أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي أول زيارة رسمية له إلى العاصمة التركية أنقرة أمس – والتي تعد الزيارة الأولى لرئيس مصري إلى تركيا منذ 12 عاما – حيث التقى نظيره التركي رجب طيب أردوغان في أحدث خطوة نحو تعزيز العلاقات بين الخصمين الإقليميين السابقين.
جدول أعمال الزيارة: بدأت الزيارة التي طال انتظارها باستقبال أردوغان للسيسي شخصيا عند نزوله من طائرته في أنقرة، ثم استقلا السيارة وتوجها إلى القصر الرئاسي، حيث أجرا محادثات استمرت ساعتين. وعقد الزعيمان بعد ذلك مؤتمرا صحفيا مشتركا (شاهد 33:50 دقيقة) شددا خلاله على رغبة البلدين في توطيد العلاقات بين البلدين، كما شهدا توقيع 18 مذكرة تفاهم. وعاد الرئيس السيسي إلى البلاد مساء أمس.
على الصعيد الدبلوماسي –
مصر وتركيا لديهما موقف مشترك بشأن القضية الفلسطينية، وفق ما قاله أردوغان في المؤتمر الصحفي المشترك. من جانبه، قال السيسي إن مصر وتركيا تدعوان لوقف إطلاق النار في غزة وإنهاء العنف في الضفة الغربية.
الجانبان ناقشا أيضا التطورات في ليبيا، والتي كانت بمثابة نقطة خلاف بينهما في الماضي: “نؤكد على أهمية طي صفحة تلك الأزمة المستمرة من خلال إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وخروج القوات الأجنبية غير المشروعة والمرتزقة من البلاد، وإنهاء ظاهرة الميليشيات المسلحة”، وفق ما قاله السيسي.
على الصعيد الاقتصادي –
تعزيز التجارة الثنائية أولوية قصوى: أكد الرئيس التركي أن البلدين يسعيان إلى تعزيز التجارة الثنائية بنحو ثلاثة أضعاف من 5 مليارات دولار إلى 15 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة – ليضع بذلك جدولا زمنيا لهدف أعلن عنه في السابق – فيما أشار السيسي إلى إمكانية منح تسهيلات للشركة التركية لزيادة حجم أعمالها بالسوق المصرية.
والبلدان يخططان للتحرك في هذا الاتجاه مباشرة: يخطط الجانبان لزيادة حجم التبادل التجاري غير النفطي بينهما إلى 8 مليارات دولار العام المقبل، ارتفاعا من 6.6 مليار دولار العام الماضي، وفق ما قاله مسؤول حكومي لموقع اقتصاد الشرق.
نحن في انتظار معرفة تفاصيل العديد من مذكرات التفاهم التي جرى توقيعها: وقعت الدولتان 18 مذكرة تفاهم بهدف تعزيز التعاون بينهما في قطاعات النقل، والطاقة، والدفاع، والتعليم، والسياحة، والصحة، والثقافة، والزراعة والقطاع المالي. وأشار أردوغان خلال المؤتمر الصحفي إلى رغبة بلاده في تعزيز التعاون مع مصر في مجالي الغاز الطبيعي والطاقة النووية.
مزيد من التقارب: سيتوجه وفد من رجال الأعمال المصريين إلى تركيا قبل نهاية الشهر الجاري لبحث سبل تعزيز التجارة والاستثمارات بين الجانبين، بحسب ما نقله موقع العربية عن محمد يوسف، المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين.
زيارة طال انتظارها –
زيارة تاريخية: الزيارة التي تأتي بعد زيارة أردوغان إلى القاهرة في فبراير، هي بمثابة لحظة تاريخية للخصمين السابقين، بعد سنوات من الخلافات بشأن عدد من القضايا، من بينها دعم جماعة الإخوان المسلمين إلى المصالح المتعارضة في ليبيا والخلافات في شرق البحر المتوسط.
سعت أنقرة منذ عام 2020 لتحسين علاقاتها الدبلوماسية مع مصر والإمارات والسعودية، ونتج عن تلك الجهود إعادة تعيين السفراء بين القاهرة وأنقرة في يوليو 2023. وفي مقابلة مع شريف عامر في برنامجه “يحدث في مصر” يوم الثلاثاء، قال السفير التركي بالقاهرة صالح موتلو شن إن الزيارة التي ستكون الأولى للرئيس السيسي إلى أنقرة تعد “تاريخية، ولها أهمية خاصة”. وأضاف أن بلاده “تسعى لإعادة الالتئام مع مصر بعد فترة من الركود”.