مصر تعلن آليات تعزيز احتياطي القمح بـ 3.8 مليون طن قبل نهاية العام: تستعد الحكومة للإعلان عن آليات تأمين واردات قياسية من القمح بنحو 3.8 مليون طن قبل نهاية العام الجاري، والتي ربما ستكون مع حكومة أجنبية، حسبما نقلت العربية عن وزير التموين شريف فاروق. يأتي ذلك بعد أسبوع من فشل أكبر مناقصة حكومية للقمح حتى الآن في تحقيق هدفها وبعد تقارير تفيد أن الحكومة تجري حاليا مناقشات لشراء ما يصل إلى 1.8 مليون طن قمح من الموردين الدوليين من خلال أوامر شراء مباشرة.
تفاصيل المناقصة: في المناقصة التي لم تحقق أهدافها اشترت هيئة السلع التموينية 280 ألف طن فقط من إجمالي 3.8 مليون طنمستهدفة. وجاء ذلك بعد فوز أربع شركات فقط من بين 12 شركة تقدمت للمناقصة. طرح المناقصة جاء للاستفادة من الانخفاض في أسعار القمح – تراوحت في المناقصة بين 241-245 دولار للطن قبل إضافة تكاليف الشحن – سعيا لتأمين ما يقرب من ثلث احتياجات البلاد السنوية من الحبوب.
تذكر: الحديث عن تأمين احتياطيات القمح الاستراتيجية يدور بشكل رئيسي حول الكميات التي تجمعها الدولة من الأقماح المحلية والمستوردة لصالح منظومة الدعم (الخبز المدعم) التي تستهلك سنويا ما بين 9-10 ملايين طن، وليس لصالح القطاع الخاص الذي يتولى تدبير احتياجاته بنفسه بكمية مماثلة تقريبا.
الأقماح التركية قد تكون أحد الحلول: تدرس الهيئة العامة للسلع التموينية استيراد القمح من تركيا، إلى جانب مناشئ أخرى، وفق ما نقله موقع اقتصادالشرق عن نائب رئيس الهيئة حسام الجارحي. لكن، تركيا ليست مصدرا رئيسيا للقمح، ولا تزال بحاجة لاستيراد ما بين 8-9 ملايين طن سنويا لتغطية احتياجاتها الخاصة، حسبما صرح أحد موردي القمح من القطاع الخاص إلى الهيئة العامة للسلع التموينية لإنتربرايز. استوردت مصر نحو 7,100 طن من القمح من تركيا خلال الأشهر السبعة الأولى من العام – مقابل (صفر واردات) خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وفق مصدر في وزارة التموين.
نتطلع إلى شروط خاصة: ينبغي منح مصر شروط سداد وأسعار تفضيلية عند استيراد القمح، باعتبارها أكبر مستورد للقمح في العالم، حسبما نقل موقع العربية عن وزير التموين. لكن أحد موردي الهيئة العامة للسلع التموينية تساءل، في حديثه لإنتربرايز، عما إذا كان ذلك ممكنا لأن مناقصات القمح المصرية الكبيرة تؤثر بشكل فوري على الأسعار العالمية بمجرد طرحها.
هل يمكن تدبير الاحتياجات طويلة الأمد بعقد واحد: لا توجد دولة في العالم يمكنها التعاقد على تدبير احتياجات طويلة الأمد لأشهر كاملة بعقد واحد كما ترغب الحكومة المصرية، وذلك لأن المحاصيل الزراعية تحديدا لها وضع خاص يرتبط بالإنتاجية السنوية التي تخضع لمتغيرات عدة على رأسها التغيرات المناخية، بالإضافة إلى التوترات الدولية في مناطق متفرقة من العالم، التي قد تمنع الحركة التجارية في بعض الحالات، وقد تضر بالإنتاجية نفسها في حالات أخرى مثلما كان الحال في أوكرانيا مع بداية الغزو الروسي، وفق ما قاله أحد مصادر إنتربرايز من مستوردي القمح، وبالتالي فإن المعروض قد يزيد وقد ينخفض في أي وقت، لذا قد توافق دولة ما على عقد بروتوكول تعاون مع مصر لتدبير كميات طويلة الأمد لكن بشرط توقيع العقود مع كل شحنة منفردة تحسبا لتغير الأسعار العالمية.
لماذا أيضا؟ الحكومات لا تزرع قمحا بل القطاع الخاص هو من يتولى هذه العملية، سواء أكان من الفلاحين أو الشركات والمستثمرين، وبالتالي فلا تملك أي حكومة في العالم إجبار مالكي القمح على إبرام عقود طويلة الأمد مع أي دولة أخرى، وهو ما يكون بعكس المنح التي تمنحها حكومة دولة ما إلى أخرى، والتي تتولى فيها الحكومة المانحة تدبير الكميات بمعرفتها وبالأسعار التي تراها مناسبة ثم ترسلها إلى الدولة الأخرى، بخلاف هذا فلا يمكن أن تمضي الحكومة قدما في خطة لن تستطيع تنفيذها.
ماذا يعني الاعتماد على منشأ بعينه؟ الاعتماد على دولة بعينها لتوفير احتياجات مصر القمح أو السلع الاستراتيجية الأخرى، سيكون بمثابة خنق للواردات ولا يضمن توافر البضائع باستمرار، كما لا يضمن حرية كاملة في اختيار الأسعار المناسبة أو هو بمثابة إذعان واحتكار للواردات من قِبل هذه الدولة التي تختارها الحكومة، وفق مصدر في واحدة من أبرز موردي القمح لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية تحدث مع إنتربرايز. وأضاف: “على الحكومة الاستمرار في الاستيراد من خلال المنظومة الحالية حتى لا تتعرض لانتكاسات مستقبلية مع التركيز على الجودة الأفضل بالسعر الأقل وهو المنهج المعتاد”.
واردات قياسية من القمح: اطلعت إنتربرايز على بيانات استيراد القمح المصرية خلال الشهور السبعة الأولى من العام الجاري، إذ سجلت نموا قياسيا تجاوز 40% وفق حساباتنا، بإجمالي كميات تجاوزت 8 ملايين طن مقابل 5.7 مليون طن في الفترة ذاتها من العام الماضي. تأتي هذه الكميات أعلى من متوسط الاستيراد خلال فترة المقارنة في أخر 5 سنوات بنحو 56%، وفق حساباتنا. ذكرت البيانات أن حصة هيئة السلع التموينية بلغت 51.5% من إجمالي واردات الفترة بنحو 4.12 مليون طن مقابل 3.3 مليون طن في الفترة المماثلة من العام الماضي.
هدف استراتيجي: مصر أحد أكبر مستوردي القمح في العالم وتملك احتياطيات استراتيجية تكفي 6.3 شهر، حسبما قال الجارحي. وتستهدف وزارة التموين تعزيز هذه الاحتياطيات لتغطية استهلاك أكثر من تسعة أشهر، بحسب الجارحي.