إخفاء الهوية على الإنترنت سلاح ذو حدين؛ فهو يحمي خصوصية المستخدمين ولكنه ستار للطامعين في المعلومات على البيانات أيضا. بعيدا عن الشركات الكبرى التي تجمع بيانات المستخدمين دون موافقة، يعتبر الكشف عن بيانات الشخصية أو ما يسمى "الدوكسنج" أحد أكبر الانتهاكات التي تهدد الخصوصية.
يتخذ الدوكسنج أشكالا متنوعة، أما أقدمها فهو تتبع بيانات شخص ما مثل اسمه الحقيقي وعنوان منزله ومكان عمله وهاتفه ومعلوماته البنكية بغرض الابتزاز للحصول على المال كفدية. ولكن الأمر تحول إلى صناعة مربحة، إذ يكسب المتخصصون في هذه الجريمة مبالغ طائلة تتجاوز في المتوسط ستة أرقام سنويا، بحسب الباحث المتخصص في الأمن جاكوب لارسن.
الحفاظ على خصوصية البيانات ليس أمرا يهم المستخدم وحده، بل يهم أيضا الشركات التي تستفيد من هذه البيانات. فقد أدركت الشركات الكبرى أن البيانات تشكل منجم ذهب حتى صارت البيانات توصف بأنها " النفط الجديد "، فهي القاعدة التي تستند عليها الشركات من أجل اتخاذ قرارات مهمة. ولكن كما يقول المثل بيتر باركر؛ مع القوة تأتي المسؤولية. ورغم أن هذه الشركات تدعي أنها تحمي بيانات المستخدمين، فإن دافعها الأساسي هو حماية مصالحها التجارية.
تحول الدوكسنج من مجرد عمل انتقامي غرضه الحصول على فدية إلى صناعة مربحة، إذ أدركت تلك الجماعات الإجرامية في عالم الإنترنت أن الشركات الكبرى تمثل هدفا مثاليا. فيمكن تهديد الشركات بتسريب بياناتها الحساسة هو أمر ينذر بعواقب وخيمة، فإذا لم تستجب سوف يلحق تسريب المعلومات ضررا كبيرا بسمعتها وبالتالي تتأثر إيراداتها أيضا.
ساهم الدارك ويب في تعزيز هذه الصناعة أيضا، إذ يمكن لأي شخص شراء معلومات شخصية مفصلة عن أي فرد مقابل مبلغ مالي قد لا يتعدى 150 دولار من خلال منصات مثل رانسوم بين. وتتضمن تلك المعلومات تفاصيل دقيقة عن حياة الفرد مثل "عنوان البريد الإلكتروني ومزود خدمة الإنترنت وكلمات السر المعروفة والبيانات المصرفية وبيانات بطاقات الائتمان ورقم رخصة القيادة، بالإضافة إلى التعليم والتاريخ الطبي والسجلات الجنائية وقائمة بالممتلكات". أما إذا كنت تطلب بيانات عامة وليست تفصيلية مثل اسم الشخص وتاريخ ميلاده ورقم هاتفه وعنوانه فقد يتراوح سعر هذه الخدمات ما بين 40 دولارا إلى 80 دولارا.
قد تقع ضحية للابتزاز بالصدفة. يقوم بعض مستخدمي الدارك الويب بنشر المعلومات التي جمعوها على رانسوم بين ليتحقق القائمين على المنصة من صحة المعلومات. في حال أثبتت صحة المعلومات، فسوف يحصل الشخص الذي نشر المعلومة على عمولة، كما يتلقى الضحية رسالة ليكون أمام خيارين الدفع أو الفضيحة. تتعرض الضحية للابتزاز من أجل دفع حذف معلوماته وتختلف الفدية على حسب الضحية، فإن كان شخصا عاديا ستكون الفدية منخفضة، ولكن فدية المشاهير وأصحاب المناصب المهمة والجرائم الجنسية أعلى بكثير.
منصة رانسوم بين سوف تهددك صراحة؛ فكلما تأخرت في الدفع، زادت المخاطر التي تهددك. فقد تتعرض هويتك للنشر وهو ما يتضمن عنوان البريد الإلكتروني وكلمات السر والبيانات المصرفية، لتصبح فريسة سهلة للكثير من عمليات الاحتيال.
تفتقر التشريعات الحالية إلى آليات فعالة لحماية الأفراد من خطر نشر معلوماتهم الشخصية بشكل تعسفي على الإنترنت، وليست كل المنصات في مستنقع الدوكسنج "عادلة" مثل رانسوم بين، إذ توجد منصات مثل دوكس بين التي تستغل هذه الثغرة القانونية لتحويل المعلومات الشخصية إلى سلعة تباع وتشترى، مما يعرض ملايين المستخدمين للابتزاز والتهديدات. فبمجرد نشر معلوماتك الشخصية على هذه المنصات، تصبح عرضة للانتحال، والتشهير، وحتى الابتزاز المالي، دون أن يكون لديك خيارات لحماية نفسك. ولذلك لأن شروط خدمة المنصة ترفض إزالة أي معلومات منشورة على ما لم تنتهك المعايير الخاصة بها، والتي تحمي فقط القصَر أو الأشخاص الذين أدت معلوماتهم المسربة إلى تهديدات بالعنف الجسدي.
هل يمكنك حماية نفسك من التعرض لخطر الدوكسنج؟ أجرى لارسن مقابلة مع إيجو، أحد المساهمين في مجتمع ViLe المتخصص في تنفيذ الجرائم الإلكترونية المرتبطة بالدوكسنج، وقد سبق لها اختراق قاعدة بيانات جهة فيدرالية لإنفاذ القانون ونفذ عمليات ابتزاز بناء على المعلومات التي جمعتها. ويعتقد إيجو إن تدابير الأمن السيبراني، مثل "عدم استخدام نفس كلمة السر عبر تطبيقات ومواقع إلكترونية مختلفة، فضلا عن حذف حسابات وسائل التواصل الاجتماعي والامتناع عن نشر الصور والمعلومات الشخصية، بالإضافة إلى تشغيل المصادقة متعددة العوامل لأكبر عدد ممكن من الحسابات" هي كلها ممارسات منطقية يمكن أن تساعد في حمايتك. ولكن على أرض الواقع، قد يتعقبك شخص ما بغض النظر عن مدى حرصك".