هل تشعر دائما أنك في سباق مع الزمن؟ ربما تكون مصابا بما يعرف بـ “قلق الوقت، وهو الشعور الذي يصيبنا فنفزع من فكرة مرور الوقت من بين أيدينا، وكأننا في سباق نحاول اللحاق بما لا يمكن الإمساك به. ينتشر هذا المصطلح بشكل متكرر بين أوساط الطب والصحة النفسية.

قلق الوقت يتجاوز مجرد الشعور بالتوتر العادي الذي يصاحب الأيام التي نشعر فيها بالضغط قليلا، فهو لا ينتج مباشرة عن مشاكل الموازنة بين العمل والحياة الشخصية ولا حتى قوائم المهام التي لا تنتهي، ولكنه يتعلق أكثر بمخاوف أعمق تخلق شعورا بالرعب لدى أولئك الذين يعانون منه خوفا من مرور الوقت.

قلق الوقت يأخذ ثلاثة أشكال: الأول هو قلق الوقت اليومي، وهو ما يجعل الفرد مثقلا ومهموما عند مباشرة مهامه اليومية. الثاني هو قلق الوقت المستقبلي، وهو عندما يشعر الفرد بضرورة تخطيط كل صغيرة وكبيرة من أحداث مستقبلية متوقعة. أما الثالث فهو قلق الوقت الوجودي الذي يصيب الفرد ويجعله يدرك بشكل مبالغ فيه للغاية بمدى محدودية وقتنا كبشر على هذا الكوكب، فيشعر بالضيق: كثيرة هي طموحاته، قليل هو وقته.

والحقيقة هي.. كلما انشغلت أكثر بالوقت، كلما انسل من بين يديك: قد يؤدي جهدك المبذول في إدارة الوقت بشكل مبالغ فيه إلى زيادة قلقك، وهو ما يطلق عليه علماء النفس ” معضلة الدب القطبي “، والتي أشير لها لأول مرة عام 1994 على يد عالم النفس الاجتماعي دانيال فاجنر، الذي وصفها بأنها سلسلة من “التأثيرات غير المقصودة التي تنتج عن الجهود المبذولة للسيطرة على الشعور النفسي”، فكلما حاولت قمع فكرة ما، كلما ازداد تفكيرك فيها.

التقبل هو الحل: إن الهوس بمفهوم الوقت سيزيد من تدهور علاقتك به، لذا فإن أول طريق التخلص من هذه المعضلة هو التقبل، فلا يمكننا التحكم بالوقت أو مروره، إلا إذا قررنا أن نستغله، وهو ما يأخذنا إلى النقطة الثانية وهي معرفة كيف نرغب في قضاء وقت جيد، وبناء عليه نخطط للمهام التي تناسبنا خلال اليوم. فبدلا من التفكير في كيفية تعظيم الوقت المتاح لدينا والوقوع في فخ الإخفاق، ربما علينا فقط أن نمنح أنفسنا متنفسا.

العلامات: