رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع عمر عبد الله (لينكد إن)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـ Brown Nose Coffee (براون نوز كوفي).
اسمى عمر عبد الله، أنا المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لبراون نوز كوفي، نحن شركة متخصصة في تحميص القهوة ولدينا عدد من المحال التي تحمل علامتنا التجارية بالقاهرة. نقوم بتوريد وتحميص وتحضير قهوتنا من أفضل المكونات، ونضع الجودة والعملاء دائما في المقام الأول.
بدأ الأمر كله بعد خمس أو ست سنوات من تخرجي. حصلت على بكالوريوس التسويق من كلية جون مولسون لإدارة الأعمال في كندا عام 2013، ثم عدت إلى مصر لأفكر فيما أريد أن أفعل. في البداية، قضيت بعض الوقت في العمل في العلاقات العامة والتسويق، ثم انتهى بي الأمر بالعمل في مجال المقاولات، وقضيت بعض الوقت في شركة العائلة، لكنني لم أجد نفسي في أي من هذه المجالات وبدأت أفكر في بدء عملي الخاص.
لم يمكن من المفترض في البداية أن يكون عملا تجاريا حقا. بدأ الأمر باستضافة مجتمع صغير لمحبي القهوة في منزل أحد مؤسسي براون نوز في المعادي. نظمنا الأمر من خلال مجموعة على فيسبوك اسمها "Apple pie and Coffee"، وكنا نقدم فقط فطائر التفاح والقهوة لأعضاء المجموعة. كنا ندعو عشاق القهوة ونجرب معا أنواعا مختلفة نستوردها من الخارج ونجرب عليها طرق تحضير متنوعة.
لقد كانت هواية وشغفا وشيئا نحب القيام به. بصفتنا أربعة أصدقاء من المدرسة كانوا جزءا من هذا التجمع لمحبي القهوة، اجتمعنا أنا ومدحت حسنين وتيمور صبري وسراج منيسي وقررنا محاولة الارتقاء بثقافة القهوة في مصر من خلال براون نوز.
بدأت رحلتنا بتقديم خدماتنا للشركات، فكنا نستورد القهوة ونحمصها ونبيعها لمختلف المقاهي والمطاعم والفنادق. وبعد فترة قصيرة عرض علينا تشغيل عربة قهوة صغيرة في هاسيندا وايت بالساحل الشمالي، ووجدنا استجابة رائعة من العملاء هناك.
أدركنا حينها أن أمامنا فرصة لنصبح أول شركة متخصصة في تحميص القهوة في مصر. في ذلك الوقت، كانت جميع أنواع القهوة المتاحة في السوق المصرية مستوردة، وكانت المحمصات المحلية تركز على تحميص القهوة العربية والتركية التقليدية. وكان الاعتماد كليا على العلامات التجارية الأجنبية التي تستورد القهوة محمصة مسبقا، أي أنها تقطع مسافات طويلة تصل إلى 3-4 أشهر قبل أن تصل إلى رفوف المتاجر وتبقى هناك لمدة ستة أشهر أخرى. وهكذا، كانت حبوب القهوة تفقد مذاقها الطازج بحلول وقت تحضيرها.
استغرقنا قرابة ثلاث سنوات من البحث الدؤوب قبل إطلاق مشروعنا. خلال هذه الفترة، خضنا تدريبات مكثفة وحصلنا على شهادات متخصصة في مجالات اختيار وتحميص وتقييم حبوب القهوة. وسعينا أيضا إلى إدخال أساليب تحميص جديدة إلى السوق المصرية، حيث كان السائد حينها هو التحميص الداكن الذي يؤثر على نكهة القهوة الأصيلة، بينما كانت السوق تتجاهل التحميص المتوسط والخفيف الذي يحافظ على مذاق القهوة الحقيقي.
أعتقد أن علامتنا التجارية تمثل إحدى الركائز الرئيسة لتميزنا. منذ البداية، لاحظنا اتباع معظم علامات التجارية المتخصصة في القهوة سواء على الصعيد الإقليمي أو العالمي، لنمط تقليدي صناعي في تصميم العلامات التجارية. ولكن هذا النهج الصناعي لم يتوافق مع رؤيتنا المجتمعية ولا مع روح علامتنا التجارية. وهنا جاءت فرصتنا لتقديم شيء مختلف، فكانت فكرة دمية "مستر موتس"، وهي اختصار لأسماء المؤسسين الأربعة: مدحت، عمر، تيمور، وسراج.
نعتقد أن القهوة لها تأثير على الكثيرين. لذلك، نسعى لبناء مجتمع محبي القهوة من خلال ورش العمل الأسبوعية التي نقدمها. وتهدف هذه الورش إلى تعميق تقدير الناس للقهوة وتحسين مهارات تحضيرها في المنزل.
سبب تسمية الشركة ليس معروفا للجميع، ولكنه مستوحى من تجارب المحترفين في تذوق القهوة وتقييمها من خلال الرائحة. ففي أيامنا الأولى في تقييم القهوة، كنا نقترب كثيرا من الفنجان حتى نلطخ أنوفنا بالقهوة ويبدو لونها بنيا. ومن هنا أتت فكرة تسمية الشركة باسم "Brown Nose".
خلقت الظروف الاقتصادية الأخيرة قدرا لا بأس به من التحديات، لذلك نحن محظوظون بامتلاكنا سلسلة توريد القهوة الخاصة بنا. أكبر مشكلة تواجه الصناعة هي مشكلة سلسلة التوريد، إذ تعتمد الكثير من منتجاتنا على المكونات المستوردة، ومع قيود الاستيراد وتقلبات الأسعار، من الصعب جدا الحفاظ على سلسلة التوريد الخاصة بنا. لكننا نحاول بذل قصارى جهدنا لإيجاد أو تطوير بدائل محلية تتوافق مع معايير الجودة لدينا، والتأكد من أن لدينا إمدادات من القهوة في مخازننا تكفي لستة أشهر على الأقل.
ولكننا لدينا خططا للنمو، مع خطة توسع نشطة لتغطية الأجزاء الرئيسية في مصر قبل نهاية 2025. ولكن في نهاية المطاف، نأمل أن نرى براون نوز تنمو خارج حدود مصر. نريد أن تكون براوز نوز واحدة من العلامات التجارية المصرية التي لديها انتشار عالمي، والخليج وأوروبا يأتيان في مقدمة اهتماماتنا.
إحدى الطرق التي نخطط للقيام بذلك من خلالها هو زيادة تفاعل العملاء مع علامتنا التجارية. وشيء آخر نستهدفه هو تلبية الاحتياجات الغذائية الخاصة للعملاء. نريد أن نقدم شيئا عالي الجودة يلبي احتياجات العملاء الأكثر حرصا على صحتهم أو من يبحثون عن بدائل، خاصة الخيارات النباتية. نقدم بالفعل بدائل الحليب، ولكننا نريد التأكد أنه سواء الأمر يتعلق بساندوتش أو كعكة أو أي منتج، فإن العميل الذي لديه قيود غذائية لن يشعر أنه يفتقد أي شيء.
الأمر ليس صعبا بالضرورة، ولكن نظرا لأننا نحاول الحد من وحدات الـ SKU لدينا لتجنب تعقيد العمليات داخل المتجر، فليس لدينا رفاهية تقديم أربعة أو خمسة عناصر جديدة بمواصفات غذائية خاصة. لذا، فإن الأمر يتعلق بإيجاد منتج واحد جديد ونجربه على أمل أن ينجح.
بعيدا عن العمل، نشاطي المفضل هو الغوص. بدأت الغوص في عام 2014، عندما عرفتني عليها زوجتي، وأصبحت أمارسها بانتظام منذ ذلك الحين. أعتقد أن مصر واحدة من أفضل الدول في العالم لممارسة الغوص، إن لم تكن الأفضل.