مع تجاوز تعداد سكان العالم 8 مليارات نسمة، يُشكِل جيل ما بعد الألفية ملامح الآفاق الاقتصادية المستقبلية. ومن جانب آخر، يحفز ارتفاع حجم الطبقة المتوسطة النمو الاقتصادي، مما يتيح المزيد من الفرص الجديدة لسكان مناطق وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تشير التوقعات الاقتصادية إلى تباطؤ معدل الإنفاق الاستهلاكي بأسرع وتيرة. ففي مناطق وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، تواجه أفريقيا جنوب الصحراء أزمة العملة، في ظل انخفاض العملات المحلية أمام الدولار الأمريكي في دول مثل جنوب أفريقيا وغانا ونيجيريا. هذا وتعاني شمال أفريقيا ودول المشرق وباكستان من أزمة تكلفة المعيشة وزيادة معدلات التضخم، لا سيما في مصر وباكستان. ومن ناحية أخرى، تشهد دول رابطة الدول المستقلة وجنوب وشرق أوروبا انتعاشة، مع صمود أوكرانيا خلال الحرب ومساهمتها في تحقيق نمو اقتصادي للعام الثاني على التوالي خلال 2024. في الوقت ذاته، تستفيد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير من ارتفاع أسعار الطاقة وازدهار السياحة الوافدة.

التحولات في الخصائص الديموغرافية يعزز آفاق النمو على المدى الطويل. تتجلى هذه الخصائص في جيل الألفية وما بعدها، الذي يشكل أكثر من نصف سكان العالم، بالإضافة إلى الطبقة المتوسطة التي تمثل ما يقرب من ثلثي إجمالي الاستهلاك الشخصي.

بينما يدعم جيل ما بعد الألفية معدلات النمو، تستعد مناطق وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لجني الثمار. من المتوقع أن تتضاعف عادات الإنفاق لجيل ما بعد الألفية كل خمس سنوات، لترتفع من 4% خلال عام 2022 لتصل إلى 23% بحلول عام 2035، لتمثل بذلك أكبر زيادة في نسب الإنفاق على مر الأجيال.

في ظل غياب استراتيجية حالية للتعامل مع جيل ما بعد الألفية، سنخاطر بفقدان حصص سوقية والافتقار إلى اهتمام الجمهور والتواصل معه. يعطي هذا الجيل أولوية كبرى لريادة الأعمال والتركيز على الأداء المالي وتعزيز الهوية الثقافية والمعرفة الرقمية، حيث تشكل وسائل التواصل الاجتماعي سلوكياته واهتماماته. هذا ويفضل جيل ما بعد الألفية حلول الدفع الرقمية السلسة، بالإضافة إلى العلامات التجارية التي تبني مجتمعات تفاعلية لعملائها. وتماشيًا مع رغبة ذلك الجيل في الحصول على تجربة مخصصة له، تعد الراحة والقدرة على التحكم في المدفوعات ذات أهمية كبرى.

تستفيد منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا من نمو حجم طبقتها المتوسطة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في عدد أبناء وبنات جيل ما بعد الألفية. بحلول عام 2030، ستشهد الدول الأفريقية والشرق أوسطية نموًا سريعًا في حجم الطبقة المتوسطة – بنسب تصل إلى 43% و39% على التوالي. ومع الطفرات في أعداد الشباب وتنوع الفئة العمرية للعاملين بمختلف الوظائف، سترتفع نسب الإنفاق الشخصي، مما ينعكس على الاتجاهات السائدة في أوروبا وأمريكا الشمالية التي تتلخص في زيادة إقبال الطبقة المتوسطة على رحلات السفر وشراء الأجهزة الإلكترونية والمنزلية.

على المدى الطويل، سيكون لهذه الخصائص الديموغرافية بالغ الأثر. بحلول عام 2026، سيشكل جيل ما بعد الألفية أكبر شريحة من تعداد سكان العالم، ليمثل واحدًا ضمن كل أربعة أشخاص من سكان وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مقابل واحد من بين كل عشرة أفراد في أمريكا الشمالية وواحد من كل خمسة أشخاص في أوروبا. ونتيجةً لذلك، سيكون لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا النصيب الأكبر في زيادة معدلات الإنفاق الشخصي حتى عام 2035، لتصبح بذلك أكثر المناطق التي ستشهد نمو حجم الأعمال على عكس البلدان التي تعتمد فقط على زيادة حجم الطبقة المتوسطة، مما يؤهل هذه المنطقة لاغتنام الفرص المقبلة.

العلامات: