على مدى العقد الماضي، أصبحت علاقات الترابط بين مصر والصين أكبر وأكثر أهمية.

فقد تجاوز عدد الشركات الصينية العاملة في مصر 2000 شركة باستثمارات يبلغ مجموعها 8 مليارات دولار في العديد من القطاعات بما في ذلك النسيج والأجهزة المنزلية والاتصالات والأعلاف الحيوانية وغيرها الكثير.

وإلى جانب الاستثمارات التجارية، ضخت الصين أكثر من 16 مليار دولار في الاقتصاد المصري على شكل قروض واستثمارات ومشاريع تنموية، وذلك وفقاً لتقرير معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط (TIMEP).

وصرّح وزير الخارجية الصيني وانغ يي في يناير بالقول إن الصين مستعدة لتعميق علاقات تعاونها مع مصر في مختلف المجالات بما في ذلك التنمية الاقتصادية والاجتماعية، واستيراد المزيد من المنتجات عالية الجودة، وتشجيع المزيد من الشركات الصينية على الاستثمار في الدولة.

القطاعات المشجعة –

تعتبر مصر أكبر سوق في منطقة شمال أفريقيا، حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة، مما يُظهر الفرص الهائلة للمستثمرين الصينيين.

ولقد استحوذت مشاريع البنية التحتية والبناء في المدن المصرية الجديدة على اهتمام خاص من قبل المستثمرين الصينيين، وخاصة في العاصمة الإدارية الجديدة في مصر بالقرب من القاهرة، والتي يهيمن عليها برج متميز بارتفاع 385 متراً، وهو الأطول في أفريقيا، وكذلك المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (SCZONE).

وباعتبارها واجهة هامة بالنسبة للشراكات التجارية الصينية، فقد اجتذبت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أكثر من 140 شركة واستثمارات تزيد قيمتها عن 1.6 مليار دولار بحلول يوليو 2023.

وفي مارس 2023، قامت شركة موانئ هونغ كونغ باستثمار 700 مليون دولار في تطوير ميناءين مصريين، ليصل إجمالي استثمارات الشركة في الدولة إلى أكثر من 1.5 مليار دولار.

وتعتبر الصين أكبر وجهة للاستيراد بالنسبة لمصر، إذ بلغت قيمة وارداتها 17.2 مليار دولار في عام 2022، أو 21.6% من إجمالي الواردات، وذلك وفقاً لقاعدة بيانات منظمة الأمم المتحدة للتجارة الدولية.

من المتوقع أن يسهم الاتفاق الذي عقده صندوق النقد الدولي على تحفيز الممر التجاري بأكمله، مما يعطي دفعةً قوية لكل من الصادرات والواردات المتبادلة بين البلدين. وتظهر توقعات مركز التجارة الدولية لعام 2027 إمكانية أن يصل حجم الصادرات المتبادلة بين الصين، بما في ذلك هونغ كونغ، ومصر إلى 19.6 مليار دولار.

وفقاً لمركز التجارة الدولية، فإن قطاعات التصدير الرئيسية التي يمكن أن تستفيد منها الشركات الصينية هي المعدات الإلكترونية والآلات والكهرباء وكذلك المواد الكيميائية مع فجوات تصديرية تقدر بنحو 2.7 مليار دولار و1.6 مليار دولار و636 مليون دولار على التوالي.

وفي الاتجاه المعاكس، يمكن للشركات المصرية التركيز على صادرات المعادن الثمينة والبلاستيك والمطاط وكذلك المواد الكيميائية إلى الصين مع فجوات تصديرية تقدر بـ 130 مليون دولار و84 مليون دولار و69 مليون دولار على التوالي، حسب قول لجنة التجارة الدولية.

ومع مرور الوقت، تطورت الاستثمارات الصينية في مصر إذ انتقلت من التركيز على المقاولات والبنية التحتية بشكل أساسي إلى التصنيع، بما في ذلك تصنيع الهواتف الذكية والأجهزة المنزلية والمنسوجات.

ومن المتوقع أن تسهم مثل هذه الاستثمارات الموجهة للتصدير عبر العديد من القطاعات في تعزيز صادرات مصر مما يساعدها على تحقيق طموحها في أن تصبح مركزاً إقليمياً للتصدير.

كما أن دعم الحكومة القوي لقطاع الطاقة المتجددة يمهد الطريق للشركات الصينية ذات التوجهات الصديقة للبيئة.

ولقد بدا هذا الاهتمام واضحاً بالفعل عندما قامت الحكومة المصرية بتوقيع مذكرة تفاهم مع شركة المعدات وتكنولوجيا الطاقة الكهربائية الصينية لتطوير مشروع لتوليد الطاقة الشمسية بقدرة 10 جيجاوات. كما وقعت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس اتفاقيات بقيمة 15.6 مليار دولار مع شركاء صينيين لتطوير 11 مشروعاً للتصنيع وإنتاج غاز الهيدروجين الصديق للبيئة.

ولقد لعبت مصر دوراً مهماً في مبادرة الحزام والطريق الصينية نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يجعلها طريقاً تجارياً حيوياً يربط بين منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وهذا هو الوقت المناسب للشركات المصرية لتسريع الحوار والمشاركة مع المستثمرين الصينيين لعرض فرص التجارة والاستثمار الواسعة التي تقدمها الدولة.

وباعتبارنا أكبر بنك دولي في مصر ولدينا تاريخ وتراث طويل وعريق في الصين، فإن بنك HSBC في وضع مثالي يؤهله لخدمة الاحتياجات متعددة الأبعاد للشركات الصينية التي تتطلع إلى الاستثمار في الاقتصاد المصري سريع النمو.

بقلم علي تقي- العضو المنتدب، رئيس الخدمات المصرفية التجارية لدى بنك HSBC مصر.