من دراسة الهندسة إلى عالم التسويق
أصبحت مهندسًا بالدراسة، واحترفت التسويق كمهنة، وآثرت القيادة بالتوجيه، وظللت حالمًا باختياري، هكذا أرى وأُعرّف نفسي. كما هو الحال مع أبناء وبنات جيلي، تطورت مساراتنا المهنية لتؤدي بنا إلى مهنٍ ومجالات بعيدة كل البعد عن شهاداتنا الجامعية. وفي ظل التطور الدائم لبيئة العمل، ومع استمرار المؤسسات الأكاديمية في مصارعة الزمن لمواكبة مثل هذه التغيرات، اعتدنا هذه الظاهرة أكثر فأكثر.
خارج الإطار الأكاديمي
فعلى الرغم من أن الشهادة الأكاديمية لا تزال ذات أهمية كبرى خاصةً فيما يتعلق بالمعارف والمهارات الأساسية، إلا أن سوق العمل أصبح له متطلبات كثيرة تفوق ما تقدمه المناهج الأكاديمية التقليدية. قبل ثلاثين عامًا، كان يعتبر تغيير المسار المهني واختيار مجال آخر غير الهندسة أمرًا مستهجنًا وغير مألوف حينئذٍ خاصة بعد قضاء 5 سنوات في الدراسة الجامعية. ولكن، في يومنا هذا، اعتدنا نفس المشهد على نحو متزايد، فالآن لدى الطلبة مطلق الحرية في استكشاف مجالات مختلفة وشيقة بالنسبة لهم ودراسة مواد متنوعة خلال المرحلة الجامعية بغض النظر عن المسارات المهنية التي سيسلكونها فيما بعد.
التحول من ثقافة العمل مدى الحياة إلى رحلة التعلم مدى الحياة
على مر السنين، كان التدريب على رأس العمل بمثابة الحل الرئيسي لسد الفجوة بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل. فقد كان ذلك الخيار المثالي للكثيرين ممن كانوا يطمحون إلى العمل في نفس الشركة لمدة تتراوح بين 10إلى 15 عامًا، أو حتى بلوغ سن التقاعد. ومع مرور الوقت، أصبح البقاء في مكان عمل واحد، كما هو الحال في اليابان مع “ثقافة العمل مدى الحياة” أمرًا نادر الحدوث. فالآن، غالبًا ما يغير الأفراد وظائفهم ليس بسبب شعورهم بالاستحقاقية أو عدم إحساسهم بالولاء تجاه شركاتهم، ولكن مدفوعين بالرغبة في التطور المستمر ومواجهة تحديات جديدة، باحثين عن فرص أكبر عندما ينضب نبع طموحهم.
بزوغ التعليم البديل
ولمواكبة هذه التغيرات المستمرة، شهدنا طفرة في مسارات التعليم البديل على مدار العقدين الماضيين، بما في ذلك الإقبال على الدراسات العليا ودورات تطوير الذات وأكاديميات التدريب والتطوير داخل الشركات، التي تهدف جميعها إلى تأهيل الأفراد بالمهارات الوظيفية الأساسية التي لا تغطيها المناهج الأكاديمية. فبدايةً من منصات التعليم الذاتي عن بُعد ووصولاً إلى وحدات التعليم التنفيذي بالجامعات المختلفة، يمكن للجميع ممن يسعون للتعلم المستمر أن يكتسبوا مهارات جديدة بسهولة حتى يمكن أن يرتقوا في مساراتهم الوظيفية أو يغيروا مساراتهم بشكل جذري.
والآن، يدرك أصحاب المهن المختلفة أنهم إذا أرادوا تحقيق التميز والبقاء في صدارة المنافسة، سيتحتم عليهم الخوض في مسارات تعلم متنوعة مثل الحصول على شهادات معتمدة والالتحاق بدورات تدريبية في مجال المهارات الشخصية وغيرها من المهارات المتخصصة، التي تعد أحد عوامل جذب انتباه أصحاب العمل ومسئولي الموارد البشرية عند البحث عن موظفين جدد على أتم استعداد لترك أثر إيجابي في مكان العمل.
وعلاوةً على ذلك، أصبح الالتزام بتطوير الذات أمرًا جليًا مع الإقبال المتزايد لكثير من الشباب على تطوير أنفسهم من خلال الطرق التقليدية وغير التقليدية مثل الحصول على الشهادات المعتمدة، المتمثلة في الدورات المكثفة والمتخصصة والتي تمدهم بالمهارات والمعارف المتنوعة. وتشكل هذه الشهادات جزءًا لا يتجزأ من رحلة التعلم المستمر، مما يمكّن الأفراد من التكيف مع الأهداف المهنية الشخصية ومتطلبات سوق العمل المتغيرة. ويمثل هذا النهج الشامل تحولًا جذريًا في طريقة اكتسابنا للمعرفة والمهارات لتتماشى مع متطلبات بيئة العمل لهذا العصر.
حقبة جديدة من التطوير المهني
يعتبر التزام الشباب باقتناص فرص التعليم التقليدي والمبتكر أمرًا يستحق التقدير. فتمثل الشهادات المعتمدة نقلة نوعية في طريقة اكتساب المعرفة وتقييم المؤهلات المهنية. يسلط هذا التحول الضوء على طفرة كبرى في القطاع المهني، مما يدل على أن التعلم المستمر مدى الحياة ليس مجرد ضرورة ولكنه فرصة لمواصلة الابتكار والتطور لمواكبة ما يشهده هذا العالم من تغيرات.
وفي الختام، أتمنى لهم كل التوفيق والنجاح!
محمد عبد السلام، المدير التنفيذي لوحدة التعليم التنفيذي بكلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.
تفضلوا بزيارة الموقع الرسمي لوحدة التعليم التنفيذي بكلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لمعرفة المزيد عن برامج التعليم التنفيذي.