التواصل والتوقعات بين هذا الجيل والأجيال السابقة إلى صدامات بينهما. إذ أن الجيل الأصغر يميل إلى التواصل الرقمي ويتبع أنماط سلوكية غير تقليدية، وقد يجد صعوبة في التوافق مع أساليب العمل التقليدية للأجيال الأكبر سنا. كما أن توقعاتهم عن مرونة العمل وقلقهم من التعرض للتقييم بشكل مستمر يمثل إشكالية مهمة بالنسبة للمديرين.
سيشكل جيل زد مستقبل العمل بشكل كبير. مع دخولهم المتزايد إلى سوق العمل، ستشهد بيئات العمل تحولا نحو المزيد من المرونة والتكنولوجيا والعمل ذي الهدف. ستصبح أدوات الذكاء الاصطناعي والعمل عن بعد أكثر شيوعًا، مما يعيد تشكيل الطريقة التي نعمل بها. الشركات التي تتبنى قيم هذا الجيل وتتكيف مع احتياجاته ستكون في موقع أفضل لجذب المواهب والازدهار في هذا المناخ المتغير.
من المتوقع أن يؤثر جيل زد على مستقبل بيئة العمل بشكل كبير. ومع دخولهم المتزايد إلى سوق العمل، ستشهد بيئات العمل تحولا نحو المزيد من المرونة والتكنولوجيا فضلا عن ربط العمل بهدف له قيمة وأثر ملحوظ. وستصبح أدوات الذكاء الاصطناعي والعمل عن بعد أكثر شيوعا مما نشهده حاليا، أي أن طريقة وطبيعة العمل الحالية سوف يعاد تشكيلها. كما أن الشركات التي تتبنى قيم هذا الجيل وتتكيف مع احتياجاته ستكون في موقع أفضل لجذب المواهب على نحو يساعدها على الازدهار والتقدم في عالم دائم التغير.