نظرة على أداء الشركات الناشئة المصرية في الستة أشهر الأولى من 2024: شهد النصف الأول من عام 2024 حالة من الاضطراب بالنسبة للشركات الناشئة المحلية، مع عدم استقرار سعر الصرف، وتعويم الجنيه، وارتفاع أسعار الفائدة. واجهت العديد من القطاعات صعوبات من أجل مواكبة التغير السريع الذي يطرأ على الظروف الاقتصادية الكلية في البلاد، ولكن كيف كان أداء الشركات الناشئة وسط هذه الظروف؟
بالأرقام: جمعت الشركات الناشئة المحلية 88.7 مليون دولار من خلال 39 صفقة خلال النصف الأول من العام الجاري، بحسب البيانات التي جمعتها شركة الأبحاث المحلية "انطلاق" في تقرير تشخيص قطاع ريادة الأعمال المصري، الذي يستعرض الاتجاهات التي دفعت مشهد الشركات الناشئة خلال فترة الستة أشهر.
الصورة الأكبر: تضم السوق المحلية حاليا أكثر من 2100 شركة ناشئة بقيمة إجمالية تزيد عن 8 مليارات دولار. يوظف قطاع الشركات الناشئة في البلاد أكثر من 50 ألف شخص.
من حصل على نصيب الأسد من الأموال؟ واحدة من أكبر جولات التمويل التي طغت على مشهد الشركات الناشئة المحلية هذا العام، تعود لشركة وان أوردر للخدمات اللوجستية للأغذية والمشروبات، والتي جمعت 16 مليون دولار في جولة من السلسلة (أ). أيضا، من بين الشركات الناشئة الأخرى التي تلقت تمويلات كبيرة خلال الفترة ذاتها منصة توصيل الأدوية والمنتجات الصيدلانية "يداوي" التي جمعت 10 ملايين دولار من شركة الاستثمار المباشر "ازدهار"، كما جمعت شركة كونكت للخدمات المالية (كونكت موني) الناشئة في قطاع الخدمات المصرفية والتكنولوجيا المالية 8 ملايين دولار في جولة تمويل أولي، وحصلت شركة سهل المحلية الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية على 6 ملايين دولار عبر جولتي تمويل أوليةوتأسيسية بقيادة شركة أيادي للاستثمار والتنمية.
المساهمون في التمويل: كان من بين أكبر المستثمرين المحليين شركة أكاسيا فينتشرز، وازدهار، وشركة إد فينتشرز — ذراع رأس المال المغامر لشركة نهضة مصر، في حين كان من بين أكبر المستثمرين الأجانب شركة سُكنى فنتشرز السعودية وشركة إنجريسيف كابيتال النيجيرية.
تقلبات على مدار العام -
رغم العدد الكبير من التمويلات التي جرى جمعها والجولات التي أغلقت، تعرضت تمويلات الشركات الناشئة لتقلبات كبيرة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
شهد شهر يناير ضخ أعلى حجم تمويلات في الشركات الناشئة المحلية على مدار العام - إذ ضخ المستثمرون نحو 28 مليون دولار في الشركات المحلية الناشئة خلال الشهر. تقلصت هذه القيمة إلى 4.6 مليون دولار في فبراير مع تزايد حذر المستثمرين من السوق المصرية، التي كانت في ذلك الوقت تواجه تباينات كبيرة بين سعر الصرف الرسمي للجنيه مقابل الدولار وسعر السوق الموازية.
ثم ماذا؟ أعاد تعويم الجنيه في مارس الثقة للمستثمرين وبدأت الاستثمارات في الانتعاش مرة أخرى لتصعد إلى 25.2 مليون دولار في مايو، و15.1 مليون دولار في يونيو.
تقييم صناديق رأس المال المغامر المحلية: أعطى تقرير "انطلاق" صناديق رأس المال المغامر درجة 2.81، وهو ما يجعلها تتراوح بين الدرجة الأقل من المتوسط 2.0 ودرجة متوسط الكفاية البالغة 3.0.
الخطوة التالية -
توصيات لتشجيع الاستثمار: قدم التقرير عددا من التوصيات بهدف تشجيع منظومة الشركات الناشئة ودفعها إلى المستوى التالي. تضم التوصيات تقديم برامج تستهدف الشركات الناشئة في مرحلة النمو، وتقديم إعفاءات ضريبية لكل من شركات رأس المال المغامر والمستثمرين بغرض تحفيز التمويل في هذا القطاع، بالإضافة إلى تقديم حوافز للمستثمرين الأجانب.
ماذا على جدول الأعمال أيضا؟ أوصى التقرير بتعزيز البنية التحتية المالية لضمان إجراء التحويلات النقدية بصورة سلسة، وتشجيع الأطراف الفاعلة في القطاع الخاص على إطلاق حاضنات ومسرعات أعمال، إلى جانب تدشين صناديق الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وعلى الصعيد التنظيمي، يوصي التقرير بإطلاق استراتيجية حكومية موحدة لريادة الأعمال مقرونة بآليات سياسية وتنظيمية فعالة. كذلك يوصي الدولة بتبسيط اللوائح الحالية وتحديثها لتسهيل العمليات على رواد الأعمال والمستثمرين، وتعزيز الحوار بين الدولة ورواد الأعمال.