العملات المشفرة تلقي بظلالها – وأموالها – على معترك السياسة الأمريكية، إذ تشكل العملات المشفرة ما يقرب من 50% من تبرعات لجان العمل السياسي بالولايات المتحدة، وفقا لتقرير أكسيوس. بلغت تبرعات العملات المشفرة هذا العام نحو 119.2 مليون دولار، وهي زيادة كبيرة مقارنة بـ 4.6 مليون دولار خلال 2022، و5.2 مليون دولار في عام 2020.

ولكن في البداية.. ما هي لجان العمل السياسي الأمريكية؟ هي منظمات أمريكية تجمع الأموال التي تذهب إلى الصناديق أو الحملات أو المرشحين للتأثير على مجرى الانتخابات أو التشريعات. وهو ما يعني أن الشركات الكبرى تساهم بشكل مباشر في المبادرات والمنظمات التي تعزز من مصالحها الكبرى خلال الانتخابات الأمريكية المقبلة.

إرضاء عمالقة العملات المشفرة أولا: تعد فايرشيك، لجنة العمل السياسي المهيمنة في مجال العملات المشفرة، أكبر مثال على سطوة هذه الشركات في هذا السياق، إذ كانت تدعم أو تعارض المرشحين وفقا لسياساتهم إزاء العملات المشفرة. وقد وقع النائبان الأمريكيان كاتي بورتر وجمال بوين ضحية لعداوة اللجنة خلال الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ الديمقراطي في ولايتيهما بسبب مواقفهما

المناهضة للعملات المشفرة، فخسر كلاهما الانتخابات.

من هو إذن المرشح المفضل لقطاع العملات المشفرة؟ دعمت صناعة العملات المشفرة دونالد ترامب بعد خطابه الذي ألقاه في مؤتمر بتكوين 2024، والذي وعد خلاله بطرد رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصة الأمريكية، حال فوزه في الانتخابات وعودته إلى البيت الأبيض مرة أخرى.

المنافسون الآخرون يشاركون في ذات اللعبة، ففي يوليو الماضي تواصل مستشارو كامالا هاريس مع شركات العملات المشفرة لإعادة تعريف العلاقات بينها وبين الحزب الديمقراطي، على أمل موازنة تأييد الحزب وحصد المزيد من الدعم.


ابتكرنا — نحن البشر — الذكاء الاصطناعي، لكننا لا نعرف تحديدا كيف يفكر. أحد أكبر الألغاز حول الذكاء الاصطناعي هو أنه على الرغم من مدى تقدمه وانتشاره، إلا أنه ما زال من الصعب التنبؤ بنمط تفكيره. لكن الباحثين يعملون على مدار الساعة لفهم العمليات الداخلية للذكاء الاصطناعي.

تعد نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي صناديق سوداء لنماذج تعلم الآلة، إذ أنها أنظمة غير شفافة لا يمكن الوصول إلى عملياتها الداخلية بسهولة أو تفسيرها.

لا يعمل “دماغ” الذكاء الاصطناعي بنفس الطريقة التي يعمل بها دماغنا، ما يعني أننا قد لا نكون قادرين على فهمه في أي وقت قريب. فقد خلصت شركة أوبن إيه أي إلى أنها لم تتمكن من تفسير الكثير من العمليات التي رصدتها في نموذجها، لأنها لم تتبع نمط واضح أو تسلسل خطي محدد، وهو الأمر الذي أضحى أكثر صعوبة بعد تنشيط سمات تبدو غير ذات صلة أثناء تزويد النموذج بأوامر معينة.

إرشادات الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن التحايل عليها. ففي حين توضع حواجز حماية معينة لمنع أنظمة الذكاء الاصطناعي من تقديم إجابات خطيرة أو مضللة، فقد يقدم النموذج إجابات تفصيلية، إن طرح عليه ذات السؤال بشكل غير مباشر أو بطريقة مختلفة عما جرى تدريبه عليه، ما يثبت قدرة المستخدمين على التحايل على النظام. ولسوء الحظ، فإن طبيعة نماذج التعلم العميق ترجح عدم إمكانية التحكم فيها.

لكن العلماء في طريقهم نحو فهم الذكاء الاصطناعي: قدمت شركة أنثروبيك، في نموذج كلاود سونيت الخاص بها، خريطة لطبقة من الشبكات العصبية – الخلايا العصبية الصناعية الناتجة عن تلقي النموذج لأمر ما – بهدف تعريف الخصائص المختلفة للأشخاص أو المفاهيم المجردة، ووجدوا أن التلاعب بهذه السمات أو المسارات العصبية التي يجري تنشيطها، يمكن أن يحدد سلوك نموذج أداة الذكاء الاصطناعي.

وأوبن أيه آي تقدم المساعدة: من خلال رسم خريطة لطبقة من شات جي بي تي 4، وجدت أوبن إيه إي نحو 16 مليون سمة يمكن من خلالها الوصول إلى المفاهيم التي قد يفكر فيها الأفراد عند تقييمهم لموقف ما.

جزء من صورة أكبر: لا تزال هذه الاكتشافات الكبيرة قطرة في بحر ما نعرفه عن نماذج تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي، وبالذات مع تأكيد أوبن إيه أي وأنثروبك على قصور فهمنا الحالي، مع عدم وجود تطبيقات عملية يمكن تنفيذها لتحسين معايير سلامة وأمن الذكاء الاصطناعي.